عبدالرحيم عبدالباري
في سياق الجهود الوطنية المستمرة للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وضمان وصول رعاية طبية لائقة لكل مواطن، تبرز جولات المتابعة الميدانية باعتبارها أداة جوهرية لضمان كفاءة التنفيذ وحسن سير عملية التطوير داخل المؤسسات العلاجية. ومن بين تلك الجولات، جاءت زيارة الأستاذ الدكتور محمد شقوير، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية، إلى مستشفى الإصلاح الإسلامي، لتؤكد أن عمليات التطوير ليست مجرد منشآت تُرمم أو أجهزة تُحدّث، بل هي رؤية متكاملة تُبنى على معايير الجودة والاستدامة وتعزيز الثقة بين المؤسسة والمواطن.
شهدت جولة رئيس المؤسسة العلاجية في مستشفى الإصلاح الإسلامي متابعة دقيقة للأقسام التي اكتمل تطويرها، وفي مقدمتها قسم العمليات والقسم الداخلي، بما يعكس جاهزية هذه الأقسام لاستقبال المرضى وتقديم خدمات طبية متقدمة. وقد أبرزت الجولة الاهتمام بتطبيق أحدث المعايير الهندسية والطبية، لضمان بيئة علاجية آمنة ومريحة للمرضى. ويُعد تطوير البنية الداخلية لتلك الأقسام خطوة محورية ضمن خطة إعادة التأهيل الشاملة، التي تستهدف تعزيز الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمة.
وفي الوقت ذاته، وقف الدكتور شقوير على سير أعمال التطوير الجارية في أقسام الاستقبال والمبتسرين (وحدة حديثي الولادة)، وذلك لما لهذه الأقسام من أهمية حيوية في استقبال الحالات الطارئة وإنقاذ حياة الأطفال حديثي الولادة بأعلى درجات الدقة والتخصص. وقد شدد خلال مروره على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية لضمان دخول الأقسام المطورة للخدمة في أسرع وقت ممكن، مؤكدًا أن التأخر في هذه المشروعات يعني تأخر خدمة يحتاجها مواطن قد تكون حياته معلقة على جودة الاستجابة وسرعة التدخل.
وأكد الدكتور محمد شقوير، خلال تصريحاته، أن تطوير مستشفى الإصلاح الإسلامي يأتي ضمن استراتيجية متكاملة لتحديث كل منشآت المؤسسة العلاجية على مستوى الجمهورية، بما يواكب التطور العالمي في أساليب التشخيص والعلاج. وأوضح أن المؤسسة لا تسعى فقط لتجديد البنية التحتية أو تحديث الأجهزة، بل تعمل على إعادة هندسة منظومة العمل الطبي والإداري بحيث تصبح الخدمات المقدمة أكثر إنسانية وسلاسة ودقة، وهذا ما ينعكس على تجربة المريض وثقته في المنظومة الصحية.
من جانبها، أشادت الدكتورة أسماء جبريل، مدير عام المستشفى، بالدعم المستمر لرئيس المؤسسة العلاجية، مشيرة إلى أن ما يشهده المستشفى من تطوير سيُحدث نقلة نوعية حقيقية في مستوى الرعاية، خاصة في أقسام الاستقبال والطوارئ والمبتسرين التي تتعامل مع حالات حرجة تتطلب أعلى مستويات الجاهزية. وأكدت أن فريق العمل من أطباء وتمريض وإداريين يعمل بروح الفريق الواحد لضمان سير العمل دون تعطيل للخدمات المقدمة للمرضى، وهو ما يعكس التزامًا واضحًا برؤية الإصلاح والتطوير.
وتُعد أعمال التطوير الجارية في المستشفى جزءًا من خطة وطنية أوسع تهدف إلى توفير خدمات صحية عادلة وذات جودة، بحيث لا تكون الرعاية الصحية الجيدة حكرًا على فئة دون أخرى. كما يسهم هذا التحديث في تخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية الكبرى، من خلال رفع كفاءة المستشفيات التابعة للمؤسسة العلاجية وقدرتها على استقبال المرضى بأعداد أكبر وتجهيزات أفضل، الأمر الذي يرسخ مبدأ توزيع الخدمات الطبية بشكل متوازن جغرافيًا واجتماعيًا.
إن جولة رئيس المؤسسة العلاجية في مستشفى الإصلاح الإسلامي ليست مجرد متابعة إدارية، بل خطوة عملية تؤكد التزام الدولة بتحسين جودة حياة المواطن من خلال الرعاية الصحية. فالتطوير الحقيقي يبدأ من رؤية واعية، ويمتد إلى تخطيط منهجي، ويترسخ عبر فرق عمل مدربة وقيادة تدرك قيمة الوقت وحياة المرضى. ومع استمرار هذه الجهود، تتجه المنظومة الصحية نحو مرحلة أكثر نضجًا وكفاءة، تجعل من المستشفيات العامة مؤسسات تقدم خدمة طبية إنسانية بمعايير عالمية.