عبدالرحيم عبدالباري
في ساعات الفجر الأولى، وبين صمت الليل وصوت سيارات الطوارئ، تبدأ حكاية قد لا يعرفها الكثيرون، لكنها تروي ملحمة من الإنسانية والعلم والتدخل الطبي السريع، شاب في السادسة عشرة من عمره يسقط من ارتفاع شاهق، فينقل إلى مستشفى النيل للتأمين الصحي، حيث تتحول الأزمة إلى قصة إنقاذ تُدرّس، أبطالها ليسوا ممثلين، بل أطباء وتمريض بذلوا قصارى جهدهم لإنقاذ شاب كاد أن يفقد القدرة على الحركة للأبد.
بمجرد وصول المصاب إلى طوارئ مستشفى النيل، وتحت إشراف الدكتور محمد عبدالغني مدير المستشفى، بدأت الفرق الطبية في العمل دون لحظة تأخير، أُجريت له أشعة مقطعية عاجلة على الفقرات القطنية، والتي أظهرت كسورًا بالفقرات الثانية والخامسة، سرعة التصرف ودقة التقييم أنقذت الحالة من مضاعفات كارثية، وكانت البداية الحاسمة نحو خطة علاج محكمة.
لم تكتفِ الفرق الطبية بالأشعة المقطعية، بل تم إجراء رنين مغناطيسي دقيق على الفقرات القطنية. هذا الإجراء كشف أن الكسر أدى إلى ضغط خطير على النخاع الشوكي، ما يعني أن المريض في خطر فقدان الحركة نهائيًا إذا لم يتم التدخل الجراحي الفوري. القرار كان واضحًا: الجراحة الفورية هي الخيار الوحيد لإنقاذ حياة المريض ومستقبله الحركي.
بتنسيق كامل بين قسم جراحة الأعصاب والتخدير، بدأ التحضير لعملية دقيقة وخطيرة لتثبيت الفقرات من الفقرة الصدرية الثانية عشر حتى العجزية الأولى، قاد العملية الجراحية فريق متخصص ضم د. عادل هندام، د. شريف سليم، ود. محمد حمادة، تم استخدام الشرائح والمسامير لتثبيت الكسور وتوسيع القناة العصبية، مما ساعد على تخفيف الضغط عن النخاع الشوكي بشكل آمن وفعال.
خلف النجاح الجراحي يقف فريق تخدير كفء قاده الدكتور مدحت سوريال والدكتور أحمد صلاح، بالتعاون مع طاقم تمريض يقظ ومخلص، المس حنان عبدالرازق والمس هند رفعت تابعتا الحالة منذ لحظة دخوله غرفة العمليات حتى مرحلة الإفاقة والملاحظة، مؤكدتين أن التمريض شريك أساسي في منظومة العلاج والنجاح.
ما بعد الجراحة لا يقل أهمية عن الجراحة نفسها. بفضل الرعاية الطبية المستمرة داخل المستشفى وتحت إشراف فريق متخصص، بدأ المريض في التحسن بشكل ملحوظ، في أيام معدودة، تمكن من الوقوف والمشي مجددًا، في معجزة طبية تُحسب لإدارة المستشفى وكفاءة أطقمها، التي تتابع تطور حالته بشكل يومي لضمان التعافي الكامل.
هذه الحكاية لم تكن لتُكتب بهذا النجاح لولا توجيهات الأستاذ الدكتور أحمد مصطفى رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، ومتابعة الدكتور أحمد عطا نائب رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، والدكتورة رشا مصطفى، مدير فرع القليوبية، منظومة التأمين الصحي أثبتت أنها ليست فقط جهة خدمية، بل درع حقيقي للمواطن في لحظات الخطر، إنها ليست مجرد قصة علاج، بل شهادة على تقدم المنظومة الصحية حين تتكاتف العقول والقلوب في سبيل إنقاذ إنسان.
من لحظة السقوط إلى لحظة الوقوف على القدمين من جديد، تدور قصة نجاح داخل أروقة مستشفى النيل للتأمين الصحي، قصة تكتبها سواعد الأطباء وقلوب التمريض وقرارات إدارة واعية، إنقاذ شاب كان على وشك أن يفقد مستقبله الحركي لم يكن صدفة، بل ثمرة جهود جماعية ورؤية طبية وإنسانية متكاملة، وفي النهاية، يبقى الأمل حيًا حين يجد من يرعاه.