عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد يجسد رؤية الدولة المصرية نحو تمكين الإنسان وصون كرامته الصحية، عقد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، اجتماعًا موسعًا لمتابعة ضوابط صرف الأجهزة التعويضية داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، وذلك بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة. اجتماع حمل في طياته روحًا من الجدية والمسؤولية، مؤكداً على أن الدولة تسير بخطى ثابتة نحو بناء منظومة صحية متكاملة تُعنى بكل تفاصيل حياة المواطن، ولا سيما ذوي القدرات الخاصة الذين يُعدّون في قلب الأولويات الوطنية.
استهل الدكتور خالد عبدالغفار الاجتماع بالتأكيد على أهمية تحقيق التكامل بين مختلف الهيئات الصحية لضمان تيسير حصول المواطن على الأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية بسهولة وكفاءة. وأوضح أن هذه المنظومة ليست مجرد مشروع صحي، بل هي رسالة إنسانية ووطنية تهدف إلى إعادة الحياة والحركة إلى من فقدوها. كما شدد الوزير على ضرورة تطبيق أعلى معايير الجودة العالمية في تصنيع هذه الأجهزة، مع مراقبة دقيقة لضمان استدامة التصنيع المحلي وفق أحدث التقنيات، دعمًا للمنتج الوطني وتقليلًا للاعتماد على الاستيراد الخارجي.
من جانبه، أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الاجتماع تناول متابعة التعاقدات مع الشركات الموردة للأطراف الصناعية، حيث وجّه الوزير بتشكيل لجنة فنية متخصصة لوضع ضوابط دقيقة وواضحة لتنظيم التعاقدات. وجاءت هذه الخطوة في إطار تحقيق الشفافية التامة في دورة العمل، بدءًا من تحديد احتياجات المريض حتى تسليم الجهاز التعويضي الملائم له. وأكد المتحدث الرسمي أن الهدف هو إنشاء منظومة عادلة تضمن كفاءة الأداء وجودة المنتج وتحقيق أفضل قيمة ممكنة للإنفاق الحكومي في هذا المجال الحيوي.
كما ناقش الاجتماع دورة حصول المريض على الطرف الصناعي بدءًا من الفحص والتقييم الطبي، مرورًا بالتصميم والتصنيع، وحتى التركيب النهائي، وذلك من خلال فريق متعدد التخصصات من الأطباء والمهندسين والفنيين. هذا النموذج الجديد يأتي ضمن توجه الدولة لتعزيز التكامل بين الخبرات الطبية والهندسية بما يضمن إنتاج أطراف صناعية تتوافق مع طبيعة كل مريض واحتياجاته الفردية. وتأتي هذه الجهود تأكيدًا على سعي وزارة الصحة إلى تطبيق منظومة حوكمة متكاملة ترفع كفاءة الخدمة المقدمة وتُحسن جودة حياة المواطنين، في ظل التزام قوي بمعايير الكفاءة والعدالة.
وفي إطار متابعته الدقيقة، راجع الوزير إجراءات حوكمة التعاقد مع الشركات المصنعة، مشددًا على أهمية الالتزام بالمواصفات الفنية والجودة العالمية، وتقييم الأداء بشكل دوري. وأشار إلى أن العقود المستقبلية ستُعتمد بناءً على مؤشرات واضحة لقياس الجودة والإنتاج. وشهد الاجتماع مناقشات ثرية بين الحضور الذين يمثلون أهم الهيئات المعنية بالمنظومة، مؤكدين أن التعاون المشترك هو السبيل لتحقيق طفرة حقيقية في الخدمات الصحية. وأثنى الوزير على الجهود الكبيرة التي تبذلها الفرق الفنية والإدارية في مختلف القطاعات لتأمين منظومة صحية أكثر إنسانية وشمولاً.
وقد حضر الاجتماع نخبة من القيادات والخبراء، منهم الدكتور هشام ستيت رئيس هيئة الشراء الموحد، والدكتور أحمد السبكي رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، والدكتور إيهاب أبوعيش نائب رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، والدكتور هاني راشد نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، والسيدة مي فريد المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، والدكتور أمير التلواني المدير التنفيذي للهيئة العامة للرعاية الصحية، إلى جانب الدكتور محمد فوزي السودة والدكتور أحمد الأتربي ممثلي وزارة الصحة باللجنة الفنية، والدكتور أحمد محمد عبدالغفار صيام، والأستاذ محمد إبراهيم، والمهندس أحمد جمال الدين، حيث اتسم الاجتماع بحوار مهني مثمر ورؤية موحدة نحو المستقبل.
ختامًا، جسّد هذا الاجتماع مبدأ الدولة في العدالة الصحية والتمكين الإنساني، واضعًا أسسًا قوية لتطوير صناعة الأجهزة التعويضية في مصر بما يليق بالمواطن المصري ويعزز من مكانة مصر كدولة رائدة في مجال الرعاية الصحية المتكاملة. ومع هذا الزخم من التعاون بين الهيئات والقيادات، يبدو أن الحلم بات قريبًا من التحقق: منظومة صحية أكثر ذكاءً وعدالة، تعيد الأمل إلى كل من فقد جزءًا من جسده ليجد في الوطن عوضًا كريمًا واحتضانًا إنسانيًا لا يُضاهى