عبدالرحيم عبدالباري
جهود وزارة الصحة في تطوير التمريض: تدريب وتأهيل وارتقاء بجودة الخدمات الصحية
تسعى وزارة الصحة والسكان إلى تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين من خلال النهوض بمنظومة التمريض، التي تُعد أحد الأعمدة الأساسية في النظام الصحي، وفي خطوة عملية وجادة، أعلنت الوزارة عن تنفيذ سلسلة من البرامج التدريبية والإشرافية، استهدفت أكثر من 5 آلاف ممرض وممرضة في عدد من المحافظات، خلال الربع الأول من عام 2025، تأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية شاملة لتطوير الكوادر التمريضية، والارتقاء بأدائها في مختلف التخصصات والمنشآت الصحية.
أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الإدارة العامة للتمريض نفذت خطة تدريبية موسعة، شملت 49 دورة مركزية، استهدفت تخصصات حيوية مثل الرعاية المركزة والطوارئ وطب حديثي الولادة والعمليات، بمشاركة 1205 من الممرضين والممرضات من مختلف أنحاء الجمهورية، هذا الجهد الكبير يعكس حرص الوزارة على تعزيز كفاءة الطواقم التمريضية في مجالات حساسة تتطلب مهارات دقيقة واستعدادًا دائمًا للتعامل مع الحالات الحرجة.
لم تكتفِ الوزارة بالدورات المركزية فقط، بل حرصت على تنويع البرامج التدريبية لتشمل 22 دورة إضافية، شارك فيها 550 ممرضًا وممرضة، ركزت على الاستقبال والطوارئ والتثقيف الصحي، وهي مجالات تمثل خط الدفاع الأول في التعامل مع المرضى، كما تم تنفيذ دورة تدريبية في تخصص الكلى الصناعي، شارك فيها 24 ممرضًا وممرضة، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة لمرضى الفشل الكلوي الذين يحتاجون إلى رعاية دقيقة ومستدامة.
شملت خطة الوزارة أيضًا دورتين في مجال التثقيف الصحي لممرضات الرعاية الأولية، بالإضافة إلى دورتين لرئيسات ومفتشات التمريض، بهدف رفع كفاءتهن الإشرافية والإدارية. تأتي هذه الخطوة في إطار اهتمام الوزارة بالقيادات التمريضية، كونهن يلعبن دورًا محوريًا في ضمان جودة الأداء وتطبيق المعايير المهنية داخل المنشآت الصحية، فالتنمية المستدامة للقطاع الصحي لا يمكن أن تتحقق دون دعم الهيكل الإداري بالكفاءات اللازمة.
وفي جانب المتابعة والتقييم، نفذت الإدارة العامة للتمريض زيارات إشرافية ميدانية شملت 7 محافظات، تم خلالها زيارة 11 مستشفى و12 إدارة صحية، لتقييم أداء مديرات التمريض ورئيسات الأقسام، والتأكد من التزام فرق التمريض بالمعايير المطلوبة، هذا النوع من الرقابة الميدانية يسهم في تحديد نقاط القوة والضعف داخل المؤسسات، ويوفر قاعدة بيانات تُمكن من اتخاذ قرارات تطويرية مبنية على معلومات دقيقة.
حرصت الوزارة أيضًا على تقديم تدريب عملي على رأس العمل، حيث تم تدريب 3185 ممرضًا وممرضة في منشآت الرعاية العلاجية، إلى جانب تدريب 397 ممرضة في 72 منشأة رعاية أولية. يساهم هذا النوع من التدريب الميداني في صقل مهارات الممرضين داخل بيئة العمل الفعلية، بما يضمن جاهزيتهم للتعامل مع مختلف الحالات، ويوفر تجربة تعليمية تطبيقيه تعزز من كفاءتهم المهنية.
وفي سياق تحسين بيئة العمل، ناقشت الوزارة زي التمريض الجديد بالتنسيق مع نقابة التمريض وعدة جهات صحية، بهدف تحديث الزي المهني وفق المواصفات الفنية الملائمة لمنظومة التأمين الصحي الشامل، يعكس هذا الحوار بين الجهات المعنية اهتمام الوزارة بجوانب تتعدى المهام الفنية، لتشمل أيضًا المظهر المهني والراحة الوظيفية، ما يعزز من انتماء الممرضين للمهنة ويزيد من مستوى الاحترافية.
من جانب آخر، قال الدكتور محمد عبدالفتاح رئيس قطاع تنمية المهن الطبيه، شهدت الفترة الأخيرة تعاونًا دوليًا واعدًا، حيث التقى مسؤولو الوزارة بوفد ياباني لبحث آفاق التعاون في برنامج “NURSING MANAGEMENT”، وتم تنفيذ 10 مقابلات لاختيار 760 قابلة في عدة محافظات. كما تم تقييم 2032 متدربًا ضمن برنامج «مساعد الخدمات الصحية» في 8 محافظات، هذه المبادرات الدولية تفتح آفاقًا جديدة للتمريض المصري للاستفادة من تجارب عالمية متقدمة، وتدفع عجلة التطوير المهني نحو مستويات تنافسية.
في خطوة لتعزيز الكوادر التمريضية، أعلنت الدكتورة نيفين محمد، مدير الإدارة العامة للتمريض، عن دعم عدد من المنشآت بكوادر مؤهلة، منها 22 فردًا لمعهد ناصر، و18 لمستشفى دار الشفاء، و46 لمستشفى وادي النيل. يعكس هذا التوزيع المدروس للكوادر اهتمام الوزارة بتغطية الاحتياجات الفعلية للمستشفيات، والتأكد من توافر العنصر البشري المدرب، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية بكفاءة وفاعلية.
تؤكد الجهود المتواصلة لوزارة الصحة أن تطوير قطاع التمريض لا يقتصر على التدريب والتأهيل فقط، بل يشمل التخطيط والتنسيق والإشراف، ومراعاة الجوانب الإنسانية والمهنية للكوادر. إن هذا الحراك المتسارع في مجال التمريض يعكس وعي الدولة بأهمية هذا القطاع الحيوي، ويؤسس لمنظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على تلبية احتياجات المواطن المصري بأعلى درجات الجودة والرعاية.