حسين السمنودي
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه التوجهات، يظل العمل الدعوي هو الثابت الذي تُقاس به قوة المجتمعات وقدرتها على التشبث بجذور القيم والأخلاق. وفي قلب هذا المشهد، يبرز اسم الدكتور منتصف عبد المهيمن، مدير الإدارات الفرعية بمديرية أوقاف القاهرة، كأحد أعمدة العمل الدعوي والإداري الذين حملوا الأمانة بصدق، وأثبتوا أن القيادة ليست منصبًا، بل مسؤولية ورسالة.
من يعرف الدكتور منتصف يدرك جيدًا أنه رجلٌ جاء من مدرسة الانضباط والوعي العميق، وأن نجاحه ليس وليد اللحظة، بل هو حصيلة سنوات من التفاني في خدمة الدعوة، وفهمٍ شامل لحاجات المجتمع ومتطلبات كل إدارة من إدارات العاصمة. كما يتجلى دوره في حرصه على متابعة تفاصيل العمل يومًا بيوم، وتفقده المستمر للأئمة والواعظات، والاستماع إلى مشكلاتهم، وتذليل العقبات أمامهم حتى يقوموا برسالتهم على أكمل وجه.
لم يكتفِ الدكتور منتصف بالإشراف الإداري التقليدي، بل أعاد تشكيل ثقافة العمل بمديرية أوقاف القاهرة من خلال تعزيز الانضباط، وتجويد الأداء، وتفعيل الرقابة الوقائية التي تمنع الخطأ قبل وقوعه. فكانت اجتماعاته المتتابعة مع مديري الإدارات رسالة واضحة بأن القاهرة تحتاج إلى قائد يعرف كيف يوازن بين قوة الإدارة وإنسانية المسؤول.
والمتأمل في جهوده الدعوية يجد أنه يتعامل مع المنبر بوصفه سلاحًا للتنوير، ومع الإمام باعتباره صمام أمان المجتمع، ومع المسجد كمنارة تهدي ولا تُضل. لذلك لم يكن غريبًا أن نشهد حالة من الحراك الدعوي المنظم والمتزن في إدارات القاهرة المختلفة؛ خطط واضحة، توجيهات دقيقة، توقيت مضبوظ، ومتابعة لا تهدأ. كل ذلك يعكس رؤية واعية لدور مدير الإدارات الفرعية الذي يعرف قيمة موقعه وأثره في تشكيل الوعي العام.
كما يسهم الدكتور منتصف في دعم قوافل الدعوة، والندوات التثقيفية، واللقاءات المستمرة التي تفتح نوافذ جديدة للتواصل بين الوزارة والمواطن، وتصنع جسورًا من الثقة، تعزز مكانة وزارة الأوقاف، وتُظهر دورها الحقيقي في حماية المجتمع من الأفكار المتطرفة ومنابر الفوضى.
وفي سياق التعامل الإنساني، يطرق الدكتور منتصف الأبواب بروح القائد الذي يثبّت في موظفيه معاني الالتزام والمودة والاحترام. يعرف كيف يوجه دون أن يجرح، وكيف يقيّم دون أن يهدم، وكيف يحفز دون أن يبالغ. فكان قدوة صالحة في الإدارة النظيفة التي تقدم خدمة عامة راقية وتحافظ على هيبة الدعوة وجلال المسجد.
وإذا كانت القاهرة تحتاج إلى رجالٍ قادرين على ضبط الإيقاع الدعوي في زمن الضوضاء الفكرية، فإن الدكتور منتصف عبد المهيمن يأتي في مقدمة هؤلاء الذين أدركوا حجم التحدي، وحملوا اللواء بثبات، ومضوا يرسخون دعائم الوسطية والاعتدال في كل إدارة يشرفون عليها، لتبقى أوقاف القاهرة نموذجًا للعمل الدعوي المنظم والمحكم.
إن ذكر القادة المخلصين واجب، والكتابة عنهم أمانة، والاعتراف بدورهم أقل ما يمكن تقديمه لهم. ولذلك فإن الحديث عن الدكتور منتصف لا يكتمل إلا بذكر الفريق الذي يعمل معه، من مديري الإدارات إلى الأئمة والواعظات والعاملين، الذين وجدوا فيه قائدًا يحتضن جهدهم ويقدر عطائهم ويمنحهم من روحه ما يجعلهم أكثر نشاطًا وانضباطًا وإخلاصًا.
وفي النهاية، يبقى الدكتور منتصف عبد المهيمن واحدًا من الأصوات الهادئة التي تحدث الأثر العميق، ومن القيادات التي لا تبحث عن الأضواء، بل تصنعها في الآخرين. رجلٌ يجمع بين الفكر والإدارة، بين الرسالة والانضباط، وبين فصاحة الدعوة وحكمة القيادة. ومن حق القاهرة أن تفخر بأن في مديرية أوقافها رجلاً بهذا القدر من الوعي والمسؤولية، يسير بخطى ثابتة ليُبقي راية الدعوة عالية، وصوت الوسطية حاضرًا، ونور المسجد ممتدًا لا ينطفئ.