تخطي إلى المحتوى

بوابة الغد

  • الرئيسية
  • الاقسام
    • اخبار مصر
    • اخبار الرياضة
    • اخبار الاقتصاد
    • مدارس وجامعات
    • اخبار الصحة
    • علوم وتكنولوجيا
    • اخبار المحافظات والمحليات
    • مقالات
    • اخبار الفن والثقافة
    • راديو وتليفزيون
    • اخبار الحوادث والقضايا
    • اخبار عالمية
    • اخبار عربية
    • الأزهر الشريف
    • المرأة والأسرة
    • تقارير وتحقيقات
    • حزب الغد
  • من نحن؟
  • اتصل بنا
  • الرئيسية
  • نبيل أبوالياسين : الأردن يُحدّد مساره “حفظ السلام لا فرضه” .. والكارثة الإنسانية تُلقي بظلالها

نبيل أبوالياسين : الأردن يُحدّد مساره “حفظ السلام لا فرضه” .. والكارثة الإنسانية تُلقي بظلالها

إبراهيم مجدي 28 أكتوبر، 2025

 

 

 

في قلب العاصمة عمّان، حيث تتنفس التاريخ مقاومةً وكرامة، يُعلن الملك عبد الله الثاني بصوتٍ هادئٍ حازم أن الأردن لن يكون أداةً لفرض سلامٍ مُزيف على أشلاء الأطفال الجائعة في غزة. إنه صوت العقل العربي الذي يرفض أن يُدفن حقه تحت مطرقة القوة العمياء، ويدفع باتجاه سلامٍ يُبنى على العدل لا على الإملاقات.

 

 

وفي مشهدٍ عربيٍ استثنائي، تَصدَح كلمة الأردن مدويةً لتُعلن رفضها التورط في أي دور عسكري لا يخدم مصالح الشعب الفلسطيني، مُرسخةً بذلك مبدأً تاريخياً يؤكد أن السلام لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى على أسسٍ من العدل والشرعية الدولية. هذا الموقف، الذي جاء في ظل انعدام الرؤية في الخطط الأمريكية بشأن السلام في غزة، يعكس إدراكاً سياسياً عربياً ناضجاً يرفض أن تكون المنطقة ساحةً لتجارب القوى العظمى التي تهدف إلى هدم مصالح حليفتهم إسرائيل على حساب حقوق الفلسطينيين. الأردن، بحكمة قيادته، يقول كلمتها بكفى ظلماً، ويرسم حدود دوره بوضوح: دعم الاستقرار لا فرض الحلول.

 

 

الموقف الأردني: حدود الدور وتمييز دقيق

 

أعلن الملك عبد الله الثاني بكل وضوح أن بلاده لن ترسل قوات إلى قطاع غزة، مؤكداً أن دور الأردن ومصر سيقتصر على تدريب قوات الأمن الفلسطينية ضمن جهود حفظ السلام لا فرضه. وأوضح جلالته في مقابلة مع “بي بي سي” أن أي خطة لنشر قوات دولية في غزة وفق مبادرة ترامب ستُقابل بالرفض، مشدداً على أن مهمة حفظ الأمن يجب أن يتولاها الفلسطينيون أنفسهم بدعم من الدول العربية. هذا الموقف ليس انعزالاً، بل هو تمييز دقيق بين فرض السلام الذي ترفضه الدول ولا تقبله الشعوب، وبين حفظ السلام الذي يدعم الاستقرار ويحترم إرادة أهل الأرض.

 

 

والأردن، بحسب تأكيدات الملك، “قريب سياسيًا جدًا من التطورات في غزة” ولا يرغب في الانخراط في دور عسكري مباشر. وشدد جلالته على أن الأردن ومصر مستعدان لتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لدعم الاستقرار المحلي، لكن العملية “تحتاج إلى وقت طويل”. هذا الموقف يعكس حكمة بالغة في إدراك طبيعة الصراع وتعقيداته، ويضع مصلحة الشعب الفلسطيني في مقدمة الأولويات، رافضاً أن يكون الأردن أداة لتنفيذ أجندات خارجية تكرس الاحتلال وتُهدر الحقوق.

 

 

الموقف الدولي: القانون والإدانة في مواجهة الانتهاكات

 

دعا الاتحاد الأوروبي سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى الامتثال للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، بشروع التزاماتها في مجال المساعدات الإنسانية والتعاون مع الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وجاء هذا الموقف على لسان المتحدث باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي، أنور العوني، في مؤتمر صحافي عقده في بروكسل، حيث أكد أن “الضم انتهاك للقانون الدولي. والخطوات المتخذة في هذا الصدد تنتهك القانون الدولي”. هذه المواقف الدولية تُشكل ضغطاً مهماً على إسرائيل، لكنها تبقى غير كافية في ظل استمرار المعاناة الإنسانية في غزة.

 

 

ومن جهة أخرى، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن النظام القانوني الدولي يتعرض “لاعتداء”، وإن الاتحاد يبحث خيارات لدعم المحكمة الجنائية الدولية. هذا التصريح يأتي في سياق الهجوم الواسع النطاق ضد النظام القانوني الدولي وحقوق الإنسان والمعايير المتفق عليها دولياً. وتشكل هذه المواقف الدولية رافعة مهمة للقضية الفلسطينية، لكن فعاليتها تبقى مرهونة بتحولها من القول إلى الفعل، ومن الإدانة إلى المساءلة الحقيقية.

 

 

الكارثة الإنسانية: مجاعة من صنع البشر تفتك بغزة

 

تحولت غزة إلى جحيم لا يُطاق، حيث تؤكد التقارير الدولية أن المجاعة باتت حقيقة مروعة في غزة، مع توقعات بامتدادها إلى دير البلح وخان يونس بنهاية سبتمبر. وفقاً لتصنيف دولي لانعدام الأمن الغذائي، يشارك فيه الأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة يواجهون ظروفاً كارثية، من خصائصها الجوع الشديد والموت والعوز والمستويات الحرجة للغاية من سوء التغذية الحاد. هذه المجاعة، كما يؤكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، “ليست لغزا، وإنها كارثة من صنع البشر وفشل للبشرية”.

 

 

والأرقام مفزعة: 55 طفلاً على الأقل لقوا حتفهم نتيجة سوء التغذية وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية. وتشير أحدث البيانات إلى أن استهلاك الغذاء في قطاع غزة شهد تدهوراً كبيراً، إذ بلغ أدنى مستوياته منذ أكتوبر 2023 . وفي هذا المشروع الكابوسي، أصبحت سوء التغذية يحصد الأرواح يومياً، حيث تحذر اليونيسف من أن “الأطفال الذين هم على شفا المجاعة يحتاجون إلى التغذية العلاجية الخاصة”. إنها كارثة إنسانية تتعرض أمام أعين العالم، وتستدعي تحركاً عاجلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

 

 

جهود الإغاثة: محاولات يائسة لسدّ رمق الجوعى

 

في محاولةٍ لمواجهة الكارثة الإنسانية، تعمل وكالات الإغاثة على تقديم المساعدات ضمن ظروف بالغة الصعوبة. الشركاء الإنسانيون، الذين يعملون مع 170 مطبخاً مجتمعياً، قدموا أكثر من مليون وجبة ساخنة – معظمها في جنوب ووسط غزة. وفي دير البلح وخان يونس ومدينة غزة، ينتج 15 مخبزاً مدعوماً من الأمم المتحدة عشرات الآلاف من حزم الخبز يومياً، يتم توزيعها مجاناً على الملاجئ والمجتمعات المحلية عبر مئات المواقع. هذه الجهود، رغم ضخامتها، تبقى غير كافية في مواجهة حجم الكارثة.

 

 

وتستمر المساعدات في دخول غزة، حيث تم جمع أكثر من 300 شاحنة محملة بالإمدادات من الجانب الفلسطيني من معبر كرم شالوم. شملت الشحنة الآلاف من المنصات من دقيق القمح والأطعمة المعلبة والأرز ولوازم الوجبات الساخنة، إلى جانب المعدات الطبية والخيام والقماش المشمع والملابس الشتوية. لكن هذه المساعدات، كما يحذر الخبراء، لا تكفي لمواجهة المجاعة التي تجتاح القطاع، خاصة مع استمرار القيود المفروضة على وصول المساعدات بشكل كافٍ وآمن إلى جميع المناطق.

 

 

مخاطر دائمة: بين ركام المنازل والذخائر غير المنفجرة

 

بينما يتوجه أكثر من 470 ألف مدني شمالًا في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، يعود الكثير منهم إلى أحياء مدمرة حيث تُشكل المباني غير المستقرة والذخائر غير المنفجرة مخاطر مميتة. وتحذر الأمم المتحدة من أن “لا تزال هناك حاجة ماسة إلى الماء والغذاء والخدمات الأساسية”، حيث يتسابق الشركاء الإنسانيون لتلبية الطلب المتزايد وسط الدمار الواسع النطاق. الفرق العاملة في القطاع تعمل على توسيع نطاق العمل للحد من المخاطر الناجمة عن الذخائر غير المنفجرة – إلى حد كبير من الهجوم الإسرائيلي – حيث يبدأ الناس في العودة إلى منازلهم.

 

وتشير الإحصاءات إلى أنه منذ أكتوبر 2023، كانت هناك 150 حادثة ذخائر متفجرة تسببت في وقوع إصابات، بما في ذلك بين الأطفال. خلال عطلة نهاية الأسبوع، تلقى ما يقرب من 3200 شخص في وسط وجنوب غزة إحاطات عن السلامة. هذه المخاطر تُضاف إلى المعاناة اليومية للسكان الذين يعودون إلى منازل مدمرة، وحياتهم معلقة بين الجوع من جهة، والخطر المحدق من جهة أخرى.

 

 

كفى.. عندما يقول التاريخ إن الحق لا يُنسى

 

في الختام، نقف أمام مشهدٍ تاريخيٍ فاصل: شعبٌ يتضور جوعاً تحت فرض الحصار، وأمة ترفض أن تكون شرطيةً لاحتلالٍ يكرس الظلم. موقف الأردن الشجاع ليس مجرد قرار سياسي، بل هو صرخة ضمير تذكر العالم بأن السلام الحقيقي لا يُفرض بالدبابات، بل يولد من رحم العدل. الدماء التي سالت في غزة، والأطفال الذين قضوا نحبهم جوعاً، والأمهات اللواتي فقدن أبناءهن تحت الأنقاض، سيظلن شاهدات عيان على كل من تآمر أو صمت أو رحب بمسخ الكرامة هذا.

 

والطريق الوحيد نحو السلام العادل والدائم يمر عبر الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وليس عبر إنذارات تهديدات الإجرام المنظم. إن التاريخ سيتذكر أن شعوبًا بكاملها وقفت في الميادين وقالت “كفى”، وسيحاسب كل من وقف في الجانب الخطأ من التاريخ. إن غزة المقاومة، وفلسطين الصامدة، ستنتصر في النهاية، لأن الحق لا يُنسى، والباطل – مهما بلغت قوته – إلى زوال.

تصفّح المقالات

السابق «أشرف حنيجل»: انعقاد مجلس جامعة السويس بجنوب سيناء خطوة استراتيجية نحو تعزيز التعليم والتنمية
التالي وزراء التنمية المحلية والبيئة والزراعة والموارد المائية والرى يناقشون تأثير تغير المناخ على الأمن الغذائي في مصر
ُElghad | DarkNews بواسطة AF themes.