“خارطة المستقبل.. كيف ترسم جامعة الإسكندرية ملامح عام جامعي مبتكر؟”
في زمنٍ تتسارع فيه المتغيرات التعليمية وتتعمق فيه تحديات الرقمنة والتطوير، تطل جامعة الإسكندرية برؤية واضحة وخارطة زمنية دقيقة للعام الجامعي 2025/2026، مؤكدة ريادتها في بناء منظومة تعليمية قائمة على الجودة والابتكار. خلال اجتماع مجلس شؤون التعليم والطلاب برئاسة الدكتور علي عبد المحسن، تكشفت معالم عام جامعي يُبشر بانطلاقة جديدة تنسجم مع طموحات الطلاب وتطلعات الدولة المصرية نحو تعليم عصري يتماشى مع معايير الجودة العالمية.
استعرض المجلس الخطة الزمنية للعام الجديد والتي تبدأ في 20 سبتمبر 2025، بما يضمن انتظام الدراسة واستقرار العملية التعليمية. تُقسم السنة الجامعية إلى فصلين دراسيين مع تحديد دقيق لمواعيد الإجازات والامتحانات، ما يخلق بيئة تعليمية منظمة تعزز من قدرة الطلاب على التحصيل والتخطيط المسبق. هذه الخطة لا تعكس فقط التزام الجامعة بقرارات المجلس الأعلى للجامعات، بل تعبر عن فهم عميق لاحتياجات الطالب المعاصر الذي يبحث عن التوازن بين الدراسة والنمو الشخصي.
أشاد الدكتور علي عبد المحسن بالجهود التي بذلها وكلاء الكليات ومركز القياس والتقويم بقيادة الدكتور سامح نخلة، مؤكداً على أهمية إعلان نتائج الامتحانات وفقاً للوائح المقررة. هذه الإشادة لم تكن بروتوكولاً شكلياً، بل تعبيراً عن نجاح فعلي في إدارة عام دراسي مرهق على الجميع. انتظام الامتحانات والتزام الكليات بإعلان النتائج في وقتها، يعكس قدرة الجامعة على تجاوز التحديات وتحقيق الانضباط الأكاديمي، وهو أحد أهم مؤشرات التميز في المؤسسات التعليمية.
قدّمت الدكتورة غادة الخياط عرضاً ثرياً لأنشطة مركز الابتكارات التربوية والتعلم عن بعد، مؤكدة على أهمية دعم المنصات التعليمية وإنتاج الكتب الإلكترونية وفق معايير دقيقة. ولم يقتصر دور المركز على الخدمات التقنية فقط، بل امتد إلى احتضان الابتكار من خلال برامج مخصصة أسفرت عن تأسيس سبع شركات ناشئة. هذا التوجه يعكس إستراتيجية الجامعة التي تسعى لأن تكون حاضنة للأفكار الخلاقة ومركزاً لصناعة المستقبل عبر التعليم المعزز بالتكنولوجيا.
ناقش المجلس مقترح تطبيق اختبار قدرات داخلي للطلاب المرشحين لكلية التربية النوعية، وهي خطوة تعزز من دقة التخصص الأكاديمي وتمنح الطالب فرصة التعبير عن مهاراته قبل بدء الدراسة. يأتي ذلك في إطار فلسفة جديدة تتبناها الجامعة، قائمة على منح الفرص وفق الكفاءة والاستعداد الحقيقي، لا مجرد المجموع. هذه الخطوة تمثل نواة لمرحلة جديدة من الانتقاء الأكاديمي العادل الذي يخدم الطالب والمجتمع على حد سواء.
في ظل عالم يتغير بوتيرة متسارعة، تثبت جامعة الإسكندرية أن التعليم ليس مجرد تقويم زمني أو محاضرات نظرية، بل رؤية شاملة تدمج بين التخطيط الزمني، والابتكار، ودعم المواهب، والحرص على الجودة. ما شهده اجتماع مجلس شؤون التعليم والطلاب ليس مجرد استعراض إداري، بل هو خطوة استراتيجية نحو تعليم يتجاوز التلقين إلى بناء العقول وصقل المهارات. وهكذا، ترسم جامعة الإسكندرية بخطى واثقة ملامح عام جامعي يستحق أن يُوصف بأنه “عام التميز والانطلاقة”.