منى حسين
يُسجل المركز المصري لحقوق المرأة تحفظه الشديد على نتائج حركة المحافظين الجديدة التي تم الإعلان عنها منذ ساعات، والتي شملت تغييرات واسعة في 20 محافظة. ويرى المركز أن هذه الحركة جاءت مخيبة للآمال، حيث أبقت تمثيل المرأة في المواقع القيادية بالإدارة المحلية عند نسبة 3.7% فقط، في تجاهل واضح للأدلة الدولية والمحلية التي تربط تمثيل النساء في مواقع صنع القرار بتحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى وحوكمة أفضل.
فعلى مستوى منصب المحافظ: أسفرت الحركة عن سيدة واحدة فقط في منصب محافظ من إجمالي 27 محافظة، وهي السيدة/ حنان مجدي نور الدين محمد، محافظًا للوادي الجديد. وبذلك تظل النسبة عند 3.7% ، وهي ذات النسبة المسجلة في حركة يوليو 2024، مما يعني أن ملف تمكين المرأة قياديًا لا يزال يشهد حالة من الجمود التام، ولم يترجم حجم التغيير الواسع في المحافظات إلى أي تقدم حقيقي يستوعب الكفاءات النسائية.
وعلى مستوى منصب نائب المحافظ: في التشكيل الجديد، تم تعيين نواب محافظين جُدد لـ 12 محافظة، لم تشمل الحركة من بينهم سوى سيدة واحدة فقط، مما يقلص فرص بناء كوادر نسائية شابة قادرة على قيادة المحليات مستقبلًا.
وصرحت نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة:” أن استمرار التمثيل الشكلي للمرأة في المناصب القيادية يعتبر مخالفًا للدستور، وخاصة المادة 11 التي تنص على “التمثيل المناسب” في المجالس النيابية والوظائف العامة والإدارة العليا. وأشارت إلى أن وجود سيدة واحدة فقط من بين 27 محافظًا لا يرقى إلى مستوى “التمثيل المناسب” الذي كفله الدستور.
وأضافت أن هذه الفجوة تتناقض بشكل حاد مع التقارير الدولية؛ فوفقًا لتقديرات البنك الدولي أنه إذا وصلت معدلات مشاركة النساء في مصر في سوق العمل إلى نفس معدلات الرجال، فإن الناتج المحلي الإجمالي سيرتفع بنسبة 34%. ومع ذلك، لا تزال المرأة ممثلة تمثيلًا ناقصًا على جميع المستويات في السلم الوظيفي، مع وجود أكبر فجوة في المناصب القيادية العليا.”
لذا يطالب المركز المصري بـ “حد أدنى 30%” من خلال تبني سياسة واضحة لتعيين النساء في المناصب التنفيذية بالمحافظات بنسبة لا تقل عن 30%، اتساقًا مع نصوص الدستور التي تكفل تكافؤ الفرص والتمثيل المناسب للنساء، ومع التزامات مصر الدولية التي تؤكد أن المشاركة الفعالة للنساء في صنع القرار هي ضرورة اقتصادية قصوى.
يؤكد المركز المصري لحقوق المرأة أن استمرار هذا النمط في الإدارة المحلية يُضعف ثقة النساء في مؤسسات الدولة، ويُفقد المحافظات خبرات وكفاءات نسائية قادرة على قيادة التغيير. إن تمكين المرأة في مواقع صنع القرار ليس مجرد “منحة”، بل هو استثمار وطني تفرضه الضرورة الاقتصادية والحوكمة الرشيدة.