متابعه بسمه محمد
بقلم فاروق العوامرى
حين يكون الصحفي صاحب قلمٍ حر، يدرك جيدًا أن الرأي أمانة، وأن الكلمة مسؤولية لا تُقاس بالمقابل ولا تُشترى بثمن. فليس كل من يكتب يُعد صاحب قلم، وليس كل من يهاجم يُسمّى ناقدًا. هناك فرق جوهري بين من يعبّر عن قناعة، ومن يبدّل مواقفه تبعًا لما يُقدَّم له.
القلم الحر لا يتحرك بدافع منفعة، ولا يساوم على الحقيقة، ولا يغيّر موقفه مقابل مكسب عابر. ومن يكتب لأنه دُفع له، أو لأنه ينتظر مقابلًا، فقد خرج من إطار الرأي الحر إلى مساحة أخرى لا تمتّ للمهنية ولا للإعلام بصلة.
النقد حق أصيل، والاختلاف ضرورة لأي مجتمع حي، لكن بشرط أن يكون مبنيًا على معرفة، وسؤال، وسماع للرأي الآخر. أما الاتهام الجاهز، والهجوم المسبق، فهو لا يصنع صحافة، ولا يخدم حقيقة، بل يربك الوعي ويشوّه المعنى.
والناس ليست سواء؛ فهناك من لا يُشترى بالمال، ولا بالهدايا، ولا بالوعود، بل يحكم عقله، وينحاز لما يؤمن به. وفي النهاية، تبقى القناعات الصادقة أقوى من أي حملات مدفوعة، ويبقى القلم الحر معروفًا، لا يحتاج إلى تلميع ولا إلى دفاع.
قد تُشوَّه الصور، وتُحرَّف الكلمات، لكن ذلك لا يدوم. فالكلمة قد تُضلل الناس وقتًا، أما الحق فلا يضيع. وعند الله تجتمع الخصوم، حيث تُعرض النوايا قبل الأقوال، وتُوزن الكلمات بميزان العدل، وهناك فقط تتكشف الحقائق.
تحية لكل صاحب قلم حر…
يكتب بضمير، ويحترم عقل القارئ، ولا يبيع رأيه مهما كان الثمن.