في بيان صحفي صادر عنه اليوم “الاثنين” 15 سبتمبر 2025، هنأ نبيل أبوالياسين، رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان والباحث والمحلل في الشأن العربي والدولي، الأمة العربية والإسلامية على “النقلة التاريخية” التي حققتها قمة الدوحة الطارئة. وقال أبوالياسين إن القمة، وفي سابقة لم تحدث في التاريخ السياسي العربي الحديث، انتقلت من مرحلة الشجب والاستنكار إلى مرحلة العمل والمواجهة، مجسّدةً الإرادة الحقيقية لشعوبها ورفضها للهيمنة والاحتلال.
قيادتان تكمّلان واحدة الأخرى
وأضاف أبوالياسين: اليوم، وبعد أن رفعت السعودية رأس الأمة بدبلوماسيتها الحكيمة التي حشدت العالم للإعتراف بدولة فلسطين، جاءت قمة الدوحة لترد الاعتبار وتسترد الكرامة بالعمل الموحّد. لقد أثبتت القمة أن الأمة تمتلك إرادة جماعية عندما تتصدر قياداتها التاريخية المشهد. إن الجهود السعودية الدبلوماسية كانت هي الأساس المتين الذي مكّن القمة من الخروج بقراراتها الحاسمة.
قمة الشجاعة والتاريخ
ووصف أبوالياسين البيان الختامي للقمة بأنه “أقوى بيان عملي في تاريخ الصراع العربي مع إسرائيل”، مشيراً إلى أن قرارات قطع العلاقات مع الاحتلال، وتوحيد الصف العربي والإسلامي للرد على أي انتهاك للسيادة، لم تكن لترى النور لولا الإرادة السياسية العالية التي تمتعت بها القيادات الحاضرة. وأكد أن هذه القرارات “ترجمت غضب الشارع العربي إلى عمل سياسي ملموس، وردت على جرائم الحرب في غزة ليس بالكلام، بل بالفعل”.
إرادة الشعوب تنتصر: ترحيب عالمي يكرّس شرعية القرارات
وأكد أبوالياسين أن القمة استقبلت بترحيب واسع النطاق وغير مسبوق من قبل الشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم الحر، التي لم تتوقف عن الخروج في مظاهرات حاشدة طيلة عامين لدعم الشعب الفلسطيني ورفض جرائم الاحتلال في كافة عواصم ومدن العالم من أوروبا إلى آسيا وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية. وأشار إلى أن هذا الترحيب الشعبي العارم يمثل اعترافاً بشرعية القرارات وتأييداً لإرادة التغيير، معبراً عن شكر الأمة لقادة قمة الدوحة الذين لم يخيبوا آمال شعوبهم واستجابوا أخيراً لصوت الشارع الغاضب حول العالم.
مـن القرار إلى التنفيذ: آليات قانونية دولية لمحاسبة الاحتلال
وتابع أبوالياسين: إننا ونحن نشيد بمخرجات القمة التاريخية، نرى في البنود التنفيذية الواردة في بيانها الختامي، وخاصة تلك المتعلقة بمساءلة الاحتلال، نقلة نوعية في الأداء الدبلوماسي العربي المشترك. فدعوة الدول إلى تعليق نقل الأسلحة، ومراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، واتخاذ كافة التدابير القانونية، لم تعد شعارات؛ بل أصبحت التزامات واضحة على كافة الدول الأعضاء.
وأضاف مؤكدًا: إن تكليف دول منظمة التعاون الإسلامي، الأطراف في نظام روما الأساسي، بدعم أوامر القبض الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ضد مجرمي الحرب، ومطالبة إسرائيل بالامتثال لتدابير محكمة العدل الدولية المؤقتة، هو السلاح القانوني الأقوى الذي تمتلكه الأمة اليوم. هذه الآليات هي الضمانة الحقيقية لإنهاء إفلات إسرائيل من العقاب، وهي الاختبار العملي الأول لجدية المجتمع الدولي، وليست الأمة فحسب، في الانتقال من مرحلة الشجب إلى مرحلة المحاسبة الفعلية.
نهاية عصر التردد وبدء فصل الكرامة
ولفت أبوالياسين إلى أن عقد القمة بعد الهجوم الإسرائيلي المباشر على الدوحة كان اختباراً حقيقياً للشجاعة، وأن القادة اجتازوا هذا الاختبار بتفوق. وقال: لقد أنهت قمة الدوحة عصر “التهدئة” و”الحسابات الضيقة”، وفتحت باباً جديداً من الكرامة العربية القائمة على الاحترام المتبادل والردع. لقد فهم القادة أخيراً أن الأمن الحقيقي لا يأتي من الحماية المستأجرة، بل من الوحدة والقوة المشتركة.
التحديات القادمة واختبار الإرادة: من القرار إلى التنفيذ
وحذّر أبوالياسين في ختام بيناتة من أن القرارات التاريخية التي خرجت بها القمة ستواجه حتمًا اختبارًا حاسمًا في الأيام والأشهر القادمة، مؤكدًا أن “العدو الصهيوني وحليفه الأمريكي لن يتقبلا هذا التحول التاريخي في الموقف العربي وسيحاولان بكل قوة اختراق الصف الموحّد وإفشال هذه القرارات عبر وسائل الضغط السياسي والاقتصادي المعهودة”. ودعا أبوالياسين قادة الدول العربية والإسلامية إلى “تحويل هذه القرارات إلى خطط عمل فورية وملموسة على الأرض، وعدم الاكتفاء بإعلانها”، مشيرًا إلى أن عيون الشعوب العربية والإسلامية ستترصد كل خطوة تنفيذية على أرض الواقع، وأن الثقة التي اكتسبتها القمة اليوم رهينة بالتنفيذ الغير قابل للتراجع.
طريق واحد للمستقبل
وختم “أبوالياسين” بيانه بتوجيه التحية لكل القيادات التي شاركت واتخذت هذه القرارات التاريخية، وقال: لقد وضعتم البذرة الأولى لمشروع عربي إسلامي جديد، قائم على الكرامة والسيادة والاستقلال. الشعب العربي الذي خرج يهنيء بقمة الدوحة هو نفس الشعب الذي كان سيندبها لو فشلت. لقد أثبتم أنكم أبناء هذه الأمة بجدارة، وأن المستقبل سيكون صفحة جديدة نكتبها جميعاً بيد واحدة وقلب واحد. لن نتراجع عن هذه القرارات، وسنكون يدا بيد لحماية مكاسبنا الجديدة ومواصلة الدعم حتى تحرير كل شبر من أرض فلسطين.