اولا :
تمهيد .. لابد منه :
١- هذا المقال من واقع الحياه
٢- المقال اهداء الى ارواح الشهداء فى فلسطين
٣- الاهم فى هذا التمهيد هو الشكر والتقدير للدوله المصريه على دورها وتعاملها ومواقفها الرائعه تجاه اهل فلسطين …
لست ادرى ما الدافع وراء فتح باب الذكريات الان ؟ .. وانا الذى يشغلنى يوميا متابعة الاحداث المؤلمه فى هذا الوقت العصيب الذى يمر به العالم … حيث الحروب والصراعات والازمات التى حلت على الدنيا ..
فجأة كسر ضوء القمر عيناى قبل وصول الفجر العليل بساعتين .. وقد داعبنى ندى ( يناير ) وشد انتباهى تساقطه السريع على غصن ( شجرة ) الذكريات التى كبرت معى واقتربت من شرفة منزلى .. تلك الشجره التى جمعت بينى وبينها .. نعم جمعت بينى وبين بطلة ذكرياتى … ( رحمه ) … رحمه الحب الاول قبل بداية فجر شبابى … وقبل مغادرتها الى ( فلسطين ) الحزينه .. لتستقر هى واسرتها هناك .. هناك فى غزة التى حرقتها ايادى ابناء صهيون .. ( رحمه ) .. ابنة الدبلوماسى الفلسطينى الذى اختار حى مصر الجديده وتحديدا منطقة روكسى ليقيم فيها خلال فترة عمله الدبلوماسى فى مصر ….
احببت فيها البراءة والنبل والرقى والنعومه والرومانسية وطيبة القلب والحنان والطهارة والعفه .. وهى وقتذاك ابنة 16 عاما وانا ابن 17 عاما …
نافذة غرفتى تطل على شرفتها فى العقار الملاصق لبيتى .. بالقرب من( شجره ) تخرج منها زهور ( غريبه وغامضه ) تشبه الى حد كبير زهرة ( انترهينم ) .. هى ايضا كانت تحب تلك الشجره … والتقينا تحت هذه الشجره مرات ومرات ومرات … كان عطرها الساحر ( شانيل فايف ) رغم انه لايتناسب مع عمرها الصغير .. الا ان هذا العطر كان سببا فى ان اقع فى غرامها … ودفعتنى الى ان اقتنى انا ايضا اثمن العطور وقتذاك .. فكان عطرى ( يتجان ) وعطرها ( شانيل فايف ) من العطور التى ظلت حتى الان من اهم الاشياء التى تذكرنى بها وكلما اقتربت من اى سيدة تضع هذا العطر او من اى رجل يضع ( يتجان ) … تأخذنى الذكريات ..
مازلت اتذكر عشقها للمطربه الفرنسيه ( سيلفى فارتان ) وحبها الشديد للنجمه الفرنسيه ( كاترين دينوف ) … وهيامها عند سماع موسيقى الموسيقار الفرنسى ( ريتشارد كلايدر مان ) او الموسيقار الفرنسى ( فرانك بورسيل ) …. كانت تدرس فى مدرسة فرانسيسكان .. احدى اهم المدارس رفيعة المستوى … ..
عشت اجمل واروع ايام وليالى العشق والغرام .. ليالى ( الحب الاول ) ..
وعلى الرغم من ارتباطى بعد رحيلها ( ايضا بعد قصة غرام ) الا ان قصة غرامى وحبى لرحمه كانت من نوع خاص …
عادت رحمه واسرتها الى فلسطين بعد سنوات عمل والدها فى مصر … كبرت .. و هى ايضا كبرت .. وكبرت معنا رغم البعاد .. كل الاشياء .. كل شيئ .. واى شيئ .. حتى ( اللاشيئ ) .. ورغم انها قد تزوجت .. الا ان اخبارها .. كانت تصلنى بشكل دائم … وهى ايضا كانت على علم بكل شيئ عنى …
واستمرت رائحة عطر شانيل فايف وموسيقى ريتشارد كلايدر مان وصورة النجمه كاترين دينوف وشكل زهرة ( انترهينم ) فى قلبى وعقلى حتى حل محل رائحة العطر ( رائحة الدم .. وحل محل الموسيقى الرومانسيه صوت القنابل والمدافع .. و حلت محل صورة النجمه اللامعه صورة جثث الشهداء .. وحلت محل الزهرة والشجرة انهيار مبانى الشعب ( المجروح ) ..
استشهدت ( رحمه ) … وبعد ساعتين استشهدت امها واخيها وخالها وبناته الثلاثه وزوجته … لم ينال الشهاده والدها .. لانه رحل منذ تسع سنوات … وايضا زوج رحمه الذى توفى بالمرض الملعون عام 2014 تاركا لها زياد وجاسر .. ولكن الحمد لله رب العالمين كل منهما فى بلد اخر .. زياد يدرس فى باريس وجاسر فى امريكا ..
ماتت رحمه بلا رحمه برصاص من لا يعرف الرحمه … ماتت البراءة …
لم يفزعنى الخبر .. لانها فى الفردوس مع الشهداء .. بل ابتسمت ( ابتسامة قلب حزين وعين باكيه ) .. وانا اقول ( على الدنيا السلام ) .. على كل شيئ السلام .. على القيم والاخلاقيات والرحمه والرقى والتحضر والخير والايام الجميله التى لم يبقى منها الا الذكريات …. وقد وجدت عصابات العالم ودعاة الحروب متعتهم فى الحروب والدمار وتجارة السلاح وتدمير الشعوب وقتل الابرياء …
انطلقت فى شوارع مصر الجديده ليلا .. شوارع الذكريات وليالى الصبا والشباب …. اسامر وحدتى واحزانى وذكرياتى وقد غرقت فى دموع لم تنهمر منذ فترة من عينى … وصور الشهداء من الاطفال والمرضى والمعاقين وكبار السن سكنت عقلى وقلبى لتدمرنى تدميرا … حتى ثقل جسدى ولم تحملنى قدماى ..
عدت الى منزلى فوجدت احد افراد اسرتى الصغيره و الذى افزعه خروجى المفاجئ ليلا .. فانطلق يبحث عنى ومعه هاتفى الذى تركته فى المنزل … فقفز قلبه ليسقط فى حضنى الدافيء …. وسؤال يحيره ( اين كان البوب ) … وحتى لايظل فى حيره … قلت :
– كنت اعيش لحظات مع انسانه شق انينها صدر الفضاء .. انسانه انضمت الى موكب الشهداء الصاعد الى الجنه … كنت اعيش لحظات مع الرحمه …
هل لى فى سؤال اطرحه عليك الان ؟ .. هل فى مكتبة افلامك فيلم لكاترين دينوف ..
ابتسم وقال لى ان امه تحتفظ بكل افلام كاترين دينوف من اجلى (!!!) ولايعرف سبب اهتمام امه بهذا الامر .. وبالتالى انا ايضا طلبت منه ان يذكرنى بشراء برفان ( شانيل فايف ) هديه لامه … اما هو فلقد وعدته ان اعلمه كيف يعزف النوت الصعبه للموسيقار ( ريتشارد كلايدر مان ) وان يذكرنى بسرعة تقليم شجرة الذكريات التى كبرت مع العمر ووصلت الى شرفة منزلى التى كانت تطل على شرفة منزل الشهيده ( رحمه ) التى تركت لى ( ابتسامة قلب حزين وعين باكيه )