لم تعد قضايا المرأة شأنًا هامشيًا أو مطلبًا فئويًا، بل أصبحت ركيزة أساسية في بناء المجتمعات الحديثة. هذه الرؤية التي تتخذها الدولة والقيادة السياسية
والذي اكد عليها معالي رئيس الوزراء في اجتماعه الاخير
فالمرأة ليست نصف المجتمع عددًا فقط، بل هي صانعة الأجيال، وشريكة التنمية، وعنوان تقدّم الأمم. ومن هنا تنبع أهمية الوعي بحقوق المرأة، ليس للنساء وحدهن، بل للمجتمع بأكمله.
يبدأ تمكين المرأة بالمعرفة؛ فحين تدرك المرأة حقوقها القانونية والإنسانية والاجتماعية، تصبح أكثر قدرة على حماية نفسها من الاستغلال والعنف والتمييز. الوعي يمنحها الثقة، ويحررها من الأفكار الخاطئة التي تُقيِّد دورها، ويجعلها شريكًا فاعلًا في الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية. كما يساهم وعي المجتمع بحقوق المرأة في تغيير الصور النمطية التي طالما حجّمت إمكاناتها.
ولا يمكن فصل الوعي عن الدور المحوري للدولة في تمكين المرأة. فالدولة هي الضامن الأول للحقوق عبر التشريعات والسياسات العامة. عندما تضع الدولة قوانين تحمي المرأة من العنف، وتكفل لها فرص التعليم والعمل والمشاركة السياسية، فإنها لا تدافع عن فئة، بل تبني مجتمعًا أكثر عدالة واستقرارًا.
ويظهر دور الدولة أيضًا في دعم المرأة اقتصاديًا من خلال توفير فرص العمل، وتشجيع ريادة الأعمال، وتقديم برامج التدريب والتأهيل التي تواكب سوق العمل. فالمرأة المُمكَّنة اقتصاديًا تكون أكثر استقلالًا وقدرة على اتخاذ القرار، وأقل عرضة للضغوط الاجتماعية أو الأسرية.
كما يقع على عاتق الدولة نشر ثقافة احترام المرأة عبر الإعلام والمناهج التعليمية، وغرس قيم المساواة والتعاون منذ الصغر. فالقانون وحده لا يكفي، بل لا بد من تغيير الفكر المجتمعي ليصبح احترام حقوق المرأة سلوكًا يوميًا لا مجرد نصوص مكتوبة.