بعد تحرك مجلس النواب بمراجعة تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 والخاص بفصل الموظف الذي يثبت تعاطيه للمخدرات, فسر المستشار محمود حمدي الديب, الخبير القانوني, المادة رقم 15 من اللائحة التنفيذية للقانون 73 لسنة 2021 بشأن شغل الوظيفة والجزاء فى حالة ثبوت تعاطي العامل المخدرات وحق العامل فى التظلم وواجب جهة العمل واللجنة المختصة فى التوعية والتوجيه والمساعدة حتي لا يقع تعسف فى تطبيق القانون والإضرار بأصحاب الحق .
وأضاف الديب, أن المادة ١٥ من اللائحة التنفيذية للقانون رقم ٧٣لسنة ٢٠٢١ تسجل واحدة من أهم المواد الإجرائية، كونها تحدد “خارطة الطريق” القانونية لكيفية التعامل مع الموظف في حال ثبت تعاطيه للمواد المخدرة, موضحا أن هذا القانون جاء ليضع حداً للمخاطر الناتجة عن تعاطي المخدرات في المرافق العامة، لكنه في الوقت ذاته رسم مساراً إدارياً دقيقاً يجب اتباعه لتجنب بطلان الإجراءات.
واشار الديب, إلى أن هذه المادة تضمنت عدد من الإجراءات أهمها يمكن تلخيصها في عدد من النقاط وهي :
أولا: الإجراء الفوري: الوقف عن العمل فبمجرد ظهور نتيجة التحليل الإستدلالي (التحليل الأولي) بشكل إيجابي، تلزم المادة الجهة الإدارية باتخاذ قرار فوري بـ وقف العامل عن العمل بقوة القانون, بحيث يكون الوقف لمدة لا تتجاوز ٣ أشهر أو لحين ظهور نتيجة التحليل التوكيدي, ويتم صرف نصف الأجر فقط للعامل خلال فترة الوقف، وذلك كإجراء احترازي حتى يتم التأكد تماماً من النتيجة .
ثانيا: ضمانات العامل: التحليل التوكيدي والتظلم, فالمادة لم تكتفِ بالتحليل الأولي، بل منحت العامل حق الضمان من خلال التحليل التوكيدي يتم إجراء تحليل معملي أكثر دقة على ذات العينة في معامل وزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية, إضافة إلى حق العامل في طلب الاحتكام لمصلحة الطب الشرعي خلال ٢٤ساعة من ظهور النتيجة، وذلك لقطع الشك باليقين بشأن وجود مواد مخدرة أو ما إذا كان هناك تداخل دوائي تسبب في النتيجة الإيجابية.
ثالثا: الجزاء النهائي وهو إنهاء الخدمة, وهذا هو الشق الأكثر صرامة في المادة والقانون؛ ففي حال ثبتت إيجابية العينة بشكل نهائي بعد التحليل التوكيدي أو فوات مواعيد التظلم يكون الجزاء هو إنهاء الخدمة بقوة القانون, فلا تملك جهة العمل سلطة تقديرية هنا؛ فثبوت التعاطي يعني “الفصل الفوري” من الوظيفة, موضحا أن المشرع اعتبر أن تعاطي المخدرات يخل بشرط الصلاحية للوظيفة العامة ويهدد أمن وسلامة المرفق.
رابعا: حالات أخرى تُعامل معاملة الإيجابي وفقاً لروح المادة والقانون، فهناك حالتان تؤديان لإنهاء الخدمة وهما التهرب من التحليل: من يتعمد الاختفاء أو التهرب من إجراء التحليل دون عذر مقبول يُعامل معاملة من ثبت تعاطيه, إضافة إلى التعمد في إفساد العينة: أي محاولة للتلاعب بالعينة تؤدي قانوناً إلى اعتبار النتيجة إيجابية.
وقد أبدى الديب ملاحظاته على القانون, مؤكدا أن المادة تحمي الموظف الذي يتناول أدوية بداخلها مشتقات مخدرة بـ شرط وجود تقارير طبية رسمية سابقة على تاريخ التحليل تثبت حالته الصحية وحاجته لهذه الأدوية, إضافة إلى أنه إذا ثبت سلبية العينة في التحليل التوكيدي أو بقرار الطب الشرعي، يُلغى قرار الوقف فوراً، ويُصرف للعامل ما استقطع من أجره، ويعود لعمله دون أي أثر قانوني ضده.
وقد قدم الديب نصيحة قانونية للموظقين, وهي الالتزام بالمدد الزمنية للتظلم وهي ٢٤ ساعة, فهي “طوق النجاة” الوحيد في حال كان الموظف يتناول أدوية علاجية أو يرى أن هناك خطأ في نتيجة التحليل.
ورصد الديب الإجراءات التفصيلية التي يجب على الموظف اتباعها في حال رغبته في التظلم أمام مصلحة الطب الشرعي, موضحا أنه بناءً على المادة ١٥ من اللائحة التنفيذية للقانون رقم ٧٣ لسنة ٢٠٢١ ، فإن إجراء التظلم أمام مصلحة الطب الشرعي هو الضمانة القانونية الأقوى للموظف. ولكن، نظراً لسرعة الإجراءات، يجب اتباع خطوات دقيقة وموقوتة بدقة شديدة,وخطوات التظلم أمام مصلحة الطب الشرعي فيجب على العامل، فور إخطاره بنتيجة التحليل الاستدلالي الأولي الإيجابية، أن يطلب رسمياً الاحتكام لمصلحة الطب الشرعي. هذا الطلب يُقدم للجنة التحليل الموجودة بمقر العمل, كما يجب أن يتم إجراء التحليل التوكيدي أو طلب الاحتكام للطب الشرعي خلال ٢٤ساعة من وقت ظهور النتيجة, وبعد مرور هذا الموعد يجعل النتيجة الإيجابية نهائية ولا يجوز الطعن عليها بهذا المسار .
ورصد الديب نقطة جوهرية قي القانون وهي حالات “التداخل الدوائي, فإذا كان الموظف يتناول أدوية علاجية مثل بعض مسكنات الألم القوية أو أدوية الأعصاب التي قد تعطي نتيجة إيجابية خاطئة، يجب عليه تقديم روشتات طبية رسمية، تقارير معتمدة، أو سجل طبي يثبت حالته الصحية قبل تاريخ إجراء التحليل, كما أن مصلحة الطب الشرعي هي الجهة الوحيدة المختصة فنياً بتحديد ما إذا كانت المادة الموجودة في الدم هي “مخدر تعاطي” أم “مركب دوائي” لعلاج مرض معين.
وأشار الديب, إلى أن القانون يعتبر الهروب أو الامتناع عن تقديم العينة “قرينة على التعاطي”، ويتم تطبيق عقوبة إنهاء الخدمة مباشرة دون الحاجة لطب شرعي, إضافة إلى أن محاولة وضع مخللات أو مواد كيميائية في العينة لإفسادها تُسجل في المحضر وتؤدي لإنهاء الخدمة أيضاً.
وطالب الديب, جهة العمل واللجنة المختصة في توجيه وتوعية العامل فى تقديم تظلم امام الطب الشرعى والمواعيد القانونية, فبموجب القانون فإن جهة العمل دورها لا يقتصر على “العقاب” فقط، بل يمتد ليشمل دوراً إرشادياً وتنظيمياً لضمان نزاهة الإجراءات, فالمشرع وضع على عاتق جهة العمل ممثلة في اللجنة المختصة واجبات توعوية لحظة إجراء التحليل لضمان عدم ضياع حق العامل بسبب الجهل بالقانون.
تابع الديب, أن الإدمان هو مرض فتاك ومن أخطر أمراض العصر والذي أصبح نوعاً متطورا من أنواع الحروب الحديثة للفتك بالدول وتدمير اقتصادها دون تدخل عسكري أو خسائر مادية من الأعداء فالأمم تنهض بسواعد الشباب الواعي المثقف الذي يتمتع بالصحة ويتسلح بالعلم ويجتهد فى العمل من أجل مستقبل أفضل للوطن وللأجيال القادمة وكان واجباً على المشرع أن يتدخل للحد من هذا الوباء ألا وهو الأدمان وتعاطي المواد المخدرة, من خلال فرض شروط قاسية على الشباب المتقدم لشغل الوظائف بالمرفق العام للدولة للحد من هذه الظاهرة وكطريقه فعالة حققت نتائج جيده لمحاربة تعاطي المخدرات وتقويم كثير من الشباب والعاملين بالدولة ودفعهم للإلتزام والبعد عن التعاطي مع ضمان حقهوقهم .