كتبت بسمه محمد
في وقتٍ يمر فيه وطننا والمنطقة بأزمات اقتصادية ومعيشية خانقة، تتصدر منصات التواصل الاجتماعي – وعلى رأسها “تيك توك” – مشاهد إعلامية غريبة. فجأة، تتحول أخبار القبض على بعض أصحاب المحتوى أو استعراض ممتلكاتهم من سيارات وأراضٍ وذهب، إلى مادة دسمة للجدل والتسلية، وكأنها قضية مصيرية تمس مستقبل المواطن.
لكن، ما الفائدة التي تعود على الشعب من معرفة أن فلانًا اشترى أرضًا أو سيارة فاخرة؟
هل سيؤدي ذلك إلى خفض أسعار السلع؟
هل سيحل أزمة البطالة أو يخفف من أعباء المعيشة؟
الإجابة معروفة: لا شيء.
هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة. منذ سنوات، يتنقل صُنّاع المحتوى بين الشاشات والمنصات، يكررون المواد ذاتها ويبنون شهرتهم على الاستعراض والفضائح، بينما تزداد صعوبة الواقع من حولنا، وتُهمَّش القضايا التي تمس حياة المواطن.
إن الانشغال الإعلامي بمثل هذه القضايا الهامشية، يُحدث انحرافًا عن الأولويات. بدلًا من تسخير طاقة الإعلام ومنصات التواصل لفتح ملفات التعليم، الصحة، فرص العمل، وغلاء الأسعار، نجد أنفسنا غارقين في أخبار من اشترى ومن باع، ومن اشتهر ومن سقط.
اليوم، نحن بحاجة إلى إعلام مسؤول، يطرح حلولًا ويبني الوعي، لا إلى ضجة فارغة تستنزف وقت الناس واهتمامهم. القبض على بعض أصحاب المحتوى أو الكشف عن ممتلكاتهم قد يثير الجدل لساعات أو أيام، لكنه لا يغير من واقعنا شيئًا.
إذا أردنا مستقبلًا أفضل، فعلينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا، ونطالب بأن يكون الإعلام أداة إصلاح وبناء، لا مسرحًا للعروض الجوفاء.