في بيان صحفي تاريخي وحقوقي، يحمل أبعاداً سيادية بالغة الأهمية، رسم “نبيل أبوالياسين”، رئيس منظمة الحق الدولية والمحلل الجيوسياسي البارز خارطة طريق دبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة نحو الهاوية. وبقلم يوثق اللحظة من منظور سيادي صرف، أكد أبوالياسين أن الموقف العربي الموحد، ممثلاً في حسم المملكة العربية السعودية التاريخي، والتحذير المصري الحكيم، والنبرة القطرية الدبلوماسية الحادة، شكل سداً منيعاً في وجه أي مغامرة عسكرية طائشة. وأوضح أن هذا الثلاثي الاستراتيجي أدرك بحكمة أن سماء المنطقة ليست ممراً للحروب، وأن ضرب إيران لن يخدم سوى نيران الفوضى التي ستلتهم الجميع، مطلقاً صيحة تحذير عربية عابرة للحدود تدعو كل العواصم لتعلم من هذا الدرس.
الموقف السعودي: الحسم والسيادة
وأكد نبيل أبوالياسين أن الموقف السعودي جاء حاسماً ومبادراً، برفع شعار “سماؤنا ليست ممراً للحروب”، وهو ما يمثل سياسة تاريخية تدرك بالكامل تداعيات أي تصعيد عسكري على أمن واستقرار المنطقة بأسرها. ولفت إلى أن هذا الموقف ليس انعزالاً، بل هو دفاع متقدم عن السيادة الجماعية، ورفض واضح لتحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية حسابات خارجية. ووضح أبوالياسين أن الحكمة السعودية أدركت أن الأمن الخليجي لا يُبنى على أنقاض جيران المنطقة، بل على دبلوماسية متوازنة تحفظ مصالح الجميع.
التحذير المصري: صوت الحكمة والرؤية الثاقبة
من جهته، حذر أبوالياسين من التداعيات الكارثية التي أشار إليها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أن مصر، بثقلها التاريخي والاستراتيجي، تضع إصبعها على الجرح. وأضاف أن التحذير المصري لم يقتصر على العواقب الأمنية فحسب، بل شمل أيضاً التبعات الاقتصادية المدمرة على شعوب المنطقة التي تعاني أصلاً. وأشاد أبوالياسين بالجهود المصرية الهادئة والحثيثة نحو خفض التصعيد والدعوة للحوار، معتبراً أن هذا الموقف يعكس رؤية قيادة تدرك أن معركة المنطقة الحقيقية هي معركة التنمية وليس التدمير.
الدور القطري: الدبلوماسية النشطة والإنذار المبكر
كما أشاد نبيل أبوالياسين بالدور القطري الحيوي، ممثلاً في الاتصال الهاتفي بين أمير قطر والرئيس الإيراني، والتركيز الواضح على أهمية الحلول الدبلوماسية. ولفت إلى أن الدوحة، من خلال هذا التحرك، لم تقدم دعماً لأطراف ضد أخرى، بل قدّمت إنذاراً مبكراً لجميع الأطراف بخطورة السير في طريق التصعيد، مؤكدة أن اللغة الوحيدة المقبولة هي لغة الحوار. ووضح أن هذا الموقف يكمل الصورة مع الحسم السعودي والتحذير المصري، ليُرسي مثلثاً دبلوماسياً رادعاً.
ردود الفعل الإقليمية والدولية: بين التحذير والتراجع
وتابع أبوالياسين متناولاً ردود الفعل الإقليمية، حيث حذّرت تركيا صراحة من أي تدخل عسكري أجنبي، واتهمت إسرائيل بمحاولة جر واشنطن إلى الحرب، بينما أكّدت إيران على استعدادها للحرب والدبلوماسية معاً، لكنها أشارت إلى انفتاح مشروط على التفاوض. وأضاف أن هذا المناخ من التحذيرات المتلاقية من جهة، والأصوات العاقلة داخل الإدارة الأمريكية والتي نُشرت في “التلغراف” والتي تشير إلى أن تهديد ترامب كان وسيلة ضغط للتفاوض، أدى إلى بداية تراجع. وأكد أن هبوط أسعار النفط كان مؤشراً سوقياً واضحاً على ترجيح كفة الحل الدبلوماسي بعد أن هدأت مخاوف الحرب.
وختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي التاريخي بالتأكيد على أن المنطقة شهدت لحظة فارقة، حيث انتصر منطق السيادة الوطنية والعقل الجمعي العربي، ممثلاً في السعودية ومصر وقطر، على منطق المغامرة والفتنة. وأكد أن هذه الدول الثلاث، كل من موقعها ومسؤوليتها، قدّمت نموذجاً للرد الحضاري على الاستفزاز، فلم تندفع وراء الخطاب العاطفي، بل حوّلت التحدي إلى فرصة لإظهار الوعي الاستراتيجي العميق. وحذّر من أن المحاولات لن تتوقف لزعزعة المنطقة، ولكن الدرس المستفاد اليوم هو أن الأمن العربي يبدأ بالوحدة في المواقف المصيرية. واختتم بقوة: لقد أجهض الثالوث العربي، بإرادته السيادية الصلبة وحكمته الدبلوماسية، مغامرة كانت ستشعل المنطقة، ورسخ مبدأً جديداً: أن قرار الحرب والسلام في الشرق الأوسط لن يكون أبداً بيد خارجية طائشة، بل بإرادة دوله وشعوبه التي قالت “كفى”. هذا اليوم سُجّل في التاريخ ليس كيوم تهديد، بل كيوم انتصار للإرادة والسيادة.