في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه المفاهيم، تأتي وزارة الأوقاف المصرية لتثبت مجددًا أنها الحصن الواقي للعقل المصري والدرع الحامي للفكر الوسطي المستنير، من خلال حملتها التوعوية الكبرى “صحح مفاهيمك”، التي أطلقتها برعاية كريمة من فضيلة العالم الجليل الدكتور أسامة الأزهري،وزير الأوقاف المصرى وبجهد مخلص ومشكور من الصحفي النقابي القدير محمود الجلاد، معاون وزير الأوقاف لشئون الإعلام، الذي استطاع بفكره الإعلامي الواعي أن ينقل رسالة الأوقاف إلى كل بيت ومدرسة وجامعة ونادٍ، في إطار خطة متكاملة لتصحيح المفاهيم المغلوطة ونشر الفكر المستنير بين مختلف فئات المجتمع.
وتأتي الحملة في وقتٍ بالغ الأهمية، حيث تتعرض المجتمعات لحروب فكرية ناعمة تستهدف عقول الشباب، فتقدم وزارة الأوقاف نموذجًا عمليًا في المواجهة الفكرية الراقية، لا بالجدال ولا بالصدام، بل بالعلم والحكمة والكلمة الطيبة. وتقوم فكرة الحملة على توضيح المفاهيم الدينية التي تم تحريفها أو استغلالها من قبل المتطرفين، مع تقديم البدائل الصحيحة المبنية على الفهم الأصيل للقرآن الكريم والسنة النبوية، وعلى منهج الوسطية الذي أرسته مؤسسات الدولة الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف.
ولقد لاقت “صحح مفاهيمك” صدى واسعًا في الشارع المصري، إذ انتشرت فعالياتها في المدارس والجامعات والنوادي ومراكز الشباب، فكان تأثيرها ملموسًا في العقول والقلوب معًا. وأشاد المعلمون وأساتذة الجامعات ومعظم القنوات الفضائية بدور الأوقاف في بناء الوعي الديني والفكري لدى الطلاب، لما تضمنته الحملة من مفاهيم قيّمة عن الانتماء، والتسامح، والرحمة، والعمل، واحترام الآخر، والبعد عن الغلو والتطرف. كما تضمنت لقاءات وندوات حوارية حملت لغة قريبة من الناس، وشرحًا مبسطًا يربط الدين بالحياة، وهو ما جعلها تحظى بقبول شعبي ورسمي كبير.
ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل هو ثمرة تخطيط دقيق وتعاون بين قطاعات الوزارة المختلفة، بدءًا من الإدارة المركزية للدعوة، وقطاع الإعلام الديني، ووصولًا إلى المديريات الفرعية في المحافظات التي تحمل على عاتقها مسؤولية التنفيذ الميداني. وهنا يبرز الدور الرائد لمديرية أوقاف القاهرة بقيادة الدكتور خالد صلاح الدين وكيل الوزارة ومدير المديرية، وبدعم وجهد متواصل من الدكتور سعيد حامد وكيل المديرية، والدكتور منتصف عبد المهيمن مدير الإدارات الفرعية، الذين جعلوا من القاهرة نموذجًا يُحتذى في تفعيل الحملة، من خلال الندوات والمساجد الكبرى والمدارس ومراكز الشباب. لقد حولوا الشعار إلى واقع ملموس في كل حي ومؤسسة تعليمية، ليثبتوا أن الوعي لا يُفرض، بل يُزرع بالحب والتواصل والإقناع.
ولا يمكن أن نغفل عن الجنود المجهولة خلف الكواليس، من الواعظات والأئمة والإداريين والعاملين في الإعلام والدعوة، الذين يعملون في صمت، ويواصلون الليل بالنهار لإنجاح تلك المبادرة. فلكل ندوة تُعقد، وورقة تُوزع، وفكرة تُناقش، أيادٍ صادقة تبذل جهدها دون انتظار للثناء أو الأضواء. هؤلاء هم الرافد الحقيقي لقوة وزارة الأوقاف وعمادها المخلص.
إن حملة “صحح مفاهيمك” ليست مجرد فعالية موسمية، بل رسالة فكرية مستمرة تؤكد أن الدين الإسلامي دين بناء وإعمار، لا هدم ولا تخريب، وأن الفكر الصحيح هو السلاح الأقوى في وجه الجهل والتطرف. إنها دعوة لأن نراجع أنفسنا قبل أن نحكم، وأن نزن الأمور بميزان العقل لا العاطفة، وأن نعود إلى روح الإسلام التي تدعو إلى الرحمة والعلم والمودة.
وفي الختام، فإن ما تقدمه وزارة الأوقاف بقيادة علمائها الأجلاء وإعلامييها المخلصين من خلال هذه الحملة يُعد ملحمة وعي وطنية تستحق كل التقدير. لقد أضاءت الوزارة طريقًا جديدًا نحو مجتمعٍ أكثر وعيًا وتماسكًا، وأثبتت أن العلم والدين عندما يجتمعان تحت راية الوطن يصنعان المعجزات. فتحية خالصة لكل من ساهم في إنجاح هذه الحملة المباركة، وتحية تقدير خاصة لفضيلة الدكتور أسامة الأزهري راعي الفكر والتنوير، وللإعلامي المجتهد محمود الجلاد الذي نقلها إلى كل بيت بصدق وإخلاص، وللقيادات الدعوية في كل مديريات وزارة الأوقاف وخاصة أوقاف القاهرة بقيادة فضيلة الدكتور خالد صلاح الدين وكيل الوزارة ومدير مديرية أوقاف القاهرة التي جسدت روح المبادرة في الميدان.
تلك هي “صحح مفاهيمك”.. حملة لا تُعلِّم الناس فحسب، بل تُنير قلوبهم وتبني وطنًا بفكرٍ مستنيرٍ وأيدٍ صادقة.