ما شجعني على كتابة هذا المقال هو إيماني العميق بأن سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي يستمع ويهتم بكل كلمة تكتب من أجل الوطن، فالدولة تمر بلحظة فارقة تتطلب صوتا صادقا وتحذيرا واضحا، قبل أن تتحول التحديات إلى أزمات لا يمكن السيطرة عليها.
سيادة الرئيس.. تأتي لحظة تشكيل الحكومة الجديدة في وقت استثنائي، حيث تقف الدولة المصرية أمام تقاطعات إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تتشابك فيها الحروب المفتوحة مع الأزمات الاقتصادية والتهديدات الأمنية غير التقليدية، وتتغير موازين النفوذ العالمي بوتيرة لم يشهدها التاريخ المعاصر، وهي لحظة لا تحتمل التجارب المتكررة أو التردد، ولا تسمح بأي تهاون في اختيار العناصر القادرة على مواجهة التحديات الحقيقية، ومن هنا، يصبح معيار الاختيار غير قابل للتأويل، الكفاءة، الاستعداد الاستراتيجي، القدرة على اتخاذ القرار الصعب، ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية يجب أن تكون هي الأساس، لا الانتماءات أو المناصب التقليدية.
اقتصاديا، يجب أن تكون الحكومة الجديدة مستعدة لمواجهة الأزمة العالمية على أنها مرحلة ممتدة وليست حدثا مؤقتا، إدارة الموارد بكفاءة، وضمان العدالة الاجتماعية، وحماية الطبقة الوسطى والفئات الأكثر تضررا، ليست رفاهية، بل جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، فالدولة القوية لا تقاس بالاستثمار الخارجي فقط، بل بقدرتها على حماية شعبها في أصعب الظروف.
إداريا، المرحلة لا تحتمل وزراء مجردين من المسؤولية الحقيقية أو البيروقراطية البطيئة، المطلوب وزراء استباقيون، لا مجرد مديري أزمة، قادرون على اتخاذ القرار قبل وقوع الكارثة، وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل صارم، وضمان شفافية الأداء في كل مستوى من مستويات الدولة.
كما أن هناك بعدا لا يقل أهمية عن أي ملف استراتيجي وهو الإعلام والوعي العام، حيث أصبح التحكم في المعلومات وتوجيه الرأي العام سلاحا استراتيجيا بقدر السلاح التقليدي، وأي تقصير أو تهاون في هذا الملف يفتح الباب أمام اختراق الدولة داخليا، حيث ان التضليل الإعلامي، أو الإغراق في الخطاب الشعبوي، أو نشر الشائعات المتعمدة، لا يضر فقط بصورة الحكومة، بل يقوض الاستقرار الاجتماعي ويهدد تماسك الدولة.
ففي ظل التحديات الإقليمية والدولية، يصبح المواطن هو الدرع الأول والأهم للدولة، ووعيه هو خط الدفاع الاقوى ضد أي محاولات للنيل من الدولة أو تشويه أولوياتها، لذلك، أي إدارة حكومية جديدة يجب أن تمتلك استراتيجية واضحة للاتصال مع الشعب، تقوم على الشفافية، ونقل الحقائق بموضوعية، وردع أي خطاب مضلل قبل أن ينتشر ويصبح تهديدا.
ترك الساحة الإعلامية مفتوحة أمام الفوضى الفكرية أو الانقسام الاجتماعي لن يكون مجرد خطأ إداري، بل تهديدا مباشرا للأمن القومي، الإعلام المنحاز أو المشوش يمكن أن يخلق حالة من الغضب الاجتماعي غير المبرر، ويحول أي أزمة إقليمية أو اقتصادية إلى أزمة داخلية، فالوعي الجماهيري ليس رفاهية، بل عنصر أساسي في قوة الدولة وقدرتها على الصمود أمام أي تحد داخلي أو خارجي.
وفي هذا السياق، يجب أن يكون لدى الحكومة الجديدة وعي كامل بخطر الإعلام المعادي والممول من جماعة الإخوان والدول التي تعمل ضد مصالح مصر، هذا النوع من الإعلام لا يهدف إلى نقل الحقائق، بل إلى زعزعة الاستقرار، ونشر الفوضى، وتشويه الصورة الوطنية داخليا وخارجيا، أي تقاعس في مواجهة هذه الحملات الإعلامية المنظمة يفتح الباب أمام تأليب الرأي العام، وإضعاف مؤسسات الدولة، وتشجيع الجماعات المعادية على استغلال الأزمات.
الحكومة الجديدة مطالبة بإعادة بناء جسور الثقة بين الدولة والمواطن، من خلال برامج إعلامية واعية وممنهجة، وتوجيه الرأي العام نحو الفهم الصحيح للسياسات الوطنية، مع تحذير واضح من أي محاولات لتسويق الفوضى أو تضليل المواطنين، الفشل في هذا الملف لن يضر فقط بالحكومة، بل سيكون بمثابة إخلال جسيم بمفهوم الأمن القومي والاستقرار الاجتماعي.
سيادة الرئيس، ان اختيار وزراء يمتلكون الشجاعة السياسية، والكفاءة التنفيذية، والقدرة على التواصل مع المواطن بصدق وشفافية، سيكون رسالة قوية للداخل والخارج على حد سواء، أن مصر لن تتهاون في حماية شعبها ومستقبلها.