في ظل عالم تتسارع فيه دولٌ خلف وهم الزعامة، وتُرهق مواردها في استئجار الحماية الوهمية، تقف جمهورية مصر العربية شامخةً كالطود العظيم، تتصدى لواقعٍ مريرٍ تخلو فيه الساحة العربية من ظل عربي حقيقي. ها هي مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواجه بمفردها تقريباً أعتى الحملات والاتهامات التي تستهدف الأمن القومي للمنطقة بأكملها، لتحمل على عاتقها حماية القضية الفلسطينية من مؤامرة التهجير التي كادت أن تمحو حق الشعب الفلسطيني في أرضه. وفي هذا السياق التاريخي، يأتي هذا البيان الصحفي من نبيل أبو الياسين، الحقوقي والمحلل البارز والباحث في الشأن العربي والدولي، ليذكر العالم بمنطق القوة والكرامة الذي تتبناه مصر، ويكشف عن الاعترافات الإسرائيلية الأخيرة التي تثبت تورط أعلى السلطات في التخطيط للتهجير، وتبرئ مصر من كل الافتراءات التي وجهت إليها على مدار عامين كاملين.
مصر تتصدر المشهد الدولي: دعوة لدعم إعمار غزة
أوضح نبيل أبو الياسين أن المشاركة المصرية الفاعلة في قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرج قد حملت رسالةً واضحةً للعالم أجمع. فقد أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس السيسي، استعداد مصر لاستضافة المؤتمر الدولي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة، داعياً دول العالم إلى دعم هذا الجهد الإنساني الدولي. وأشار أبو الياسين إلى أن رئيس الوزراء المصري شدد في كلمته على ضرورة إصلاح المنظومة المالية العالمية لتصبح أكثر قدرة على تلبية احتياجات الدول النامية، وضرورة إتاحة التمويل الميسر لها. ولفت إلى أن مصر، من خلال هذا الموقف، ترفع راية الحق والعدالة وتضع حل القضية الفلسطينية في مقدمة أولويات المجتمع الدولي، في وقت لا تزال فيه الأصوات العربية غائبة أو خافتة او تبحث عن مصالحها الشخصية فقط، مما يعكس الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة كقلب للأمة النابض بالحياة والكرامة.
الموقف المصري الثابت: رفض تهجير الفلسطينيين
أكد نبيل أبو الياسين أن الموقف المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي كان ولا يزال حاسماً وثابتاً في رفض أي مخطط لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه. وأشار إلى أن الرئيس السيسي نفسه قد صرح بأن “هذا الظلم التاريخي لا يمكن لمصر المشاركة فيه”، مؤكداً أن الأمن القومي المصري غير قابل للمساومة. ووضح أبو الياسين أن مصر لم ترفض فقط استقبال الفلسطينيين، بل حذرت من أن أي عملية تهجير ستؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. وفند المحلل الحقوقي مزاعم بعض الأصوات التي حاولت تحميل مصر مسؤولية الأزمة الإنسانية في غزة، مؤكداً أن مصر ظلت البوابة الأساسية للمساعدات والمعبر الأمن للسلام، وأن إصرارها على حل الدولتين هو الضمان الوحيد للسلام العادل والشامل.
اعترافات إسرائيلية: كشف الحقيقة بعد عامين من الافتراء
لفت نبيل أبو الياسين إلى أن الحقيقة قد بدأت تطفو على السطح مؤخراً لتبرئ مصر من الحملات الشرسة التي تعرضت لها، وذلك من خلال اعترافات صادرة عن دوائر صنع القرار الإسرائيلي نفسه. وأشار إلى ما كشفه يوسي كوهين، رئيس الموساد السابق، في كتابه الجديد، من أن الرئيس السيسي أحبط مخططاً إسرائيلياً لتهجير أهالي غزة إلى سيناء. ووضح أبو الياسين أن هذه الخطة، التي حظيت بموافقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، كانت تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وأن رئيس الموساد السابق كُلّف شخصياً بالترويج لها دولياً. وفند الباحث في الشأن الدولي كل الادعاءات الإسرائيلية السابقة التي حاولت إلقاء اللوم على مصر بشأن إغلاق المعابر، مؤكداً أن اعتراف كوهين يثبت أن الموقف المصري الثابت هو الذي أوقف هذه المخططات وأغلق الملف عملياً.
إفشال المخطط: كيف انتصرت إرادة السلام
أكد نبيل أبو الياسين أن إفشال مخطط التهجير لم يكن نتيجةً للصدفة، بل جاء ثمرةً لإرادة سياسية مصرية قوية وحكيمة. وأشار إلى أن مصر وقفت سداً منيعاً في وجه إغراءات ومحاولات الضغط الدولية، بما في ذلك العروض الأمريكية التي طرحت إسقاط الديون وضخ استثمارات ضخمة مقابل قبول فكرة التهجير. ووضح أن الرئيس السيسي أدرك منذ البداية أن هذه الخطة تهدف إلى القضاء على حل الدولتين وإضاعة الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. وفند أبو الياسين أي ادعاءات بأن التهجير يمكن أن يكون “طوعياً” أو “مؤقتاً”، مؤكداً أن التاريخ يشهد أن التهجير القسري لا يعرف إلا لغة الديمومة، وأن صمود مصر حال دون وقوع كارثة إنسانية وسياسية جديدة.
التراجع الأمريكي: انتصار للدبلوماسية المصرية
وقال نبيل أبو الياسين إن الضغط المصري الثابت، إلى جانب صمود الشعب الفلسطيني والرفض العربي والدولي الواسع، قد أجبر في النهاية الإدارة الأمريكية على التراجع عن خطط التهجير. وأشار إلى أنه في 12 مارس 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل غير مسبوق أن “لا أحد يطرد أي فلسطيني” من غزة، وهو ما اعتبره المراقبون تراجعاً قسرياً عن خطابه السابق الذي دعا إلى تهجيرهم. ووضح أبو الياسين أن هذا التحول في الموقف الأمريكي لم يكن ليتحقق لولا الحكمة والقوة المصرية التي قادت المعركة الدبلوماسية بثبات، مدعوماً بموقف شقيق من الأردن. مؤكداً أن مصر أثبتت للعالم أن الإرادة والسيادة هما أقوى سلاح في مواجهة مخططات التصفية.
مصر.. درع الأمة الذي لا ينكسر
وختم نبيل أبو الياسين بيانه الصحفي بالتأكيد على أن جمهورية مصر العربية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد كتبت بموقفها الشجاع والثابت أحد أبرع فصول الصمود في التاريخ العربي المعاصر. لقد وقفت وحيدةً في كثير من الأحيان أمام عاصفة من الضغوط والمؤامرات، لتحمي ليس فقط أمنها القومي، بل مستقبل القضية الفلسطينية ومصير الأمة جمعاء. لقد كان رفض التهجير دفاعاً عن الإنسان والأرض والكرامة، ورسالةً إلى العالم بأن على أرض مصر تنبت إرادة الحياة والحرية. إن الاعتراف الإسرائيلي الأخير ليس سوى شهادة حق على نجاح الاستراتيجية المصرية، ودليلاً دامغاً على أن الكلمة التي تقوم على الحق والصمود هي الأبقى والأقوى. إن مصر، بوعيها وإرادتها، تثبت يوماً بعد يوم أنها الحصن الحصين والقلب النابض للأمة، وهي التي ستظل، كما كانت عبر العصور، منارةً للشموخ وزعيمة بلا منازع وصرحاً شامخاً لا تنال منه العواصف.