حسين السمنودي
بقلوب يعتصرها الحزن، وعيون يملؤها الدمع، تلقّى الدكتور خالد صلاح الدين، وكيل وزارة الأوقاف ومدير مديرية أوقاف القاهرة، نبأ وفاة العالم الجليل الشيخ الدكتور أحمد عمر هاشم – رحمه الله رحمةً واسعة – أحد أعلام الأزهر الشريف، وأحد القامات العلمية والدعوية التي أفنت عمرها في خدمة الإسلام واللغة والعلم، وفي الدفاع عن الوسطية والاعتدال ونشر صحيح الدين.
قال الدكتور خالد صلاح، في رثائه، إن رحيل الدكتور أحمد عمر هاشم يمثل خسارة فادحة للأزهر الشريف وللأمة الإسلامية كلها، فهو العالم الذي لم يعرف إلا طريق العلم والدعوة، ولم يبتغِ من علمه جاهاً ولا منصباً، بل عاش حياته زاهداً متواضعاً، ينشر الكلمة الطيبة ويهدي القلوب إلى نور الحق. وأضاف أن الشيخ الراحل كان علماً من أعلام الدعوة والفكر الإسلامي الوسطي، حمل هموم الأمة على كتفيه، وجعل من منابر العلم سبيلاً لنشر رسالة الأزهر السمحة، التي تقوم على الرحمة والاعتدال واحترام الآخر.
إن الدكتور أحمد عمر هاشم – رحمه الله – لم يكن مجرد أستاذٍ في علوم الحديث أو رمزٍ من رموز الأزهر، بل كان قدوةً للأجيال في أدبه وعلمه وسلوكه، كان يحمل في قلبه رحمة العالم، وفي لسانه حكمة المربي، وفي هيبته نور العلماء الصادقين. كان أينما حلَّ ترك أثراً طيباً، وأينما جلس أضاء المكان بعلمه وابتسامته وهدوئه، فقد جمع بين العلم والخلق، وبين الحزم واللين، وبين الوعي والورع.
وذكر الدكتور خالد صلاح أن الفقيد كان أحد الذين جعلوا من الكلمة منارة هدى، ومن العلم جهاداً في سبيل الله، فكان إذا تحدث عن السنة النبوية شدَّ القلوب إليه حباً وإيماناً، وإذا تحدث عن الوطن ألهب المشاعر بصدق انتمائه وحرصه على أمن مصر وسلامتها، وإذا تحدث عن الأزهر ذكَّر الجميع بأن هذا الصرح هو صمام الأمان للعالم الإسلامي كله.
لقد كان الدكتور أحمد عمر هاشم من الرجال الذين حملوا لواء الأزهر بصدق وإخلاص، فترك وراءه إرثاً علمياً هائلاً، من الكتب والمحاضرات والدروس والمواقف التي ستظل نبراساً للعلماء والدعاة، وشاهداً على عصرٍ ذهبي من عصور الأزهر الشريف.
رحم الله الشيخ الجليل، فقد رحل الجسد ولكن بقي الأثر، وبقي الدعاء الطيب من كل من عرفه أو سمع صوته أو قرأ كلماته، وبقيت سيرته شاهدة على أن الرجال لا يُقاسون بالأعمار، بل بما تركوه من علمٍ ونورٍ في قلوب الناس.
وختم الدكتور خالد صلاح كلمته قائلاً:
> “نم قرير العين يا أستاذنا الكبير، فقد علمت فأخلصت، وقلت فصدقت، وعملت فنفعت، وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا شيخنا لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.”
رحم الله العالم الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن الأزهر والإسلام خير الجزاء، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وجبر الله قلوب محبيه وتلاميذه، وألهم الأمة الصبر والسلوان في فقدان أحد أعظم علمائها.