منذ تكليف الدكتور مصطفى كمال مدبولي بتولي منصب رئيس مجلس الوزراء في 14 يونيو عام 2018، وهو يتحمل مسؤولية وطن في مرحلة من ادق واخطر المراحل في تاريخه الحديث، مرحلة بناء الجمهورية الجديدة تحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسط تحديات اقتصادية وسياسية عالمية غير مسبوقة.
جاء اختيار الدكتور مدبولي في هذا التوقيت الدقيق تتويجا لمسيرة علمية وعملية طويلة، حيث يعد واحدا من ابرز العقول التخطيطية في مصر، فقد حصل على الدكتوراه في الهندسة من جامعة القاهرة، وتدرج في مواقع المسؤولية بدءا من رئاسة الهيئة العامة للتخطيط العمراني، ثم العمل مديرا اقليميا لبرنامج الامم المتحدة للمستوطنات البشرية للدول العربية، وصولا الى توليه حقيبة وزارة الاسكان عام 2014، قبل ان يتم تكليفه برئاسة الحكومة.
فمنذ توليه رئاسة الوزراء، اولى الدكتور مصطفى مدبولي ملف الاسكان اولوية قصوى باعتباره احد اهم التحديات التي تمس حياة المواطن اليومية، وخلال السنوات الماضية، نجحت الحكومة في تنفيذ وتسليم ما يزيد على 1.5 مليون وحدة سكنية بمختلف المستويات، في طفرة غير مسبوقة في تاريخ الدولة المصرية، وشملت هذه الانجازات تنفيذ اكثر من مليون وحدة اسكان اجتماعي لصالح محدودي ومتوسطي الدخل ضمن مبادرة سكن لكل المصريين، و انشاء نحو 300 الف وحدة سكنية بديلة للقضاء على المناطق غير الامنة وتوفير سكن كريم للمواطنين، و دعم الدولة لما يقرب من 50 الى 60 في المئة من التكلفة الفعلية لوحدات الاسكان الاجتماعي، بما يشمل ثمن الارض والمرافق والدعم النقدي المباشر.
ويعد مشروع العاصمة الادارية الجديدة احد اكبر مشروعات التنمية العمرانية في تاريخ مصر الحديث، وقد جرى تنفيذه ومتابعته بشكل مباشر من الدكتور مصطفى مدبولي، سواء خلال فترة توليه وزارة الاسكان او بعد توليه رئاسة مجلس الوزراء.
وشهدت العاصمة انتقال مقار الوزارات والهيئات الحكومية للعمل من الحي الحكومي، وانتقال عشرات الالاف من الموظفين، في خطوة تعكس التحول الى دولة حديثة تعتمد على التكنولوجيا ونظم الادارة المتطورة، كما تضم العاصمة منطقة الاعمال المركزية، وعددا من الابراج الايقونية التي تعد من الاعلى في افريقيا، بالاضافة الى النهر الاخضر الذي يمثل متنفسا حضاريا وبيئيا فريدا.
لم تكن السنوات الماضية سهلة، فقد واجهت الحكومة تحديات جسيمة، في مقدمتها جائحة كورونا، ثم تداعيات الازمات الاقتصادية العالمية وارتفاع اسعار الطاقة والغذاء، ورغم ذلك، واصل الدكتور مدبولي العمل ليلا ونهارا، متابعا ادق التفاصيل، ساعيا للحفاظ على استقرار الدولة وتوفير السلع الاساسية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الاكثر احتياجا.
كما قاد جهودا كبيرة لتعزيز مناخ الاستثمار، وجذب الاستثمارات العربية والاجنبية، ودعم القطاع الخاص، وتنفيذ الاصلاحات الاقتصادية التي تضمن استدامة النمو وتحقيق التوازن المالي.
ان المتابع لاداء الدكتور مصطفى مدبولي يدرك انه رجل دولة من الطراز الرفيع، يتحمل ما لا يتحمله البشر من ضغوط ومسؤوليات، ويعمل في صمت بعيدا عن الشعارات، واضعا مصلحة الوطن فوق اي اعتبار.
وبالشراكة الكاملة مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يواصل الدكتور مدبولي قيادة الحكومة المصرية في طريق شاق، لكنه ضروري، من اجل بناء جمهورية جديدة حديثة، قوية، وقادرة على تلبية طموحات شعب يستحق مستقبلا افضل.
وفي ختام المشهد، يبقى الثابت ان الدكتور مصطفى مدبولي، سواء جددت له الثقة وكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، او تم اسناد المسؤولية الى غيره، فقد ادى الامانة على الوجه الاكمل، وتحمل عبئا ثقيلا في زمن بالغ الصعوبة، وعمل بكل اخلاص وتجرد واضعا مصلحة الوطن فوق اي اعتبار شخصي، وسيظل ما قدمه من جهد وعمل مخلص محل تقدير واحترام، باعتباره نموذجا لرجل الدولة الذي تحمل المسؤولية بشرف، وادى دوره كاملا في واحدة من اكثر المراحل تحديا في تاريخ مصر الحديث.