عبدالرحيم عبدالباري
“فصل البلازما.. شريان أمل جديد في مستشفى المنيرة”

في خطوة تعكس ريادة المنظومة الصحية المصرية وتطور خدماتها العلاجية المتخصصة، حققت مستشفى المنيرة العام إنجازًا طبيًا غير مسبوق في مجال فصل البلازما العلاجي لمرضى الأمراض المناعية. تحت رعاية الأستاذ الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، وبتوجيهات الأستاذ الدكتور تامر مدكور، رئيس قطاع الشئون الصحية بالقاهرة، تم تقديم خدمات علاجية متقدمة لمرضى حالات نادرة ومعقدة، مما يعكس التزام الدولة بدعم التكنولوجيا الطبية وتوفير بروتوكولات علاجية متطورة تواكب المعايير العالمية.
نجاح مستشفى المنيرة في إجراء جلسات فصل البلازما جاء نتيجة تعاون مثمر بين قسم بنك الدم وقسمي الكلى والمخ والأعصاب، مما يؤكد أهمية التكامل بين التخصصات الطبية المختلفة. هذه الشراكة لم تثمر فقط عن تحقيق نتائج علاجية مبهرة، بل رسخت أيضًا مفهوم العمل الجماعي الذي يعد حجر الزاوية في تطوير الخدمات الصحية. حيث تم تطبيق أحدث تقنيات فصل البلازما وفق معايير دقيقة، لضمان أقصى استفادة علاجية للمرضى الذين يعانون من أمراض مناعية معقدة تهدد حياتهم ووظائفهم الحيوية.
من أبرز الحالات التي عالجها الفريق الطبي، مريضة كانت تعاني من التهاب العصب البصري المناعي (Optic Neuritis)، وهي حالة قد تؤدي إلى فقدان البصر إذا لم تعالج سريعًا. المريضة تلقت 6 جلسات فصل بلازما باستخدام 48 قربة بلازما، ما أسهم في إزالة الأجسام المضادة الضارة واستبدالها ببلازما فريش، لينتج عن ذلك تحسن كامل في الرؤية. هذه النتيجة المذهلة لم تكن فقط انتصارًا طبيًا، بل رسالة أمل لكل مريض بأن هناك دائمًا فرصة للشفاء إذا توفرت الرعاية المتخصصة.
حالة أخرى كانت لمريضة مصابة بمرض التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis)، وهو مرض مناعي معقد يؤثر على الجهاز العصبي المركزي ويعيق الحركة والقدرات الحسية. تلقت المريضة 5 جلسات فصل بلازما باستخدام 40 قربة بلازما، وأظهرت تحسنًا تدريجيًا تحت إشراف طبي دقيق. هذه التجربة أبرزت كيف يمكن للتقنيات الحديثة أن تغير مسار المرض، وأن تمنح المرضى فرصة لاستعادة حياتهم الطبيعية تدريجيًا، حتى في أصعب التحديات الصحية.

أكد الأستاذ الدكتور تامر مدكور أن هذا الإنجاز يعكس مدى كفاءة وجاهزية المنظومة الصحية في مستشفيات القاهرة، ويبرهن على الدور المحوري للتكامل بين الأقسام الطبية في تقديم رعاية علاجية دقيقة ومتقدمة. وأوضح أن تطبيق أحدث البروتوكولات العالمية في فصل البلازما لم يكن ممكنًا إلا بفضل التدريب المستمر، وتوفير الأجهزة الحديثة، وحرص الدولة على تطوير البنية التحتية الطبية لتلبية احتياجات المرضى بأعلى مستويات الجودة.
تقدم الدكتور تامر مدكور بالشكر والعرفان لكل من ساهم في هذا الإنجاز، مؤكدًا أن نجاحه هو نتاج عمل دؤوب لفريق مخلص بقيادة الدكتورة شيرلي إيليا، مديرة إدارة بنوك الدم بالمديرية، وفريق بنك الدم بمستشفى المنيرة، إلى جانب قسمي الكلى والمخ والأعصاب. هذا التكريم المعنوي يعكس روح الوفاء لأبطال الرعاية الصحية الذين يعملون خلف الكواليس لإنقاذ الأرواح وتحقيق قصص نجاح طبية تكتب بحروف من ذهب.
يمثل هذا النجاح خطوة جديدة نحو توسيع خدمات فصل البلازما العلاجي في مستشفيات مصر، لتشمل المزيد من الحالات والأمراض المناعية النادرة. فالإنجاز لا يقتصر على الحالات التي تم علاجها، بل يمتد ليكون نموذجًا يحتذى به في كافة المستشفيات، مع فتح آفاق جديدة للأبحاث الطبية وتطوير بروتوكولات العلاج. ويؤكد هذا أن الاستثمار في الكوادر الطبية والتكنولوجيا الحديثة هو الطريق الأمثل لتحقيق طفرة حقيقية في جودة الحياة والصحة العامة للمواطنين.
إن ما حققته مستشفى المنيرة العام في مجال فصل البلازما العلاجي، تحت رعاية ودعم قيادات وزارة الصحة، يعد علامة مضيئة في سجل الإنجازات الطبية المصرية. فهو ليس مجرد إجراء طبي متقدم، بل دليل حي على أن التحديات الصحية مهما بلغت صعوبتها، يمكن التغلب عليها بروح الفريق، وبالعلم، وبالإرادة الصادقة لخدمة الإنسان. إن مستقبل الطب في مصر يزداد إشراقًا مع كل إنجاز كهذا، يزرع الأمل ويجعل من الشفاء قصة نجاح حقيقية.