عندما تزعجهم الإنسانية، وعندما يتضامن القلبُ النابض بالحياة مع ألمِ البشر، تتهاوى الأقنعة لتكشف عن حقيقتهم المروعة “سادية” تقوم على أنقاض الأطفال، و”نازية” جديدة تختال برداء الشعب المختار والجيش الأكثر أخلاقاً. لطالما اعتادوا على التضليل وترويج المزاعم الكاذبة، من أسطورة التفوق إلى وهم القهوة التي لا تقهر. لكن غزة، ببساطة شهدائها وصمود ناسها، فضحتهم على ملأ العالم. وفي هذه اللحظة التاريخية، جاء فوز زهران ممداني، المسلم ابن الغيتو، ليقهر هذا الغرور ويكشف عن كرههم الدفين للإسلام والمسلمين. ليأتي الرد الأروع من نبيل أبو الياسين، الباحث في الشأن العربي والدولي، مدافعًا عن السيدة الأولى راما دواجي في وجه الهجوم الإسرائيلي الحقير.
هجوم إسرائيلي لأنها آمنت بالإنسان
هاجمت صحيفة “ذا تايم أوف إسرائيل” راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك المنتخب زهران ممداني، ووضحت الحملةُ الإعلاميةُ المُمنهجة حجمَ الهوس الصهيوني بكل صوت حر يفضح جرائمهم. وأكد نبيل أبو الياسين أن هذا الهجوم “ليس سوى صورة من صور الردة الأخلاقية لنظام فصل عنصري، يريد معاقبة كل من يتضامن مع ضحاياه”. وأشار المحلل البارز إلى أن “الهجوم على دواجي، بسبب فنها المؤيد لفلسطين وارتدائها للتراث الفلسطيني، هو اعتراف منهم بقوة السلاح الناعم الذي تمتلكه، والذي يخترق جدران التضليل الإعلامي”.
راما دواجي.. فنانة تقلب موازين السياسة
لفت أبو الياسين إلى أن راما دواجي، السيدة الأولى من الجيل Z، لم تكن مجرد زوجة داعمة، بل كانت “الاستراتيجي الرقمي الخفي والوجه الحقيقي وراء فوز ممداني التاريخي”. وأضاف أن “هذه الفنانة السورية-الأمريكية، برسوماتها التي تروي حكاية الشعب الفلسطيني وتكشف التواطؤ الأمريكي، أعادت تعريف دور سيدة الأولى، لتصبح منصة للقضايا الإنسانية العادلة بدلاً من أن تكون مجرد زينة بروتوكولية”. وذكر أن صمتها الإعلامي المقصود وتركيزها على الفن والنشاط الرقمي جعلا ظهورها في لحظة الفوز بثوبها المطرز بالتراث الفلسطيني رسالةً مدوية.
فوز ممداني: زلزال سياسي وكشف للمشاعر المعادية للإسلام
أكد نبيل أبو الياسين أن الفوز الساحق لزهران ممداني، المسلم ذي الأصول البنغالية، “هو أقوى رد عملي على خطاب الكراهية المعادي للإسلام”. وأشار إلى أن “الهجوم الشرس الذي تعرض له ممداني ودواجي خلال الحملة وبعد الفوز، لم يكن موجهاً لشخصيهما بقدر ما كان موجهاً ضد رمزيتهما؛ ضد كل شاب مسلم وكل امرأة عربية ترفض أن تكون صامتة”. ووضح أن “الغرب الذي يتغنى بالتنوع والتعددية كشف عن تناقضه الصارخ عندما رأى وجهاً إسلامياً وعربياً يقود إحدى أكبر عواصمه، فانكشفت مشاعر الكراهية الدفينة التي كانت مختفية تحت شعارات زائفة”.
الجيل Z وزلزال التغيير: من نيويورك إلى العالم
أضاف أبو الياسين أن ظاهرة ممداني ودواجي “أطلقت العنان لموجة غير مسبوقة من الشباب الديمقراطي الأصغر سناً الذين يقررون خوض المعترك السياسي، مؤمنين بقدرتهم على خلع العواجيز من عروش السياسة البالية”. وذكر أن “آلاف الشباب من الجيل Z، مستلهمين نموذج حملة ممداني الشعبية التي طرقت 3 ملايين باب واعتمدت على التواصل المباشر والرقمي، بدأوا الآن بخوض غمار الانتخابات، حاملين معهم قيماً جديدة تقلب طاولة السياسة التقليدية”. وأكد أن هذا الزلزال “ليس محلياً، بل إنه يتردد صداها من كارولينا الجنوبية إلى جورجيا، معلناً عن فجر جديد للديمقراطية التشاركية”.
وختم نبيل أبو الياسين بيانه الصحفي موضحًا أن “معركة نيويورك كانت أكثر من مجرد انتخابات محلية؛ لقد كانت معركة وجود بين ثقافة الحياة التي تمثلها غزة وصمودها، وثقافة الموت التي يمثلها المشروع الصهيوني وأدواته”. وأكد أن “راما دواجي لم تكن مجرد فنانة ترتدي ثوباً مطرزاً، بل كانت راية للعزة والهوية، وشاهدة على أن زمن الخوف انتهى. لقد سقطت الأقنعة، ولم يعد بوسع أحد إخفاء الحقيقة: لقد كسرتم بغزة جدار الصمت، وها هو العالم الجديد يولد من رحم إرادتكم. إنها ليست نهاية التاريخ، بل بداية تاريخنا نحن.