عبدالرحيم عبدالباري
“استراتيجية متكاملة لنهضة القطاع الصحي.. وزير الصحة يعلن خطة تطوير شاملة حتى 2026”

في إطار سعي الدولة المصرية لتعزيز خدمات الرعاية الصحية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، عقد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان، اجتماعاً موسعاً مع قيادات الوزارة ورؤساء القطاعات ومديري المديريات الصحية بجميع المحافظات. الاجتماع، الذي عُقد بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية، تناول خطط العمل المستقبلية، وآليات رفع كفاءة الخدمات الصحية، وضمان سرعة الاستجابة لاحتياجات المرضى، بما يواكب تطلعات المواطنين ويعكس التزام الدولة برفع جودة المنظومة الصحية.
استهل الوزير الاجتماع بترحيب واسع بالتشكيل القيادي الجديد داخل الوزارة، معرباً عن تمنياته لهم بالتوفيق في مهامهم، ومؤكداً أن الوزارة ستقدم الدعم الكامل لتطوير القطاع الصحي على مستوى جميع المحافظات. وأشاد بجهود المديرين السابقين الذين أسهموا في دفع عجلة العمل خلال الفترة الماضية. كما شدد على أهمية التواصل المستمر مع المحافظين لضمان التنسيق في تنفيذ المشروعات الصحية، وإزالة أي معوقات قد تواجه الفرق الطبية أو الإدارية في الميدان.

ركز الوزير على ضرورة تسريع الاستجابة لاحتياجات المرضى في مختلف المحافظات، داعياً إلى متابعة منظومة التقييم الدوري للعاملين التي يشرف عليها مدراء المديريات، وذلك بهدف ضمان تقديم خدمات طبية عالية الجودة، مع محاسبة المقصرين بكل شفافية. وأوضح أن الوزارة بصدد وضع نظام حوكمة متكامل لدخول وخروج المرضى من المنشآت الصحية، بما يضمن انتظام الخدمات وتقليل فترات الانتظار، إضافة إلى ضمان توافر المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية وتوزيعها بعدالة بين مختلف المنشآت الصحيه.
شهد الاجتماع استعراض جهود الإدارة المركزية للرعاية الصحية المتكاملة وخطة العمل للفترة 2025/2026، التي تشمل مراحل تنفيذ مبادرة تطوير الرعاية الأولية ومؤشرات تقييم الأداء في المديريات. وأشار التقرير إلى حصول 65 منشأة صحية على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، وهو ما يعكس التزام الوزارة بمعايير الجودة والاعتماد الدولي. كما جرى تفعيل “بطاقة الأداء المتوازن” في 252 منشأة لمتابعة الأداء بشكل دوري وتحسينه باستمرار، بما يدعم كفاءة العمل ورضا المتعاملين.

تناول الاجتماع الخدمات الصحية الجديدة التي تم إطلاقها في إطار تطوير المنظومة، ومنها تدشين عيادات السمنة في 50 منشأة موزعة على 7 محافظات، لتقديم الاستشارات الغذائية والمتابعة الطبية المستمرة. كما جرى عرض مشروع صرف العلاج على نفقة الدولة في 20 منشأة كمرحلة أولى بمحافظات القاهرة والقليوبية والشرقية والمنوفية، حيث وصلت نسبة إصدار قرارات الصرف إلى 92%. وأكد الوزير أن العام 2025 سيشهد التوسع في 35 منشأة إضافية، مع افتتاح عيادات للدعم النفسي في 61 منشأة بـ10 محافظات كمرحلة أولى.
كما تطرق الاجتماع إلى إنجازات الوزارة في مجال حوكمة صرف الألبان الصناعية والعلاجية، والحد من الأمراض الوراثية والإعاقات، والتكيف مع التغيرات المناخية ضمن الإطار الاستراتيجي للصحة 2024/2030. وتمت مناقشة معدلات إنجاز المشروعات القومية في قطاع الصحة، إلى جانب خطة بناء الثقة بين المواطنين ومراكز الرعاية الأولية. وشدد الوزير على ضرورة تحسين بيئة العمل للأطباء والكوادر الصحية، باعتبار ذلك عاملاً رئيسياً في رفع جودة الخدمات وتحقيق رضا المواطنين.

اختُتم الاجتماع باستعراض تقرير أداء حملة “100 يوم صحة” لعام 2025، التي نجحت في تقديم أكثر من 60 مليون خدمة صحية متنوعة حتى الآن، شملت مبادرات الصحة العامة، الزيارات المنزلية للرائدات الريفيات، عيادات الصحة الإنجابية، تطعيمات الأطفال، العلاج على نفقة الدولة، القوافل الطبية، خدمات الصحة النفسية، وقوائم الانتظار. وأكد الوزير أن هذه الحملة تعكس قدرة الدولة على تنفيذ مبادرات صحية كبرى تصل إلى جميع المواطنين، وتسهم في تحسين المؤشرات الصحية الوطنية بشكل ملموس.
يؤكد اجتماع وزير الصحة أن المنظومة الصحية في مصر تدخل مرحلة جديدة من العمل المنظم القائم على التخطيط الاستراتيجي والمتابعة الميدانية. ومع إطلاق المبادرات الجديدة وتعزيز الحوكمة وتطبيق المعايير العالمية، تقترب الدولة من تحقيق نقلة نوعية في خدمات الرعاية الصحية، تضع المواطن في قلب الاهتمام، وترسخ مبدأ أن الاستثمار في صحة الإنسان هو الركيزة الأساسية للتنمية الشاملة والمستدامة.