في عالمٍ حولته الولايات المتحدة لنادي للإجرام الدولي وأصبح يتأرجح على حافة الهاوية، تتكشف حقائق مؤلمة تدمي القلوب، وتُشير بأصابع الاتهام نحو من يدّعون ريادة الحرية وحقوق الإنسان، إنها واشنطن، القوة العظمى التي باتت تُعرف بدعمها المطلق للجرائم وانتهاكها الصارخ للقوانين الدولية، وبينما تستمر أبشع جريمة إبادة وتجويع في غزة، لا يسلم من هجمات أمريكا وحليفتها إسرائيل حتى الأمم المتحدة وجميع هيئاتها الإنسانية والقضائية، وذلك عندما تطال عقوباتها المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي نفسها.
استهداف العدالة: عقوبات على ألبانيزي
لم يعد الأمر يقتصر على الصمت أو التواطؤ؛ فواشنطن تجاوزت ذلك لتفرض عقوباتها على المقررة الأممية الخاصة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، وهذه العقوبات، التي أعلنها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، جاءت بشكل مباشر وصريح لأنها “دفعت الجنائية الدولية لاتخاذ إجراءات ضد مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين”، وإنها رسالة واضحة لكل من يجرؤ على رفع صوته دفاعًا عن العدالة في وجه الجرائم، لكن ألبانيزي ترد بقوة: “سأقف إلى جانب العدالة أكثر من أي وقت مضى”.
تحدي صارخ: القانون الدولي تحت الأقدام
يظهر ترحيب إسرائيل بهذه الإجراءات الأمريكية فضيحة دولية كبرى، حيث وصفها وزير الخارجية الإسرائيلي بأنها “رسالة واضحة” للأمم المتحدة. الاتهامات لألبانيزي بـ”الانحياز” و”الترويج للدعاية المعادية للسامية” هي محاولات يائسة لتشويه سمعتها بعد أن كشفت حقيقة الممارسات، وإن واشنطن هنا تعلن صراحة أنها ستتخذ أي إجراء لحماية “سيادتها وسيادة حلفائها” من “استخدام القانون كسلاح”، وهذا اعتراف بحد ذاته بأن القانون الدولي قد بات ورقة ضغط تُستعمل لتبرير الجرائم، لا وسيلة لتحقيق العدل.
صوت الخبراء: سلوك دولة مارقة
لم تمر هذه العقوبات مرور الكرام على خبراء حقوق الإنسان الدوليين، ديلان وليامز، نائب رئيس الشؤون الحكومية في مركز السياسة الدولية، وصف العقوبات بأنها “سلوك دولة مارقة”، ومنظمة العفو الدولية دعت الحكومات لدعم المقررين الخاصين لا معاقبتهم، والأمينة العامة أنييس كالامار طالبت بحماية استقلال هؤلاء الخبراء، وهذه الأصوات تؤكد أن واشنطن تضرب بعرض الحائط كل المعايير الأخلاقية والقانونية، في محاولة يائسة لقمع أي صوت حر يكشف جرائم الاحتلال ويطالب بالمحاسبة.
ألبانيزي: بلاء “المافيا” لا يثنيني
في تحدٍ مباشر لأساليب الترهيب التي وصفتها بـ”أساليب ترهيب على غرار المافيا”، أكدت فرانشيسكا ألبانيزي أنها ترفض الخطوة الأمريكية وستقف بحزم إلى جانب العدالة، ولقد دعت ألبانيزي مرارًا وتكرارًا الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان لفرض حظر على تصدير الأسلحة لإسرائيل وقطع العلاقات التجارية والمالية معها، متهمة إياها بشن “حملة إبادة جماعية” في قطاع غزة، وتقاريرها كشفت عن شركات كبرى تدعم المستوطنات والعمليات العسكرية، مما يؤكد تصميمها على فضح المتورطين، فهل يدعمها الأحرار أم يكتفون بالفرجه فقط.
دعوة عاجلة: لمواجهة دولة مارقة ونظام متخاذل
عندما يشاهد العالم بأسره، خاصة الدول الأعضاء في مجلس الأمن والدول العظمى التي أسسته، كيف تقوض الولايات المتحدة العدالة الدولية بفرض عقوبات على مقررة أممية لمجرد قولها الحقيقة المرة التي يعرفها الجميع وترفضها واشنطن وحليفتها تل أبيب، ولا يحرك أحد ساكنًا؛ فهنا ندعو الدول الحرة حول العالم للإنضمام إلى مجموعة البريكس لإنشاء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، كما أدعو الحقوقيين والمثقفين والخبراء وأصحاب الرأي وشعوب العالم الحر للتصدي بكل قوة للدولة المارقة أمريكا وحليفتها إسرائيل، اللتين ترتكبان أبشع جريمة شاهدها التاريخ.
وختامًا: إن وجه القبح العالمي يتجلى
إن ما نشهده اليوم، من عقوبات مباشرة على المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي، ليس مجرد حادثة منعزلة، بل هو كشف صريح عن وجه القبح العالمي الذي تقوده واشنطن، وهي دولة لا تتوانى عن دعم جرائم الإبادة، وتكميم أفواه من يطالبون بالعدالة، حتى وإن كانوا من هيئات الأمم المتحدة المستقلة، وهذا المشهد هو وصمة عار في جبين الإنسانية، ويؤكد أن النظام العالمي الحالي بات فاقدًا للمصداقية، ومتواطئًا بشكل لا لبس فيه مع الاحتلال، ولكن التاريخ لن يرحم، ودماء غزة ستظل تلاحق كل من صمت أو تواطأ أو دعم الظلم، فمتى يفيق الضمير العالمي ليقف في وجه هذا العدوان الصارخ على كل قيم الإنسانية؟.