سيد الدكروري
سفينة الخير العشرون التركية إلى غزة وصلت إلى ميناء العريش حاملةً رسالة أمل جديدة من الشعب التركي إلى الشعب الفلسطيني، في إطار الجهود الإنسانية المتواصلة لدعم سكان القطاع في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها منذ أشهر. وتتواجد سفينة الخير العشرون حاليًا في ميناء العريش المصري، تمهيدًا لاستكمال إجراءات تفريغ وتسليم شحنتها من المساعدات الإنسانية تمهيدًا لنقلها إلى قطاع غزة عبر القنوات المعتمدة.

ووصلت سفينة الخير العشرون، التي تحمل نحو 1400 طن من المساعدات الإنسانية من تركيا إلى غزة، إلى ميناء العريش في الخامس والعشرين من يناير الجاري، محملةً بمساعدات عاجلة تهدف إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الفلسطينية المتضررة من تداعيات العدوان المستمر. وتشمل المساعدات الإنسانية التي أعدّها الهلال الأحمر التركي مواد غذائية متنوعة، ومستلزمات للنظافة الشخصية، وملابس، ومستلزمات للإيواء، إلى جانب احتياجات خاصة بالأطفال، في إطار حزمة إغاثية متكاملة تستهدف دعم الفئات الأكثر تضررًا داخل القطاع.
ويجري تسليم شحنة المساعدات إلى الهلال الأحمر المصري، الذي يتولى بدوره مهمة التنسيق مع الجهات المختصة لشحنها إلى قطاع غزة عبر ميناء العريش، وفق الآليات المعمول بها لضمان وصول المساعدات في أسرع وقت ممكن إلى مستحقيها داخل القطاع.

وفي تصريح صحفي خاص، أكد سفير تركيا لدى القاهرة، صالح موطلو شن، الذي تواجد في ميناء العريش لاستقبال السفينة، ترحيب بلاده بوصول سفينة الخير العشرين التي أُرسلت لتلبية احتياجات المضطهدين والمظلومين في غزة، مشددًا على أن هذه الشحنة تأتي في إطار التزام تركيا الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الدقيقة.
وأضاف السفير شن أن تركيا تتوقع زيادة ملحوظة في وتيرة شحنات المساعدات الإنسانية خلال الفترة المقبلة، عقب إنشاء هيئات مجس السلام التي وقعت عليها أنقرة، موضحًا أن المرحلة القادمة ستشهد تكثيفًا للجهود الإغاثية التركية بالتعاون مع عدد كبير من المؤسسات الرسمية والأهلية، بهدف توسيع نطاق الدعم المقدم لسكان القطاع.
وفي ذات السياق، أعرب السفير شن عن ثقته الكاملة في أن الشعب التركي الكريم سيواصل تقديم المزيد من التبرعات خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أن الروح التضامنية لدى المواطنين الأتراك ستسهم في تعزيز قدرات المؤسسات الإغاثية على توفير كميات إضافية من المواد الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح أن المزيد من مواد الإغاثة ستُقدم عبر إدارة الكوارث والطوارئ التركية «أفاد»، والهلال الأحمر التركي، والعديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية، في إطار تنسيق متواصل مع الجانب المصري لضمان انتظام تدفق المساعدات الإنسانية وعدم انقطاعها.
وفي سياق متصل، أكد السفير شن أنهم ينتظرون بفارغ الصبر افتتاح معبر رفح الحدودي بشكل كامل ومنتظم، مشددًا على أن جهود الإغاثة الإنسانية على أرض الواقع ستتسارع بصورة كبيرة عقب افتتاح المعبر، وأن وتيرة إدخال المساعدات إلى قطاع غزة ستشهد تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة.
وأشار السفير إلى أن أنشطة الإغاثة، بما في ذلك في القطاع الصحي، ستُكثف بالتعاون مع مصر، خاصة في مجالات دعم المستشفيات الميدانية، وتوفير المستلزمات الطبية العاجلة، وتقديم الرعاية للجرحى والمصابين، بما يسهم في التخفيف من الأعباء الكبيرة التي يتحملها القطاع الصحي داخل غزة.
كما أعرب السفير شن عن أمله الكبير في أن يتمكن سكان غزة الموجودون في مصر من العودة إلى وطنهم سالمين، بكرامة، وفي أسرع وقت ممكن، مؤكدًا أن عودة المدنيين إلى ديارهم تمثل أولوية إنسانية لا تحتمل التأجيل.
وفي ختام تصريحه، قدّم السفير شن شكره وتقديره لجميع السلطات المصرية، ولا سيما وزارة الداخلية المصرية، والهلال الأحمر المصري، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومحافظة شمال سيناء، على تعاونهم الوثيق ودعمهم المتواصل لجهود الإغاثة الإنسانية المبذولة حتى الآن، مشيدًا بالدور المحوري الذي تلعبه مصر في تسهيل وصول المساعدات إلى قطاع غزة رغم التحديات الأمنية واللوجستية القائمة.

وأكد أن التعاون المصري التركي في هذا الملف الإنساني يعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، ويجسد حرص الجانبين على دعم الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته، إلى أن تنتهي هذه الأزمة ويستعيد القطاع استقراره وأمنه.