حسين السمنودي
في يوم بهيج من أيام العمر، خطت الأستاذة سعاد محمود سلامة أولى خطواتها نحو المستقبل المشرق، بعد أن ارتدت روب التخرج وتوشحت بوسام النجاح، وسط أجواء مفعمة بالفخر والبهجة والسرور. لم يكن هذا اليوم مجرد حفل اعتيادي للتخرج، بل كان يوم حصاد تعب السنين وسهر الليالي، يوم صاغته الإرادة والإصرار في لوحة من العزيمة والنجاح.
كانت فرحة الأستاذة سعاد مضاعفة، ليس فقط لأنها أنهت مرحلة دراسية هامة من حياتها، وإنما لأن عيون والدها فضيلة الشيخ محمود سلامة – مدير إدارة أوقاف بركة الحج بحي المرج، وأحد أبرز علماء ودعائم الدعاة في مصر – كانت تلمع بفخر لا يوصف، فذلك الأب الداعية الجليل الذي أفنى عمره في خدمة الدعوة وتربية الأجيال على القيم والمبادئ، وجد ثمرة جهده وتربيته تثمر أمامه في صورة ابنته وهي ترتقي منصة النجاح.
لقد ارتسمت على وجه الشيخ الجليل ملامح الفرح الممتزجة بالخشوع والشكر لله، وكأنما يقول في صمته: “الحمد لله الذي أكرمني برؤية ابنتي في هذا اليوم المبارك”. فالداعية الذي يقف دائماً منبر الحق ليعلم الناس أصول الدين ويغرس فيهم حب العلم والمعرفة، وجد نفسه اليوم جالساً في مقعد الأب الفخور، ينظر إلى ابنته وهي ترفع شهادة التخرج وقلادة التميز.
ولم تكن سعادة الحاضرين أقل من سعادتهما، فقد علت الزغاريد، وتهافتت كلمات التهنئة والدعاء، وكأن هذا التخرج لا يخص الأسرة وحدها، بل هو نجاح يخص كل من يعرف فضيلة الشيخ محمود سلامة وكل من يقدّر دوره الدعوي الرائد في المجتمع.
ولعل ما يميز هذه اللحظة أن فرحة التخرج لم تكن فقط بالعلم، وإنما كانت فرحة بالقيم التي غُرست منذ الطفولة؛ قيم الجد والاجتهاد، وقيمة السعي وراء الحلم مهما كانت الصعوبات، وقيمة أن يكون النجاح طريقاً لخدمة الوطن والدين والمجتمع.
إنها لحظة جمعت بين جيلين: جيل الأب الذي سخر عمره لنشر الدعوة والحق والخير، وجيل الابنة التي حملت مشعل العلم لتكمل مسيرة البناء والتقدم. وقد أثبتت الأستاذة سعاد أن ثمرة التربية الصالحة لا تذبل أبداً، وأنها مهما واجهت من صعاب ستظل على العهد ماضية، تحمل رسالة أسرتها، وتزيدها بريقاً بعلمها ونجاحها.
وإذا كان الأب الداعية قد فرح اليوم بابنته، فإن المجتمع كله يفرح بشبابه حين يقطفون ثمار العلم، فالتخرج ليس نهاية المطاف، بل هو بداية طريق طويل نحو مزيد من الإنجازات والعطاء.
إن يوم تخرج الأستاذة سعاد محمود سلامة لم يكن مجرد يوم عادي، بل كان عرساً علمياً وروحياً تجلت فيه قيمة الأسرة حين تتضافر مع قيمة العلم، وتجلى فيه معنى الوفاء حين يرى الأب ثمرة جهده في نجاح أبنائه. فهنيئاً لها بهذا الإنجاز، وهنيئاً لوالدها فضيلة الشيخ محمود سلامة بهذه الفرحة الغامرة، وهنيئاً لمصر بأبنائها الذين يثبتون في كل يوم أن الأمل يصنع بالعلم، وأن الغد المشرق يُبنى بسواعد الأجيال الواعدة.