عبدالرحيم عبدالباري
مجمع الرعايات المركزه “42 الف ليله علاجيه” اجتماع صحي رفيع المستوى لتعزيز جودة الخدمات وتحقيق التغطية الصحية الشاملة في مصر
عقد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان، اجتماعًا مهمًا لمناقشة حزمة من المشروعات والاستراتيجيات الوطنية التي تهدف إلى تطوير المنظومة الصحية في مصر، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، يأتي هذا التحرك في إطار التزام الحكومة بتحقيق التغطية الصحية الشاملة وتحسين مستوى الرعاية الطبية على مستوى الجمهورية.
استعرض الاجتماع الذي ترأسه الدكتور خالد عبدالغفار عددًا من المبادرات الصحية التي تتبناها الوزارة ضمن خطتها الاستراتيجية، وكان من أبرزها تحسين خدمات الغسيل الكلوي، التي تمثل ضرورة صحية ملحّة لكثير من المرضى، وقد أكد الوزير أهمية هذا المشروع لما له من انعكاس مباشر على حياة المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة، وهو ما يستدعي توفير خدمات ذات جودة عالية وسهولة في الوصول إليها.
تابع الوزير خلال الاجتماع آخر مستجدات مشروع “نفرو مصر”، وهو مشروع وطني رائد يهدف إلى تطوير منظومة الغسيل الكلوي من حيث البنية التحتية والتجهيزات وجودة الخدمة الطبية، كما ناقش الوزير الجهود المبذولة لميكنة عدد من المستشفيات الحكومية، ما يعزز من كفاءة الأداء ويقلل من معدلات الخطأ البشري، إضافة إلى تسهيل متابعة الحالات وتوثيق البيانات الطبية بشكل علمي.
من أبرز النقاط التي تناولها الاجتماع أيضًا، متابعة الأداء في مشروع مجمع الرعايات المركزة، والذي أثبت فاعليته من خلال تقديم خدمات علاجية متكاملة لأكثر من خمسة آلاف مريض، بلغت عدد الليالي العلاجية المقدمة للمرضى حوالي 42 ألف ليلة، ما يعكس حجم العمل والجهد المبذول في تحسين خدمات العناية المركزة في مصر، لتلبية احتياجات المرضى الأكثر احتياجًا للرعاية الدقيقة.
ناقش الاجتماع اقتراح تعديل اللوائح المنظمة لجلسات الغسيل الكلوي بهدف تبسيط الإجراءات وتسهيل حصول المرضى على الخدمة، خاصة في ظل الاتجاه نحو تحديث المنظومة الصحية بالكامل، ويعد هذا التعديل خطوة نحو تيسير حياة المرضى وتخفيف العبء عنهم، لا سيما أن الغسيل الكلوي عملية دورية تتطلب تنظيمًا دقيقًا ومرونة في التعامل.
في إطار دعم التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، تناول الاجتماع مشروعًا لتوطين صناعة “فلاتر الغسيل الكلوي”، التي تُعد من المستلزمات الطبية الحيوية، وقد أكد الدكتور خالد عبدالغفار على أهمية تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال، لما له من تأثير مباشر على تعزيز الأمن الصحي الوطني وتقليل التكاليف على ميزانية الدولة.
عرض الدكتور أحمد سعفان خلال الاجتماع مقترحًا لتشكيل لجنة تضم نخبة من قيادات الوزارة والهيئات التابعة لها، تتولى حصر الأصول غير المستغلة في قطاع الصحة، وتشمل هذه الأصول المستشفيات المغلقة والمشروعات المتوقفة والمنشآت منخفضة التردد، ما يفتح المجال أمام فرص استثمارية كبيرة تساهم في تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة البنية التحتية الطبية.
كما أوضح سعفان، أن من بين مجالات التطوير التي ستركز عليها اللجنة “خدمات الأشعة، والمعامل، والإسعاف، ومنظومة الألبان، والمبادرات الصحية القومية”، كذلك يُعد تحسين خدمات الغسيل الكلوي من أبرز الأولويات، نظرًا لأهميته الصحية والإنسانية، وأشار إلى أن الاستفادة المثلى من الموارد الحالية من شأنها تقليل الفاقد وزيادة العائد الصحي.
أعلن الوزير أن المرحلة الأولى من خطة التطوير ستبدأ في خمس محافظات هي قنا، والإسماعيلية، والفيوم، والغربية، والأقصر، وسيتم التوسع تدريجيًا بناءً على نتائج التقييم ومدى نجاح التجربة، وتهدف هذه الخطوة إلى اختبار النماذج المبتكرة في بيئات متنوعة قبل تعميمها، وهو ما يعكس حرص الوزارة على التخطيط المتوازن والتنفيذ المدروس.
جدير بالذكر، يمثل الاجتماع خطوة مهمة على طريق الإصلاح الصحي الشامل في مصر، حيث وضعت وزارة الصحة والسكان خطة طموحة لتحسين جودة الخدمات، وتوسيع نطاق التغطية، وتعزيز الاعتماد على التصنيع المحلي، وإذا ما استمرت هذه الجهود بنفس الوتيرة، فإن المستقبل يحمل آفاقًا واعدة لمنظومة صحية حديثة وعادلة لجميع المواطنين.