تشهد الساحة السياسية المصرية بين الحين والآخر محطات انتخابية تمثل فرصة لاختبار النضج السياسي والمشاركة الشعبية، وتأتي انتخابات مجلس الشيوخ في هذا السياق لتطرح تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية هذا المجلس، ودوره الحقيقي في الحياة التشريعية، ومدى تفاعل المواطنين معه.
رغم أن مجلس الشيوخ لا يملك صلاحيات تشريعية كاملة كأخيه “النواب”، إلا أن وجوده يمثل ـ نظريًا على الأقل ـ ركيزة أساسية في دعم العملية التشريعية، وتقديم الرؤى والخبرات حول مشروعات القوانين والقضايا العامة. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن هناك حالة من الفتور الشعبي تجاه هذه الانتخابات، سواء من حيث نسب المشاركة أو حتى في الوعي العام بمهام المجلس وأهميته.
الواقع يقول إننا بحاجة إلى إعادة تعريف العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة المنتخبة، بما في ذلك مجلس الشيوخ. فغياب الثقافة السياسية، وتكرار أسماء بعينها على قوائم الترشيح، وافتقاد الحملات الانتخابية للنقاش الجاد، جعلت من بعض هذه الاستحقاقات مناسبة شكلية لا تعكس طموحات الديمقراطية الحقيقية.
لكن لا يجب أن ننكر أن هناك محاولات – ولو محدودة – من بعض المرشحين الجادين الذين يسعون لاقتحام المشهد السياسي بأفكار جديدة وطرح شبابي متوازن. هؤلاء يمثلون الأمل في أن يكون لمجلس الشيوخ صوت حقيقي، لا مجرد وظيفة استشارية هامشية.
إن التحدي الأكبر في هذه المرحلة هو بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات التمثيل السياسي، بدءًا من توسيع دائرة الوعي العام، وتشجيع المشاركة الانتخابية، وصولاً إلى وجود مجلس فعّال يراقب ويوجه ويناقش قضايا الناس بجدية.
في النهاية، ليست القضية مجرد مقاعد تُشغل، بل هي مستقبل وطن يحتاج إلى برلمان بغرفتيه يعبّر عن الناس بحق، وينتصر لقضاياهم، ويجعل من المشاركة السياسية فعلًا واعيًا لا مجرد واجب دستوري.