ليست مجرد دماء تسيل، ولا مجرد أرواح تزهق، إنما هي لعنة أطفال لم يعرفوا من الحياة سوى حصارها، ولم يذوقوا من طعمها سوى مرارة القنص والقصف. من تحت الأنقاض في غزة، حيث تختلط أنات الجرحى بصمت الأموات، تتدفق روح جديدة ترفض الانكسار. هذه الدماء التي روّت أرض غزة حتى تشبعت، لم تعد تقتصر آثارها على حدود القطاع المحاصر، بل بدأت تطارد أعتى القوى في عقر دارها. ها هي فرنسا، إحدى دعامات أوروبا، تترنح في أزمة سياسية غير مسبوقة، وكأنما دفعها القدر فاتورة صمتها على جراح الأطفال. هل أصبح ضمير العالم يثأر لنفسه؟ هل بدأت لعنة الأبرياء تلاحق كل من وقف متفرجًا أو داعمًا لإبادة جماعية لا تبقي ولا تذر؟
ترامب وحماس.. صراع إرادات يتجاوز غزة
كشف الوسيط الأمريكي بشارة بحبح أن الرئيس ترامب يغرد ويُصرّح عن حماس أكثر من 50 مرة يوميًا، في اعتراف ضمني بقوة الحركة التي وصفها بأنها “أقوى حركة مقاومة في هذا العصر”. هذا التكرار ليس مصادفة، بل هو دليل على أن حماس أصبحت لاعبًا تاريخيًا فرض نفسه على الطاولة، وعجزت أقوى جيوش الأرض عن إخضاعها بعد عامين من الحرب و40 عامًا من الملاحقات.
كواليس المفاوضات.. خطة ترامب “قابلة للكسر”
وفقًا لبحبح، فإن خطة ترامب ليست منحوتة في الصخر، بل هي قابلة للتغيير والنقاش. القضايا الجوهرية تتمحور حول الأسرى والانسحاب، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل: الجداول الزمنية الملزمة، وآليات الانسحاب، ومصير الجثامين. وأكد أن استمرار القصف يجعل أي صفقة مستحيلة.
تعقيد صنع القرار في حماس.. بين المرونة والثوابت
أوضح بحبح أن آلية اتخاذ القرار داخل حماس “معقدة” وتشمل عشرات الأشخاص، مما يطيل أمد المفاوضات. ومع ذلك، أظهرت الحركة مرونة ذكية بقبولها الإفراج عن بعض الأسرى كخطوة أولى، فيما تمسكت بثوابتها: انسحاب كامل من غزة، وعدم تهجير سكانها، وإدارة فلسطينية للقطاع.
ترامب ونتنياهو.. علاقة متوترة و”كلمات قاسية”
كشف بحبح النقاب عن توتر حاد بين ترامب ونتنياهو، وصل إلى حد تبادل “كلمات قاسية”. ترامب بدأ يدرك أن نتنياهو “يتلاعب به”، بل وأجبره على الاعتذار لدولة قطر. هذا التوتر يعد عامل ضغط إضافي قد يحد من قدرة إسرائيل على تعطيل المفاوضات.
البعد الشخصي لترامب.. مطاردة “نوبل السلام”
يرجح بحبح أن الدافع الشخصي لترامب لا يقل أهمية عن السياسي؛ فهو يرى في إنهاء هذه الحرب تذكرة للحصول على جائزة نوبل للسلام، مما يجعله مصممًا على إنجاح الصفقة والضغط على إسرائيل لتنفيذها.
نزع السلاح وإدارة غزة.. نقاط الشد والجذب
من أكثر النقاط حساسية، مسألة نزع سلاح المقاومة. يشير بحبح إلى أن النقاش قد يتجه نحو تسليم “الأسلحة الثقيلة” فقط لجهة عربية، مع الاحتفاظ بقدرة دفاعية. وفيما يتعلق بإدارة غزة، فهو يؤكد أن الحق يجب أن يكون للفلسطينيين، مع إشراف دولي على إعادة الإعمار وليس على القرار السياسي.
تحذيرات إسرائيلية.. نتنياهو قادر على التعطيل
من الجانب الإسرائيلي، حذر الوزير السابق يوسي بيلين من أن نتنياهو لا يزال قادرًا على قول “لا” لخطة ترامب، رغم أن ذلك سيكون مكلفًا له سياسيًا. كما وصف فكرة منح إدارة غزة لقوة أجنبية بأنها “وهم”، مؤكدًا أن أبناء القطاع هم من سيحكمون أنفسهم في النهاية.
ألمانيا تضغط: تنفيذ الفصل الأول خلال أيام
أضافت ألمانيا بُعدًا زمنيًا طارئًا، حيث دعا وزير خارجيتها إلى تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة (وقف إطلاق النار والإفراج عن الأسرى) بحلول مطلع الأسبوع المقبل، مؤكدًا أن بقية القضايا المعقدة تحتاج وقتًا أطول.
إيهود أولمرت يوجه اتهامات حادة لنتنياهو
انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت إلى ساحة النقد، واتهم نتنياهو بوضع مصالحه الشخصية فوق مصلحة الدولة، والفشل في منع هجمات 7 أكتوبر، والاستسلام لضغوط شركائه المتطرفين في الحكومة.
فرنسا.. الأزمة التي لا تنفصل عن “اللعنة”
في مشهد درامي، قدم رئيس وزراء فرنسا استقالته بعد 15 ساعة فقط من تشكيل حكومته، في ترسيخ لأعمق أزمة سياسية تعيشها البلاد. هذا الانهيار المفاجئ في قلب أوروبا يطرح سؤالاً مصيريًا: هل هو مجرد صدفة سياسية، أم هو صدى لعنة أطفال غزة الذي بدأ يصيب من دعم أو سكت عن إبادتهم؟ النخب الحاكمة في الغرب تعيش حالة انفصام عن شعوبها، وربما بدأت الأرض ترفض أن تحمل دماء الأبرياء دون ثمن.
وختامًا: لا يمكن للعالم أن يستمر هكذا. لا يمكن لدماء آلاف الأطفال أن تذهب هباءً، بينما القادة يتناقشون في الجداول الزمنية والمساحات الآمنة. إن ما يحدث اليوم هو أكثر من مجرد حرب على غزة؛ إنه اختبار للضمير الإنساني، وزلزال سياسي يهز عروش من اعتقدوا أنهم بمنأى عن العواقب. فرنسا تترنح، وترامب يسعى لمجد شخصي، ونتنياهو يتلاعب بالجميع لإنقاذ كرسيه. في المقابل، هناك شعب يرفض الموت، ومقاومة تثبت أن إرادة الحياة لا تقهرها أحدث الأسلحة. إنها لحظة الحقيقة.. إما أن ينتصر منطق القوة والغطرسة، فيُقسم العالم إلى سادة وعبيد، وإما أن تنتفض الإنسانية في ضمير العالم، فتُثبت أن دماء الأبرياء كانت بذرة حرية وكرامة، وأن “تدبير من يدبر الأمر سبحانه سيسبق الجميع”، ليُرينا من الأحداث ما يدهشنا ولم يكن في حسابات أحد. الصبر حتى يحكم الله هو سلاح المؤمنين، ولكن الأيام بيننا تقضي.. فإلى متى؟.