من شرم الشيخ، أرض السلام ومهد الحوار، أعادت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، كتابة صفحة جديدة في تاريخ المنطقة؛ صفحة عنوانها «انتصار إرادة السلام على منطق الحرب». لم يكن ما حدث مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، بل تجسيد حيّ لدور دولة تملك رؤية ومسئولية، وتؤمن بأن صوت العقل أقوى من دويّ المدافع، وأن السلام هو الطريق الوحيد لبناء مستقبل آمن لشعوب الشرق الأوسط.
بحمد الله وتوفيقه تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة بعد عامين من المعاناة، هذا الاتفاق لا يطوي صفحة حرب فحسب، بل يفتح باب الأمل لشعوب المنطقة في غدٍ تسوده العدالة والاستقرار.
ليست المرة الأولى التي تتصدر فيها مصر مشهد السلام، لكنها المرة التى تؤكد فيها أن نهجها ثابت لا يتغير، وأن القيادة المصرية تمتلك من الرؤية والشجاعة ما يجعلها قادرة على تحويل مسار الصراعات إلى فرص للسلام.
لقد اختارت القاهرة دوماً طريق الدبلوماسية الهادئة والعمل الصبور، إدراكاً منها أن السلام لا يولد من العناوين السريعة، بل من التفاهم العميق بين الخصوم، ومن الإيمان بأن الأمن لا يتحقق إلا بالعدالة
فبينما انشغل العالم بالمواجهات الميدانية والحسابات السياسية، كانت مصر تتحرك فى صمت، تجمع الخيوط المتناثرة وتعيد بناء جسور الثقة بين الأطراف المتنازعة.
تحركت مع قطر والولايات المتحدة، واستندت إلى خطة السلام الأمريكية السابقة، بعد تطويرها بما يتناسب مع الواقع الجديد، لتقدم نموذجاً للدور المتوازن الذى يجمع بين الواقعية السياسية والالتزام الأخلاقي والإنساني.
لم يكن اختيار شرم الشيخ صدفة، فالمدينة التى احتضنت قمم السلام والحوارات العالمية على مدار عقود، عادت لتكون منارة للعقل والتقارب.
من هناك، بعثت مصر رسالة واضحة إلى العالم: أن أرض السلام ما زالت قادرة على إطلاق الأمل، وأن الدبلوماسية المصرية تمتلك رصيداً من الثقة لا يُشترى ولا يُورّث، بل بُني عبر تاريخ طويل من الالتزام والمسئولية.
الاتفاق لا يُختزل فى كونه هدنة لوقف إطلاق النار، بل هو تحول استراتيجي فى مسار المنطقة، لأنه يعيد ترتيب الأولويات على أساس العدالة والاستقرار لا القوة والمكاسب الآنية.
فمصر لم تتوسط لتوقف حربًا فقط، بل لتؤسس لمرحلة جديدة من البناء والإعمار واستعادة الأمل للشعب الفلسطيني، ولبدء حوار سياسي شامل يعيد للقضية زخمها بعد سنوات من الجمود.
إنها مقاربة مصرية شاملة، تنظر إلى الأمن من زاوية التنمية، وإلى السياسة من زاوية الإنسانية، وإلى القوة من زاوية الحكمة.
فى زمنٍ تتزايد فيه الانقسامات وتغيب فيه لغة العقل، ترفع مصر صوتها لتقول:
إن السلام ليس ضعفًا، بل هو أسمى أشكال القوة، وإن الحرب مهما امتلكت من أدوات، لا يمكنها أن تبنى مستقبلًا.
لقد وضعت القيادة المصرية بهذا الاتفاق حجر الأساس لشرق أوسط أكثر استقرارًا وإنصافًا، وأعادت الاعتبار إلى فكرة أن الدبلوماسية لا تزال قادرة على صنع المعجزات حين تتوافر الإرادة
من شرم الشيخ إلى غزة، ومن القاهرة إلى العالم، تمتد رسالة مصر الحضارية:
أن السلام خيار الشعوب وواجب القادة، وأن التاريخ سيسجل أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كانت وستظل صوت الحكمة وحارسة الاستقرار وصانعة الأمل فى زمنٍ يبحث عن بصيص ضوء.
فحين تتحدث مصر عن السلام، فهى لا تروّج لشعار، بل تكتب واقعاً جديداً للعالم العربي والإنسانية بأسرها