عندما كنا في مرحلة الظهور وما قبلها، صدعت آذاننا تلك النخب الغربية التي كانت تتحكم في زمام أمور العالم بأسره، بمحاضرات جوفاء عن حقوق الطفل والكرامة الإنسانية. صدّروا لنا تلك المزاعم والذرائع المضللة، واتخذوها “حصان طروادة” للتدخل السافر في شؤون دولنا العربية، وتدمير استقرارها، ونهب مواردها تحت رايات حقوقية كاذبة. واليوم، وفي ظل اعترافات أميرة النرويج “ميت ماريت” الخجولة والمحرجة، يفجر “نبيل أبوالياسين”، الحقوقي وكاتب الرأي الاستراتيجي والمحلل الجيوسياسي البارز، بركاناً من الحقائق لتصدع بها أركان تلك الدول في بيان صحفي تاريخي صادر عنه اليوم الاثنين. إنها لحظة كشف تاريخية، حيث تتداعى تماثيل الأصنام الأخلاقية التي نصبت نفسها أوصياء على العالم، لتظهر صدأها وخواءها من الداخل، في مشهد يفضح ازدواجية معايير بلغت حد النفاق الدولي المنظم.
ملف إبستين: “وثيقة إدانة كونية” لنخب وحشية في ثياب حضارة
أوضح الحقوقي صاحب كلمة الرأي الإستراتيجية “نبيل أبوالياسين” أن ملف “جيفري إبستين” المُدان دولياً، لا يُقرأ على أنه فضيحة جنسية عابرة، بل يجب التعامل معه كـ “وثيقة إدانة كونية” تكشف حقيقة من يحاضرون العالم في الأخلاق وحقوق الإنسان. ولفت أبوالياسين إلى أن الشبكة القذرة التي نسجها إبستين، وارتباط كبار السياسيين والمثقفين والنخب المالية والملكية بها، تثبت أننا أمام “وحشية شرسة تتجمل بهيئة نخب”. وأكد أن هؤلاء الذين وضعوا أنفسهم قضاة على الضمير العالمي، هم أنفسهم من استباحوا براءة الطفولة في أقصى صور الانحطاط داخل غرفهم المظلمة، مما يسقط كل شرعيتهم الأخلاقية في الحديث عن أي حقوق.
الربط الجوهري.. بين استباحة الجسد واستباحة السيادة
وأضاف المحلل الجيوسياسي البارز في تحليله اللاذع، أن العقلية التي تستبيح جسد طفل ضعيف، هي ذاتها العقلية الاستعمارية الاستباحيّة التي لا تتردد في انتهاك سيادة دول بكاملها ونهب ثروات شعوبها. ووضح أبوالياسين أن الربط هنا ليس بلاغياً فحسب، بل هو تحليل استراتيجي يكشف النمط الفكري الواحد: استغلال الضعف لإشباع نزعة الهيمنة. وأكد أن من يفتقر لأدنى وازع أخلاقي ليسمع صرخة طفل يُنتهك، لن يتردد بأي حال في تدمير أمة وتشريد ملايين العوائل تحت ذرائع “الديمقراطية” و”الحماية” الكاذبة، والتي لم تكن سوى غطاءً لعملية نهب منظم.
وتحت مجهر الربط ذاته، يوجه “نبيل أبوالياسين” أنظار العالم نحو مشهدٍ مزدوجٍ مريع: فبينما تتدفق دموع غزة ودماء أطفالها تحت القصف المدعوم غربياً، تطفو على السطح دماء ضحايا “إبستين” في قصور النخبة نفسها. ويوضح أبوالياسين أن هذا ليس توازياً عشوائياً، بل هو وجهاً لعملة النفاق العالمية ذاتها؛ حيث يتحالف الصمت المخزي حيال إبادة الطفولة في أزقة غزة، مع الدعم المطلق لمساعي حربية عبثية، في محاولة يائسة لإلهاء الرأي العام العالمي وتغطية الملفات السوداء التي تزكم الأنوف في عواصم الغرب ذاتها.
ويؤكد أن هؤلاء الذين تلطخت أيديهم بأبشع جريمتين في العصر الحديث – اغتصاب الطفولة والسيادة في غرفهم المظلمة، وإبادة الطفولة والوجود في غزة المكشوفة – إنما يتخذون من دماء الأبرياء ستاراً لدعم عروشهم الأخلاقية والسياسية المتآكلة. وهنا، يبرز السؤال الوجودي الذي يطرحه “أبوالياسين”، نيابةً عن أطفال العالم: هل يُعقل أن يجرؤ من يغتصب البراءة ويُبيح السيادة، متدثراً بزي الحضارة والكرامة، على تسمية نفسه ‘نخبة’ و’حامياً للقيم’؟
اعترافات الأميرة.. ومقصلة الرصد الرقمي التي لا ترحم
ولفت “أبوالياسين” إلى أن “الاعتراف الخجول” لأميرة النرويج، ميت ماريت، بمراسلاتها مع إبستين حول “نساء عاريات” وإقامتها في قصوره، رغم علمها بسجله الإجرامي، هو نموذج صارخ على هذا الانفصام الأخلاقي. ووضح أبوالياسين أن تزامن هذه الفضيحة مع مثول ابنها الأمير أمام القضاء بتهمة الاغتصاب، يضع المؤسسات الملكية الأوروبية التي تتغنى بالقدوة أمام “مقصلة الرصد الإعلامي الرقمي” التي لا تنسى ولا تغفر. وأكد أن هذا التزامن ليس صدفة، بل هو ثمرة منطقية لبيئة فاسدة، ودليل على أن العواصف الإعلامية في العصر الرقمي قادرة على هدم هياكل هيبة بُنيت عبر قرون في لحظات.
أزمة الشرعية.. وسقوط النموذج الغربي المزعوم
وحلل أبوالياسين التداعيات الجيوسياسية العميقة لهذه الفضائح، مؤكداً أنها تهدم ما يسمى بـ “العقد الاجتماعي الأخلاقي” الذي تقوم عليه شرعية الملكيات والنخب الحاكمة في أوروبا. وأوضح أن هذه المؤسسات لا تحكم بالسلاح بل “بالهيبة والقدوة”، وما كشفه ملف إبستين وتسريبات الأميرة هو طعنة قاتلة في صميم هذه الهيبة. وأضاف أن هذا يغذي الحركات الجمهورية الداعية لإلغاء الملكيات، ويزعزع استقرار دول كانت تُعتبر “واحة أخلاقية”، مما يكشف أن أزمة النظام الغربي هي أزمة قيم في الأساس، وليست أزمة إجراءات.
وختم الحقوقي المخضرم “نبيل أبوالياسين” بيانه الصحفي التاريخي بتأكيد أن الأقنعة قد سقطت إلى الأبد، وأن عصر “الأستاذية الأخلاقية” الغربية المفتراة قد انتهى بصورة نهائية ومهينة. وأكد أن الشعوب العربية والعالمية أصبحت اليوم أكثر وعياً وتمكناً من تفكيك خطابهم المزدوج، حيث باتت فضائحهم تُكشف بواسطة أدوات عصرهم هم أنفسهم. وحذر أبوالياسين من أن النظام العالمي القائم على هذه النفاقية البنيوية ينهار تحت وطأة فضائحه الذاتية، وأن بركان الحقائق هذا لن يتوقف عن الثوران. وختم قائلاً: لقد فضحهم إبستين وأمثاله، وفضحهم رصدهم الرقمي، وها هي ذي جرائمهم ضد الطفولة والإنسانية تفضحهم أمام التاريخ. فليعدوا حساباتهم، فالشعوب لم تعد تغفل، والعالم لم يعد يصمت، وشمس الحقيقة لا محالة آتية لتجفف مستنقعات نفاقهم.