على مدار السنوات الماضية، وأنا أتابع الانتخابات في مصر عن قرب، لاحظت دوما شعورا سائدا بين الناخبين بأن صوتهم لا يسمع وأن العملية الانتخابية ليست عادلة بالكامل، هذه الملاحظة الشخصية دفعتني للتفكير في كيفية تعزيز الشفافية والمشاركة الفعلية للمواطنين، لذلك كان إعلان المهندس موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد، عن مقترحاته لتعديل القوانين الانتخابية الأربعة، بمثابة خطوة أراها مهمة ومبشرة نحو إصلاح العملية الانتخابية، وضمان حقوق الناخبين، ودعم الحياة الحزبية بما يتوافق مع روح الدستور.
في خطوة مهمة نحو تطوير النظام الانتخابي المصري، أعلن موسى عن الانتهاء من إعداد ورقة سياسات دقيقة تتضمن مقترحات لتعديل القوانين الانتخابية الأساسية، والتي تشمل قانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون مجلس النواب، وقانون تقسيم الدوائر الانتخابية للنواب، وقانون مجلس الشيوخ، ويأتي هذا التحرك في إطار سعي الحزب لتعزيز الشفافية والعدالة في العملية الانتخابية، بحيث تضمن المشاركة الفعلية للناخبين وتقوي الحياة الحزبية السياسية، وهو ما يتفق مع نصوص الدستور التي تؤكد على تعدد الأحزاب وحق المواطن في المشاركة السياسية.
وأشار موسى إلى ضرورة إضافة مواد جديدة إلى قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 45 لسنة 2014 لمعالجة الثغرات الحالية، ومنها غياب العقوبات على رؤساء اللجان الانتخابية في حال ارتكابهم مخالفات، وكذلك حرمان الناخب من حق متابعة محاضر الفرز العددي، في حين يقتصر القانون الحالي على المرشح فقط، كما اقترح الزام الهيئة الوطنية للانتخابات بنشر محاضر الفرز على موقعها الإلكتروني فور الانتهاء منها، وتحديد عدد أقصى للناخبين باللجنة الفرعية لا يتجاوز 5000 ناخب، مع اختيار أماكن واسعة لإجراء العملية الانتخابية.
أما فيما يتعلق بقانون مجلس النواب وقانون تقسيم الدوائر، فقد انتقد حزب الغد الحجم الحالي للدوائر في نظام القوائم، مؤكدا أنه يقيد المنافسة الحزبية ويضر بمشاركة الناخبين، واقترح الحزب أن تكون لكل محافظة قائمة مستقلة، مع تقسيم الجمهورية إلى 27 دائرة بدلا من 4 دوائر فقط، أو على الأقل زيادة عدد الدوائر القائمة إلى 8 أو 10، مع مراعاة تقسيم الصعيد والدلتا والقاهرة والقليوبية بشكل متوازن لدعم الحياة الحزبية.
كما دعا موسى إلى إلغاء دوائر الفردي ذات المقاعد الأربعة أو الثلاثة، وتقسيمها إلى دوائر أصغر لضمان تمثيل أوسع، مع إعادة النظر في تقسيم دوائر الشيوخ بما يتماشى مع تعديلات النواب، وأشار إلى أهمية المساواة بين المرشح الفردي ومرشح القائمة في رسوم التأمين وحدود الإنفاق على الحملات الانتخابية، بحيث لا يكون هناك تمييز يضر بالعملية الديمقراطية.
تأتي هذه المقترحات في وقت حساس، إذ يمثل تعديل القوانين الانتخابية فرصة لإصلاح النظام السياسي وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، بما يضمن مشاركة فعالة ونزيهة، ويعكس روح الدستور المصري في دعم تعدد الأحزاب والحياة السياسية، من هنا، فإن مناقشة هذه الورقة من قبل مجلس الشيوخ، وفقا للمادة 248 من الدستور، تعتبر خطوة ضرورية نحو تطوير الديمقراطية وتعزيز مشاركة الناخبين في صنع القرار السياسي.