بالأمس، عادت بي الذاكرة إلى أيام الدراسة في كلية الإعلام جامعة القاهرة، حين أضافتنى الزميلة حنان بدوي، نائب رئيس تحرير جريدة الأسبوع، إلى جروب دفعتنا، لم تكن مجرد إضافة رقمية إلى قائمة دردشة، بل كانت لحظة مليئة بالمشاعر والحنين، أعادتني إلى ذكريات لا تنسى، نقاشات الساعات الطويلة في المدرجات، الضحكات المشتركة، وحتى التحديات التي واجهناها معا.
ما يميز هذا الجروب ليس فقط كونه وسيلة للتواصل، بل أنه نتاج فكرة رائعة للزميل حسين الرزاز، الذي بفضل رؤيته وحرصه على الحفاظ على روابط دفعتنا، استطاع أن يجمع هذا الكم من الإبداع والخبرة في مكان واحد، حسين لم يجمعنا للتواصل فقط، بل منحنا فرصة لنحتفل بما وصلنا إليه من نجاحات، ونتذكر معا أن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل مجتمع صغير متكامل من المبدعين والصحفيين والفنانين الذين تربطهم ذكريات مشتركة وروابط إنسانية عميقة.
رؤية هذا الجروب اليوم، بين أعضائه الرئيسيين الذين أصبحوا رؤساء تحرير ومديري تحرير، وبين نجوم الفن والمذيعات المتميزات، وبين مبدعين في كل مجالات الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزيون، هو تذكير بأن التفوق يبدأ من مرحلة الشباب، وأن الصداقات التي تبنى في تلك الفترة قادرة على الاستمرار والتطور مع مرور الوقت، ومن الجميل أيضا أن نرى بعض زملائنا لم يقتصر نجاحهم على الإعلام فقط، بل اتجهوا إلى مجالات أخرى وحققوا فيها نجاحات ملهمة، البعض تألق في ريادة الأعمال، آخرون في الثقافة والفن، وبعضهم في مجالات الإدارة، مما يؤكد أن روح الإبداع والطموح التي زرعناها في أيام الدراسة لم تختف، وأن دفعتنا قادرة على التألق في أي مجال يختارونه، سواء داخل الإعلام أو خارجه.
بالنسبة لي شخصيا، كان انضمامي للجروب تجربة مليئة بالدفء والاعتزاز، ليس فقط لمجرد التواصل مع زملائي، بل لأن كل رسالة، وكل مشاركة، تحمل لمسة شخصية، وتعيد إلى الذهن لحظات كنا نشارك فيها أفكارنا وآمالنا وطموحاتنا، وفي كل مرة أرى أحد زملائنا يحقق نجاحا جديدا، أشعر وكأنني أشارك في فرحته، وكأنني أشارك في كتابة قصة نجاح دفعتنا جمعاء.
هذا الجروب هو أكثر من مجرد مساحة رقمية، إنه شهادة على قوة العلاقات التي تبقى رغم مرور الوقت والمسافات، ومن خلال هذه المبادرة الرائعة، أعاد حسين الرزاز إلينا ذكرياتنا، وأكد أن ما يجمعنا ليس مجرد ذكريات الدراسة، بل شبكة من الدعم، والإبداع المستمر، يمكن لكل واحد منا أن يستلهم منها في مسيرته الإعلامية.
انضمامي لهذا الجروب أعاد إلي شعورا رائعا كأننا عدنا إلى أيام الشباب، إلى تلك الفترة التي كنا نتشارك فيها الأحلام والطموحات بلا قيود، وما لفت انتباهي أكثر هو أن هذه الروح لم تقتصر علي وحدي، بل شعرت بأن كل عضو في الجروب يستعيد جزءا من شبابه، ويعيش لحظة صادقة من الحنين والفرح، الحديث مع الزملاء، تبادل الذكريات، والضحكات التي لم تتغير، كلها أعادت لنا شعور الحماسة والطاقة التي كنا نمتلكها في الكلية، وكأننا أعدنا إحياء تلك المرحلة المميزة، ولكن هذه المرة بنضج أكبر وفخر بما وصلنا إليه.