في بيان صحفي صادر عنه اليوم، قال “نبيل أبوالياسين” الكاتب الحقوقي والباحث في الشأن العربي والدولي: لم تعد الدبلوماسية مجرد كلمات تتبارى في قاعات الأمم المتحدة الفاخرة، بل أصبحت خط الدفاع الأول عن كرامة الأمة ووجودها. في لحظة تاريخية حيث تتكشف الأقنعة وتنكشف الضمائر، تبرز وقائع المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية كشاهدين رئيسيين على معركة الوجود هذه، محملتين برسالة إنسانية وسياسية ثقيلة، ترفعان فيها راية الحق الفلسطيني عالياً في وجه أعتى آلة عسكرية وإعلامية عرفها العالم الحديث.
تحذير ملكي من حريق عالمي
وأكد أبوالياسين أن تحذير العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة لم يكن مجرد تنبيه، بل كان صيحة إنذار مدوية للضمير العالمي. وأضاف: عندما يحذر جلالة الملك من أن الاستهداف المتعمد للمسجد الأقصى المبارك قد يشعل حرباً دينية تتجاوز حدود المنطقة، فهو لا يبالغ، بل يقرأ بعمق الخطر الوجودي الذي تمثله الخطابات المتطرفة للحكومة الإسرائيلية، والتي تهدد الاستقرار العالمي برمته.
السعودية: التطبيع مشروط بالدولة الفلسطينية
ولفت الباحث أبوالياسين إلى أن الموقف السعودي التاريخي، الذي جدد تأكيده وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، يمثل نقلة نوعية في المعادلة الإقليمية. وشدد قائلاً: إعلان المملكة الواضح بأن لا تطبيع مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطينية مستقلة، مدعوماً بالإعلان عن تحالف تمويلي ودعم مالي كبير للسلطة الفلسطينية، هو رسالة قوية مفادها أن زمن التفاوض من موقع الضعف قد ولى، وأن الحقوق ليست سلعة للمساومة.
جبهة الرفض المشترك مع قطر
ونوه أبوالياسين إلى أهمية اللقاء الأردني القطري الأخير في عمّان، معتبراً أنه يُشكل جبهة دبلوماسية موحدة. ووضح أن رفض العاهل الأردني وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد أي توسيع للعدوان الإسرائيلي في غزة، والتأكيد على رفض التهجير، يؤسس لتحالف استراتيجي يعطي عمقاً للجهود الرامية لوقف هذه المأساة الإنسانية.
سلوفينيا: رسالة قانونية بقوة الصاعق
وأشار أبوالياسين إلى أن قرار سلوفينيا التاريخي بمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من دخول أراضيها يمثل نقطة تحول حاسمة. وأكد أبوالياسين أن هذا القرار ليس إجراءً رمزياً، بل هو ترجمة عملية لأحكام القانون الدولي ومحكمة العدل الدولية، وهو صفعة مدوية لمنظومة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل، وإعلان بأن جرائم الحرب لن تمر دون محاسبة.
الوعي الغربي: الصحوة من الداخل
ولفت أبوالياسين بانتباه إلى ظاهرة متصاعدة تمثل تحولاً غير مسبوق، حيث تخرج أصوات الحق من داخل المجتمعات الغربية نفسها. وتساءل باستنكار: أليست مفارقة صادمة أن تكون ابنة سيناتور أمريكي، مادي بلوك، هي من تكشف كيف تشتري إسرائيل الذمم وتبيع السياسيين ضمائرهم بثمن بخس، بينما تقف بعض الأنظمة تتوسل للبيت الأبيض؟ إنها صحوة الضمير الإنساني التي تثبت أن الحق واضح لا يحتاج إلى وسيط.
وختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي قائلاً: الرسالة التي تبعثها عمان والرياض والدوحة اليوم، مدعومة بمواقف شجاعة كتلك التي أظهرتها سلوفينيا وأصوات الشرفاء في الغرب، هي أن زمن الهيمنة الأحادية قد أوشك على الأفول. العالم لم يعد ينظر إلى دماء الأطفال الفلسطينيين وكأنها إحصاءات عابرة؛ لقد أثقلت كاهل الإنسانية جمعاء. إن الطريق طويل وشاق، لكن بوادر انهيار الرواية الصهيونية أصبحت جلية، والدعم الأمريكي الأعمى لم يعد حصيناً أمام حقائق التاريخ والجغرافيا والإرادة العربية المتجددة. المعركة لم تعد حول أرض فحسب، بل هي معركة لإثبات أن للقانون معنى، وللضمير وزن، وأن شعباً رفض أن يموت سيظل يقود أعظم قضية تحرر في عصرنا هذا.