عبدالرحيم عبدالباري
إنجاز طبي جديد في مصر: زرع الصمام الأورطي بالقسطرة بمستشفى مبرة مصر القديمة

في خطوة جديدة نحو تطوير الخدمات الطبية المتخصصة في مصر، نجح الفريق الطبي بأكاديمية قلب المبرة في مستشفى مبرة مصر القديمة في إجراء عملية دقيقة لزرع الصمام الأورطي بالقسطرة باستخدام تقنية “التافي” الحديثة، ويعد هذا الإنجاز دليلاً على تطور الإمكانيات الطبية الوطنية، والالتزام المستمر بتقديم خدمات صحية تضاهي المعايير العالمية.
أعلنت وزارة الصحة والسكان عن نجاح فريق طبي متخصص في إجراء عملية زرع الصمام الأورطي بالقسطرة لمريضة تجاوزت السبعين من عمرها. كانت تعاني هذه السيدة من ضيق حاد في الصمام الأورطي، ما تسبب لها في حالات إغماء متكررة تهدد حياتها. العملية أجريت بتقنية “التافي”، وهي إحدى أحدث طرق علاج مشكلات الصمام دون الحاجة إلى فتح القلب، ما يخفف من معاناة المرضى ويقلل من المخاطر المحتملة للجراحة التقليدية. ويعتبر هذا النجاح شهادة على الكفاءة العالية التي تتمتع بها الكوادر الطبية المصرية.

جاء هذا الإنجاز تنفيذاً لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، الذي يؤكد دوماً على أهمية تطوير الإمكانيات الطبية وتوفير خدمات علاجية متخصصة بأعلى جودة. وتعد مثل هذه الإجراءات المتقدمة مؤشراً على نجاح خطة الوزارة في تعزيز المنظومة الصحية من خلال الاستثمار في التدريب والتقنيات الطبية الحديثة. كما تسعى الوزارة إلى تفعيل مبدأ العدالة في تقديم الخدمات، ليحصل كل مريض على رعاية مناسبة دون الحاجة للسفر خارج البلاد.
وصرّح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، بأن العملية تمثل المرة الثانية والخمسين التي يُجري فيها فريق أكاديمية قلب المبرة هذا النوع من التدخل الدقيق خلال عامين فقط. وقد بلغت نسب النجاح مستويات توازي مثيلاتها في أكبر المراكز الطبية العالمية، ما يعكس مستوى التدريب والخبرة التي اكتسبها الأطباء المصريون في هذا المجال. هذه الأرقام تعزز من الثقة في الكفاءات الوطنية، وتبرهن على قدرتها على مواجهة تحديات الطب المتطور.

بدوره، أكد الدكتور محمد إبراهيم شقوير، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية، أن تحسين جودة الخدمات الطبية هو من أولويات المؤسسة، وذلك من خلال إدخال تقنيات علاجية حديثة وتوفير بيئة علاجية متكاملة للمرضى. وأوضح أن نجاح هذا التدخل تم تحت إشراف خبراء متخصصين، منهم الدكتور محمد صبري رئيس قسم القلب، والدكتور أحمد السواح مدير القسطرة، وكلاهما حاصل على اعتمادات دولية في هذا النوع من الإجراءات الطبية المعقدة.
واستكمل شقوير، ان تقنية “التافي” التي تم استخدامها خلال العملية، تُعد من أبرز التطورات في جراحة القلب، وتسمح بزرع صمام بديل دون الحاجة إلى جراحة قلب مفتوح، مما يقلل فترة النقاهة ويقلل من احتمالات حدوث مضاعفات. وهي مثالية للحالات المتقدمة أو كبار السن الذين لا يتحملون الجراحات الكبرى. ويعكس إدخال هذه التقنية في مستشفيات مصرية حكومية حجم الجهد المبذول في مواكبة التطورات العالمية في الرعاية الصحية.

ومن جانبه، اكد الدكتور هشام الفخراني مدير مستشفى مبرة مصر القديمه، ان هذا النجاح يحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية أيضاً، إذ يساهم في تقليل تكاليف العلاج بالخارج، ويدعم ثقة المواطنين في المنظومة الصحية المحلية. كما يفتح المجال أمام تدريب كوادر جديدة على استخدام هذه التقنية، ما يدفع عجلة التطوير نحو الأمام. ويؤكد هذا الحدث أهمية الاستمرار في دعم الأبحاث الطبية وتطوير المستشفيات الحكومية لتصبح مراكز علاجية متكاملة تقدم خدمات متميزة لكل فئات المجتمع.
يعكس نجاح عملية زرع الصمام الأورطي بالقسطرة في مستشفى مبرة مصر القديمة طفرة حقيقية في مجال الرعاية الصحية في مصر، ويؤكد أن الاستثمار في التدريب والتقنيات الحديثة يمكن أن يحقق نتائج مذهلة. ومع استمرار هذه الجهود، تتجه مصر نحو مستقبل طبي أكثر إشراقاً، يعتمد على كفاءات وطنية قادرة على تحقيق المستحيل، وتحقيق حلم الوصول إلى خدمات صحية بجودة عالمية.