في البداية : مصر أمام خيارين.. قيادة تحالف عسكري لإنقاذ السودان أو مشهدية انهيار الجامعة العربية التي تفرّجت على دمار دولة عربية كبرى!.بيان صحفي تاريخي واستثنائي من نبيل أبوالياسين “إلى مصر أم الدنيا وقادة العرب: كفى تفرجة على دمار أقدم دول المنطقة! فإما قيادة تحالف عسكري لإنقاذ السودان، أو مشاهدة انهيار آخر دولة عربية كبرى في صمت مخزٍ.”.
أكثر من عامين والصراع الدائر بين المليشيات الإرهابية “قوات الدعم السريع” والجيش السوداني يدمر أقدم دول في المنطقة بشكل غير مسبوق منذ تاريخ تأسيسها. العالم العربي يتفرج دون أن يبالي، والعجز الحقيقي والمتصنع أصبح سيد الموقف في دول المنطقة. في ظل العجز غير المبرر لجامعة الدول العربية، وعدم توحيد الصف العربي لاتخاذ قرارات ملزمة لحماية الدول العربية من تدمير نفسها داخلياً، بدءاً من اليمن وسوريا والعراق ولبنان وصولاً للسودان، يطل نبيل أبوالياسين الباحث في الشؤون العربية والدولية ببيانه التاريخي لينقذ ما يمكن إنقاذه.
وأضاف أبوالياسين: إن ما يحدث في السودان ليس مجرد صراع داخلي عابر، بل هو عملية تدمير ممنهج لواحدة من أكبر الدول الأفريقية، تبلغ مساحتها 1.9 مليون كيلومتر مربع، ويعيش فيها 46 مليون نسمة، أصبحوا اليوم بين مطرقة المليشيات الإرهابية وسندان الصمت العربي المخزي. لقد أسفر هذا الصراع الدموي حتى الآن عن مقتل أكثر من 400 شخص وإصابة 3500 على الأقل، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، لكن الأرقام الحقيقية تفوق ذلك بكثير. إنه صراع بين قادة متحالفين سابقاً “اتحدوا سابقاً في تحالفات متغيرة المبادئ” ليصبحوا حكام السودان الفعليين، قبل أن تنقلب مصالحهم الشخصية وشهوة السلطة على الشعب السوداني الأعزل.
وأشار أبوالياسين:إن الخطر لا يقتصر على السودان وحده، بل يمتد تهديده المباشر إلى الأمن القومي المصري، فالسودان شريان حياة لمصر، وأي زعزعة للاستقرار في الخرطوم هي زلزال في القاهرة. لقد أصبح من الواضح أن الدبلوماسية وحدها لم تعد كافية، والجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لاحتواء التطورات في السودان، رغم تقديرنا لها، لم تنجح في وقف نزيف الدم السوداني. لقد حان الوقت لتحول جذري في الاستراتيجية، فمصر هي الدولة العربية الأكبر والأقدر على فرض وقف إطلاق النار، سواء بالدبلوماسية أو بالقوة إذا لزم الأمر.
ولفت أبوالياسين:إلى أن الجامعة العربية أصبحت عبئاً على الأمة العربية بدلاً من أن تكون سنداً لها. لقد تأسست الجامعة عام 1945 كـ”بيت للعرب” يجمع شتاتهم، لكنها تحولت مع الوقت إلى منصة للخطاب الفارغ والعجز المتكرر. الأزمة السودانية خير دليل على عجز الجامعة عن لعب أي دور فعال في حل النزاعات العربية. إن هيكلة الجامعة العربية أصبحت ضرورة حتمية، بل شرطاً لبقائها، ويجب أن تتضمن إصلاحات جوهرية تمكنها من اتخاذ قرارات ملزمة للدول الأعضاء، وفرض عقوبات على من يخالفها.
وهاجم أبوالياسين:ما أسماه “الوطنية الزائفة” التي يتستر خلفها قادة الصراع في السودان، فهم يتقاتلون على السلطة تحت شعارات وطنية براقة، لكنهم في الحقيقة يدمرون البلاد ويقتلون المدنيين بدلاً من تسليم السلطة للمدنيين كما كان مفترضاً. إن تاريخ هؤلاء القادة في دارفور يشهد على فظائعهم، والآن يعيدون نفس السيناريو في العاصمة الخرطوم. إنه صراع بين قائدين عسكريين تدرجا في ميادين القتل بدارفور، واتحدا في انقلابين: الأول ضد الرئيس السابق عمر البشير عام 2019، والثاني ضد رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك عام 2021، قبل أن ينقلب أحدهما على الآخر.
وطالب أبوالياسين:جمهورية مصر العربية، كقوة عربية عظمى وزعيمة الأمه بلا منازع، بقيادة تحرك عربي عسكري دبلوماسي لفرض وقف إطلاق النار في السودان. كفى جهوداً دبلوماسية بطيئة وسط دمار يتسارع، وكفى تفرجاً على إبادة شعب بأكمله. على مصر أن تعلن بوضوح: إما وقف إطلاق النار فوراً، أو التدخل لفرضه. كما يجب على جميع الدول العربية دعم الموقف المصري، وأي دولة تتراخى أو تمتنع عن هذا التحالف يجب مقاطعتها وعزلها عن المحيط العربي. لقد حان الوقت لوحدة عربية حقيقية تواجه الأخطار المحدقة.
وشدد أبوالياسين:على أن الأزمة السودانية ليست شأناً داخلياً بحتاً، بل هي قضية عربية مصيرية. إن سقوط السودان في براثن المليشيات الإرهابية يعني فتح الباب أمام تدخلات خارجية وإقليمية لن تتوقف عند الحدود السودانية، بل ستمتد إلى جميع الدول المجاورة. لقد رأينا كيف حاولت بعض القوى الإقليمية استغلال الأزمة لخلق خلافات بين السودان ومصر، كما حدث في حادثة الجنود المصريين، لكن الحكمة المصرية استطاعت تخطي هذه المحاولات الخبيثة. اليوم، المطلوب أكثر من الحكمة، المطلوب فعل حاسم يوقف النزيف.
وأكد أبوالياسين:أن الدبلوماسية وحدها لم تعد مجدية في السودان، فالمليشيات الإرهابية لا تفهم إلا لغة القوة. لقد فشلت كل المحاولات الدبلوماسية حتى الآن في وقف الحرب، بل استُخدمت كستار للاستمرار في العمليات العسكرية وتغيير الخريطة الديموغرافية في دارفور ومناطق أخرى. إن دخول مصر والقوى العربية الأخرى بشكل مباشر وحاسم هو الحل الوحيد لإنهاء هذه المأساة، قبل أن تتحول إلى حرب أهلية طويلة الأمد تجرّ كل الجيران إلى دوامتها، كما حدث في سوريا واليمن وليبيا.
وختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي بالقول: ليس كافياً أن تبذل مصر جهوداً حثيثة لاحتواء التطورات في السودان، بل يتوجب عليها كقوة عربية عظمى وزعيمة للأمة أن تفرض وقف إطلاق النار، إما بالدبلوماسية أو بالقوة. هذا ما تنتظره شعوب المنطقة بأكملها من مصر أم الدنيا. وتساءل أبوالياسين: لماذا ننتظر الخارج ليحل مشاكلنا؟ ولماذا لا يتم إعادة هيكلة الجامعة العربية بشكل شامل، واتخاذ مواقف عربية مجتمعة ضد أي نزاعات بين الدول العربية؟ إن الدبلوماسية وحدها لن تسفر عن حلول، بل يجب الدخول بالقوة وإنهاء الصراع دون تدخل أي طرف خارجي. كفى تدميراً للدول العربية واحدة تلو الأخرى.. لقد حان وقت المواجهة.”فإما أن نكتب نحن فصل إنقاذ السودان، أو يكتب التاريخ فصل تخلي العرب عن أخوتهم”.