عبدالرحيم عبدالباري
حملات تفتيشية مكثفة لضبط المنظومة الصحية الخاصة بقنا

في ظل اهتمام الدولة بصحة المواطنين وحرصها على تطوير وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة، تواصل مديرية الشئون الصحية بمحافظة قنا جهودها المكثفة لضبط أداء القطاع الصحي الخاص، والتأكد من مدى التزام المنشآت الطبية بالمعايير القانونية والمهنية. وفي هذا السياق، شنت إدارة العلاج الحر بقنا بالتنسيق مع الجهات المعنية، حملة موسعة أسفرت عن رصد العديد من المخالفات التي تمثل تهديدًا مباشرًا لصحة وسلامة المرضى.
جاءت هذه الحملة تنفيذاً لتوجيهات الدكتور خالد عبد الحليم، محافظ قنا، الذي شدد على ضرورة تعزيز الرقابة على المنشآت الطبية الخاصة، من أجل التصدي الحازم لكافة المخالفات التي تمس حقوق المرضى وتهدد أمنهم الصحي. وقد أبدى المحافظ دعمه الكامل لتحركات مديرية الصحة، مؤكدًا أن صحة المواطن لا تقبل التهاون، وأن أي تقصير أو تجاوز سيتم مواجهته بكل حزم وشفافية. وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة شاملة تضع في أولوياتها حماية المريض وتحقيق العدالة الصحية بين جميع الفئات.

نفذت الحملة التفتيشية إدارة العلاج الحر بقيادة الدكتور مصطفى فؤاد، بالتعاون مع فريقه الطبي المدرب وبدعم من شرطة المرافق والوحدة المحلية. وتمكنت الحملة من غلق ثلاثة مراكز للعلاج الطبيعي داخل مدينة قنا، كانت تعمل بدون ترخيص قانوني، في مخالفة صريحة لأحكام قانون المنشآت الطبية الخاصة. وقد حررت الجهات المختصة المحاضر اللازمة، كما تم تشميع المراكز المخالفة بالشمع الأحمر في خطوة حازمة تعكس الجدية في تنفيذ القانون.
لم تقتصر نتائج الحملة على مراكز العلاج الطبيعي فقط، بل شملت أيضًا مركزًا للأشعة يعمل دون ترخيص قانوني، الأمر الذي يشكل خطورة بالغة على المرضى نتيجة غياب الرقابة الفنية والإدارية. وتم رصد محل نظارات مخالف للاشتراطات الصحية، لا يلتزم بالضوابط المطلوبة في تداول وبيع الأجهزة البصرية. واتخذت الجهات المختصة كافة الإجراءات القانونية حيال هذه المخالفات، في رسالة واضحة مفادها أن أي إخلال بالقواعد سيواجه بالإغلاق الفوري والعقوبات الرادعة.

أحد أبرز إنجازات الحملة كان ضبط مركز طبي يعمل بشكل غير قانوني، وقررت اللجنة إلغاء ترخيصه نهائيًا بعد ثبوت مخالفته لأحكام الترخيص والاشتراطات الصحية. كما تم توقيع تعهدات رسمية بعدم استقبال حالات جديدة تمهيدًا لغلق المركز بشكل كامل. وتُعد هذه الخطوة دليلاً على حرص المديرية على اتخاذ إجراءات تصحيحية قوية ضد أي منشأة تستهين بالقانون أو تعرض حياة المواطنين للخطر، خاصةً في ظل تزايد الاعتماد على القطاع الطبي الخاص في العديد من الخدمات الصحية.
أوضح الدكتور محمد يوسف عبد الخالق، وكيل وزارة الصحة بقنا، أن هذه الحملة تأتي ضمن خطة شاملة تهدف إلى تنظيم عمل القطاع الصحي الخاص، وضمان تقديم رعاية صحية آمنة للمواطنين. وشدد على أن المديرية لن تتوانى في اتخاذ أي إجراء ضروري لضبط أداء المنشآت الطبية، مشيرًا إلى أهمية التعاون بين الجهات التنفيذية والرقابية لإنجاح هذه الحملات. كما أثنى على جهود الفرق الطبية والإدارية التي شاركت في تنفيذ الحملة، واعتبرهم نموذجًا للالتزام والانضباط في خدمة المجتمع.
وأكد يوسف، أن الحملات التفتيشية ستستمر بشكل دوري ومفاجئ، لتشمل كافة مراكز ومدن محافظة قنا، بهدف القضاء على جميع المخالفات وحماية المنظومة الصحية من الفوضى والإهمال. وتطمح المديرية من خلال هذه الإجراءات إلى خلق بيئة صحية آمنة ومتوازنة، تلتزم فيها المنشآت الطبية بجودة الأداء واحترام القانون. كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات أو تجاوزات صحية يلاحظونها، في إطار الشراكة المجتمعية لضمان تحقيق العدالة الصحية للجميع.
إن الجهود المستمرة لمديرية الصحة بمحافظة قنا تعكس التزامًا جادًا بحماية صحة المواطنين وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة في القطاع الخاص. وتعتبر هذه الحملات خطوة محورية نحو تصحيح المسار وضمان بيئة صحية آمنة لكل أفراد المجتمع. وستظل هذه الحملات مستمرة طالما هناك حاجة لضبط المنظومة الصحية وتطبيق القانون بكل حزم وعدالة.