عبدالرحيم عبدالباري
تكريم علمي رفيع للدكتور علي فؤاد مخيمر بجامعة باشن العالمية

في مشهد علمي مهيب يعكس تقدير المؤسسات الأكاديمية للجهود الدعوية والعلمية المتميزة، كرّمت جامعة باشن العالمية بجمهورية مصر العربية الدكتور علي فؤاد مخيمر، مؤسس ورئيس جمعية الإعجاز العلمي المتجدد بالقاهرة، بمنحه الدكتوراه الفخرية، وتعيينه رئيسًا لقسم الإعجاز العلمي بالجامعة. جاء هذا التكريم تتويجًا لمسيرة علمية حافلة بالعطاء، وإسهامات رائدة في ربط النصوص الدينية بمنهجيات البحث العلمي الحديث.
شهد مقر جامعة باشن العالمية احتفالية علمية ضخمة حضرها لفيف من الأكاديميين وعمداء الكليات وأعضاء مجلس إدارة جمعية الإعجاز العلمي، وجمهور غفير من المهتمين بقضايا الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. وجاءت أجواء الحفل مفعمة بالتقدير والاعتزاز بمسيرة الدكتور مخيمر، الذي شكّل خلال سنوات طويلة مرجعًا في تقديم الإعجاز العلمي بصورة تجمع بين دقة المنهج وحداثة الطرح وأصالة المرجعية. وقد عكس هذا الحضور الكبير المكانة العلمية والاجتماعية التي يحظى بها الدكتور مخيمر داخل وخارج الأوساط الأكاديمية.
في كلمة ألقتها نيابةً عنه الدكتورة منال الديب، أعرب الأستاذ الدكتور إسماعيل إبراهيم الشرقاوي، رئيس ومؤسس جامعة باشن، عن اعتزازه الكبير بتكريم الدكتور علي فؤاد مخيمر. وأشار إلى أن تكليفه برئاسة قسم الإعجاز العلمي يأتي تتويجًا لجهوده المخلصة في نشر الفكر الوسطي، وربط المعارف الدينية بالحقائق العلمية، بأسلوب رصين وطرح راقٍ. كما أكد أن الجامعة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى بناء قسم علمي نوعي يُسهم في إعادة تشكيل خطاب دعوي علمي راشد يعتمد على برهان العقل ونور الوحي.

من جانبه، عبّر الدكتور علي فؤاد مخيمر عن شكره العميق وامتنانه لهذا التكريم الذي وصفه بأنه ليس نهاية لمسيرته، بل بداية جديدة لمسؤولية أكبر في مسار الدعوة والعلم. وأكد أن رسالته لم ولن تتوقف، بل تتجدد مع كل فرصة تُتيح له إيصال معاني الإعجاز العلمي إلى عقول باحثة عن اليقين. وأضاف أن الإعجاز العلمي هو وسيلة حية لتقريب الفهم بين النصوص القرآنية والنبوية من جهة، وبين مكتشفات العلوم الحديثة من جهة أخرى، دون افتعال أو تكلّف، بل بمنهج علمي منضبط.
أشار الدكتور مخيمر في كلمته إلى أن الإعجاز العلمي ليس ترفًا فكريًا كما يتصور البعض، بل هو أحد أوجه إقامة الحجة وإحياء اليقين في القلوب. وتحدث عن أهمية أن يتم تناول هذا الحقل الحساس بمنهجية دقيقة، تُراعي قداسة النصوص، وتوظف أدوات البحث العلمي الحديث بشكل متزن. وأكد أن الدعوة اليوم تحتاج إلى تجديد أدواتها، وأن الإعجاز العلمي يمثل جسرًا بين الدين والعلم، يعيد الخطاب الدعوي إلى دائرة المنطق والعقل، ويجذب عقولًا عطشى إلى الحقيقة، بعيدًا عن الجدل والجمود.
وفي تعليقه على المنصب الجديد، اعتبر الدكتور مخيمر أن رئاسة قسم الإعجاز العلمي بجامعة باشن مسؤولية عظيمة تتطلب الجهد والبحث والابتكار. وقال إن المشروع العلمي الذي ينوي إطلاقه من خلال هذا القسم سيكون نموذجًا لتكامل المعارف، بحيث يقدم الإسلام للدارسين بلغة معاصرة، ويؤسس لمنهج تربوي جامع بين الفهم الإيماني والاستيعاب العلمي. وأكد أن رسالته الأساسية ستكون تطوير خطاب علمي دعوي يرتكز على الربط بين “صحيح المنقول” و”صريح المعقول”، في انسجام تام بين النص والملاحظة العلمية.
اختتم الدكتور مخيمر كلمته برسالة صادقة دعا فيها الباحثين والدعاة إلى أن يكونوا أمناء على رسالة الإعجاز العلمي، وألا يحولوه إلى مجال للمبالغات أو بيئة خصبة للشبهات. وشدد على أن هذه الرسالة يجب أن تظل مجالًا للتدبر والتأمل العميق، ومنبرًا للصدق العلمي، وعنوانًا على التقاء الوحي بالعلم الحديث. وأكد أن الإسلام، كما يطمئن الروح، يجب أن يخاطب العقل بمنطق العلم، ويقدم الأدلة لا الأوهام، ويُبقي النصوص في إطارها القدسي دون تحريف أو إخضاع لها لتجارب قد تضر ولا تنفع.
وفي ختام الاحتفالية، عبّر الحضور عن إعجابهم وتقديرهم لما قُدّم من كلمات ملهمة عكست عمق التجربة الفكرية للدكتور علي فؤاد مخيمر. وتوجّه بالشكر إلى جامعة باشن العالمية وأكاديمية القادة للتغيير، مؤكدًا أن هذا التعاون العلمي سيكون نواة لمنظومة فكرية جديدة تُسهم في تجديد الخطاب الدعوي والعلمي، وتخدم قضايا الدين بآليات العصر. وقد لاقت كلمته تفاعلًا واسعًا، إذ بدت دعوته صادقة ومؤثرة، وتُنبئ بمستقبل علمي مشرق لمسيرة الإعجاز العلمي في العالم الإسلامي.
لقد كان تكريم الدكتور علي فؤاد مخيمر من جامعة باشن العالمية خطوةً مستحقة، واعترافًا بمسيرة من العطاء العلمي والدعوي المثمر. ومع هذا التقدير الرفيع، يبدأ فصل جديد من المسؤولية يتطلّب دعم المؤسسات العلمية والدعوية لتوحيد الجهود نحو خطاب إسلامي علمي راشد، يجمع بين قوة الدليل ونور الإيمان، ويُسهم في تقديم الإسلام للعالم بصورة تليق بعظمته وخلوده.