عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد يجسد أسمى صور التعاون الدولي والعمل الإنساني، استقبلت مستشفى الشيخ زايد التخصصي وفدًا بريطانيًا رفيع المستوى برئاسة وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر، وبرفقة ممثلي منظمة الصحة العالمية في مصر. جاءت الزيارة لتؤكد عمق العلاقات الطبية والدبلوماسية بين مصر وبريطانيا، وتسلط الضوء على الدور المصري المحوري في دعم الأشقاء الفلسطينيين وتوفير الرعاية الصحية المتكاملة لهم في ظل الأزمة الراهنة بقطاع غزة.
كانت أروقة مستشفى الشيخ زايد التخصصي تشهد حراكًا استثنائيًا مع وصول الوفد البريطاني الذي جاء ليعاين القدرات المصرية في التعامل مع الأزمات الطبية. استقبلهم طاقم المستشفى بحفاوة تعكس روح التعاون والاحترافية، ليبدأ الحوار حول الإمكانات الطبية الهائلة التي تمتلكها المستشفى، وتجهيزاتها الحديثة التي تضاهي أكبر المراكز العالمية. الزيارة لم تكن بروتوكولية فحسب، بل خطوة عملية نحو تعزيز التكامل الصحي والإنساني في المنطقة، حيث تمت مناقشة آليات استقبال المصابين الفلسطينيين وتقديم العلاج اللازم لهم.
خلال الجولة، قدّم الدكتور صلاح عمر جودة مدير المستشفى، عرضًا تفصيليًا للوفد حول التجهيزات المتطورة داخل الأقسام المختلفة. زار الوزير ومرافقوه أقسام الطوارئ والمعمل وبنك الدم والأشعة، حيث أبدوا إعجابهم الشديد بمستوى التنظيم ودقة الإجراءات وجودة الخدمات المقدمة. وأكدت الجولة أن مصر أصبحت تمتلك منظومة طبية قادرة على الاستجابة السريعة لأي طارئ إقليمي، بفضل دعم القيادة السياسية وحرص وزارة الصحة على رفع كفاءة المستشفيات لتكون دائمًا في طليعة العطاء الإنساني.
وفي حديثه، أوضح الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن هذه الزيارة تأتي في إطار التنسيق المستمر بين الحكومة المصرية وشركائها الدوليين لتقديم المساعدة الإنسانية للشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن المستشفى أصبحت نموذجًا يُحتذى به في إدارة الأزمات، بفضل ما تملكه من بنية تحتية طبية حديثة، وكوادر مؤهلة، وتجارب ناجحة في استقبال الحالات الطارئة. وأكد عبد الغفار أن التعاون مع منظمة الصحة العالمية والحكومة البريطانية يفتح آفاقًا جديدة لتبادل الخبرات وتطوير الكفاءات الطبية المصرية.
أحد أبرز محاور اللقاء تمثل في استعراض التجربة الرائدة التي تنفذها المستشفى في تدريب أطباء الطوارئ. هذا البرنامج، الذي يتم بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وبدعم من الحكومة البريطانية، يعكس ثقة المجتمع الدولي في الكوادر المصرية. فالتدريب المستمر وتبادل الخبرات يمثلان حجر الزاوية في بناء منظومة صحية قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. كما شدد الوفد على أهمية هذا التعاون لتأهيل الأطباء الشباب وإعدادهم لمهام إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا.
خلال الزيارة، لمس الوفد روحًا مصرية خالصة تنبض بالعطاء والمسؤولية، حيث أعرب الوزير البريطاني عن إعجابه الكبير بما شاهده من إمكانات وتجهيزات متقدمة، وبتكامل التخصصات الطبية داخل المستشفى. وأكد فالكونر أن ما تقوم به مصر من جهود لدعم المصابين في غزة هو نموذج يحتذى به في التضامن الإنساني. كما عبّر عن رغبة بلاده في استمرار التنسيق مع الحكومة المصرية لتوسيع مجالات التعاون الطبي والبحثي، مشيدًا بقدرة المستشفى على استقبال الحالات المعقدة بأعلى درجات الكفاءة.
جاءت زيارة الوفد البريطاني لتؤكد أن العلاقات بين مصر وبريطانيا تجاوزت حدود الدبلوماسية إلى فضاء أرحب من الإنسانية المشتركة. فمستشفى الشيخ زايد التخصصي لم تعد مجرد منشأة طبية، بل رمزًا لجسور الرحمة الممتدة بين الشعوب. هذه الزيارة بعثت برسالة قوية إلى العالم مفادها أن مصر، بتاريخها ومكانتها، تظل منارة للعطاء وداعمًا أساسيًا لكل قضايا الإنسانية في المنطقة. ومع هذه الخطوات المتسارعة في التعاون الدولي، تتجدد الثقة في قدرة مصر على قيادة الجهود الطبية الإقليمية نحو مستقبل أكثر أملًا وسلامًا.
وهكذا، أثبتت الزيارة البريطانية لمستشفى الشيخ زايد التخصصي أن الطب يمكن أن يكون جسرًا للدبلوماسية، وأن التعاون الإنساني قادر على ترميم ما تفسده النزاعات. ما بين الجهود المصرية والاهتمام الدولي، تتشكل لوحة مضيئة عنوانها: “الصحة رسالة سلام.. ومصر مركزها النابض.”