بقلوب ثقيلة وأرواح ترفض الذل، يعلن نبيل أبوالياسين، رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان والباحث البارز في الشأنين العربي والدولي، حرباً على الصمت والخنوع. إنها لحظة تاريخية يستحضر فيها ضمير الأمة ليواجه أقوى رجل في العالم، ليس بالسلاح، بل بقوة الحق والكرامة الإنسانية السليبة. لقد تجاوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كل الخطوط الحمراء عندما أطلق وصفاً مقززاً ضد الشعب الصومالي الشقيق، ليصيب بصراحته السامة كيان الأمة العربية بأسرها. أبوالياسين، بصوته المدوي، يرفع راية الدفاع عن كرامة كل عربي وكل إنسان، معلناً أن سكوتنا اليوم هو تواطؤ مع الجريمة، وأن كلمتنا هي السلاح الأخير لاستعادة الاعتبار. إنها معركة وجود، وليست مجرد رد على إهانة.
“إنها معركة نخوضها غاضبين لكرامتنا، وأحزانى على القيم التي تداس”.
هجوم على عنصرية متجذرة: “رصاصة سامة” تطلق على الأمة
هاجم نبيل أبوالياسين التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الصوماليين بشراسة، واصفاً إياها بأنها ليست زلة لسان، بل “رصاصة سامة تُطلق على جسد الأمة العربية بأسرها”. وأكد أن هذا الخطاب المتعجرف “ينضح بأسوأ أشكال العنصرية والتعصب”، مشيراً إلى أنه يمثل تصعيداً خطيراً في خطاب الكراهية الذي يتبناه ترامب. وأضاف أن الإهانة لم تكن موجهة للصومال والنائبة إلهان عمر فحسب، بل هي “بصق على كرامة كل عربي”، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات تكشف نظرة استعلائية تعتبر العرب “أهدافاً رخيصة” تُستباح كرامتهم.
مطالبة بالرد العربي الموحد: “الصمت اليوم إهانه”
وطالب أبوالياسين الحكومات والمنظمات العربية بـ”الخروج فوراً عن صمتها المريب”، مؤكداً أن “الكرامة العربية ليست خياراً، بل هي أساس وجودنا”. وأشار إلى أن أي تأخر في الرد الرسمي القوي سُيفسر على أنه “رضوخ مهين”. وأضاف أن المطلوب هو “ردود فعل رسمية قوية، واستدعاءات لسفراء، وبيانات إدانة لا لبس فيها”، داعياً كل زعيم ومسؤول وإعلامي عربي لرفع صوته “كالرعد القاصف”. وشدّد على أن هذه اللحظة يجب أن تكون “جامعة تُعيد للأمة اعتبارها”، ليثبت العالم أن “كرامة العربي لا تُمس ولا تُساوم”.
تحليل التصريح: “قمامة”.. كلمة تكشف الهوس والتفكك
وأكد أبوالياسين أن وصف ترامب للمهاجرين الصوماليين بـ”القمامة” و”النَّتِنين” هو ذروة الصدمة، ولكنه يعكس منهجاً متكرراً في سياسة الرئيس الأمريكي القائمة على التمييز وترويج نظريات المؤامرة. وأشار إلى أن هذا الهجوم العنصري، المصحوب بتصفية حسابات سياسية داخلية عبر استهداف النائبة إلهان عمر، يكشف “هوساً مخيفاً” وانزياحاً خطيراً عن القيم الديمقراطية المزعومة. وأضاف أن ربط قضايا الفساد المحلي في مينيساطا بجنسية أو أصل مجموعة كاملة من الناس هو منطق عنصري يهدف لتحويلهم إلى “كبش فداء” وإلهاء الرأي العام عن الإخفاقات الحقيقية.
السياق الأوسع: سياسة الهجرة كسلاح عنصري
هاجم أبوالياسين السياسات الأمريكية الأخيرة التي تستخدم الهجرة كسلاح، مشيراً إلى قرار إلغاء الحماية عن الصوماليين في مينيساطا ووقف تأشيرات الأفغان. وأكد أن هذه القرارات ليست أمنية في جوهرها، بل هي امتداد للخطاب العنصري ذاته، الذي يصنّف شعوباً ودولاً بأكملها على أنها “جحيم” أو “نتنة”. وأضاف أن هذا النهج يحوّل السياسة إلى امتداد للسب والقذف، ويُظهر قيادتها وهي تتعامل مع البشر بمنطق النفايات، مما يجعل الرفض العالمي ضرورة إنقاذ للإنسانية المشتركة قبل أن يكون ردّاً على إهانة.
وختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي قائلاً: إننا لا نأسف للصومال وحدها، بل نأسف للشعب الأمريكي الذي يخسر قِيَمَه ويتنكر لمبادئه التأسيسية كلما ارتكس قائده في وحل العنصرية. إن ترامب، بتصريحاته، لا يهيننا نحن فقط، بل يهين كل من يرفع شعار الحرية والمساواة على أرض أمريكا. ندين هذا الصمت العربي المطبق، ونقول للعالم: هذه ليست قضية صومالية عابرة، بل هي قضية إنسانية مصيرية. إن الأمة التي لا تدافع عن كرامة أبنائها هي أمة ميتة ضميرياً. لقد حان وقت المواجهة، حان وقت أن تعلو الأصوات، ليس بالشجب والاستنكار فحسب، بل بمقاطعة كل شكل من أشكال التطبيع مع خطاب الكراهية. كرامتنا ليست سلعة رخيصة، وإهانة شقيق واحد هي إهانة لنا جميعاً. لتكن هذه اللحظة القاسية شرارة الصحوة، ولتكن كلماتنا الأخيرة للعالم: نحن لسنا قمامة تاريخ، بل أصحاب حضارة وكرامة، وسنظل ندوس بأقدامنا على أوهام المستعليين حتى تتحطم عنصريتهم على صخرة إرادتنا.
وختم أبوالياسين موجهاً كلمته للعالم: “نأسف لكم”… لتوحيد التدفق
وفي رسالة أخيرة موجهة إلى الضمير العالمي، وخاصةً للشعب الأمريكي، يقول أبوالياسين: عندما يشاهد العالم رئيساً يُلقي صفاقته العنصرية من أعلى منبر في العالم، يشعر المرء بالأسف العميق للشعب الأمريكي نفسه. نأسف لكم، لأن من يفترض أن يمثل قيم الحرية والعدالة تحول إلى بوق للكراهية. هذا الأسف عتابٌ مرير على ثمن الصمت. فمع كل تصريح وقح، يُزرع الحقد وتهدم جسور الثقة بين الأمريكيين -بمن فيهم ملايين الشرفاء الرافضين لهذا الخطاب- وبين شعوب العالم. العار الذي يلحق بصورة أمريكا هو مسؤولية يتحمَّل وزرها كل صامت أو داعم، ليصبح شريكاً في الإساءة. حقاً، نأسف لكم!. “حقاً، نأسف لكم… لأن العدالة التي تنتظرنا جميعاً تبدأ بإنصافكم من هذا الخطاب الذي يخون تراثكم قبل أن يجرحنا”.