الشيخ محمد سعيد يوسف الواعظ بالأزهر الشريف
الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلاما على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبعد:- إذا أردنا أن نحسن العبادة في شهر رمضان فعلينا بالآتي :
أولا: إخلاص النية لله وحده فنصوم لله ونصلي لله ونزكي لله ونفعل الخيرات لله فلا تكون العبادة مجرد عادة تعودنا عليها أو مظهرا نتراءى به أمام الناس بحيث إذا انتهى رمضان انتهت العبادة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
ثانياً: حضور القلب أثناء العبادة وعدم العجلة فيها، لأن غفلة القلب أثناء العبادة يجعلها كأن لم تكن، والعجلة فيها تجعلنا وكأننا نستريح منها ولا نستريح بها والفرق شاسع بين الراحة منها والراحة بها [ أرحنا بها يا بلال] وكأن المهم عندنا قضاء العبادة وليس قبولها
ثالثاً: فهم معنى العبادة والغاية منها، فعبادة الصيام على سبيل المثال وليس الحصر ليس معناها الامتناع عن الطعام والشراب فقط وليس الغاية منها الجوع والعطش والتعب وإنما معناها وهدفها أسمى وأعمق من ذلك فالصيام يعني الإمساك عن كل ما يغضب الله من ذنوب وسيئات ومعاصي فنجد اللسان يصوم عن الكذب والغيبة والنميمة والسخرية وغيرها من الصفات الذميمة، والعين تصوم عن النظر إلى ما حرم الله، وكذلك الأذن واليد والرجل والبطن والفرج، حتى تصل العبادةإلى القلب فيصوم المسلم بقلبه عن الحقد والحسد والكراهية والمشاحنة وغيرها من الأمراض التي ابليت بها أعضاء جسد الإنسان لا سيما القلب، ثم تأتي الغاية الكبرى من هذه العبادة الجليلة وهي التي قال عنها ربنا سبحانه وتعالى في الأية الكريمة « قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» ألا وهي تقوى الله عز وجل.
رابعاً: التأني والتدبر، من الضروري وأنت تؤدي العبادة أن تؤديها بحب ورضا واقتناع، يظهر لك ذلك عندما تجد نفسك تؤدي العبادة بتأني وتدبر وتطلب من الله أن يبارك لك في وقتها حتى تؤديها على أكمل وأتم وجه لتشبع منها وتشبع منك لتستريح بها وتستريح بك وليس كمن يحمل حملا أو هما ثقيلاً ويريد التخلص منه فيلقيه من على ظهره فيستريح منه عافانا الله وإياكم.
فيالأخير إذا فعلنا ذلك أستطيع أن أقول أننا نحسن أداء العبادة في شهر رمضان خاصة فريضة الصلاة لأن البعض يصلي لأنه صائم أو لأنه في رمضان وليس لله والدليل على ذلك أنك تراه عندما ينتهي شهر رمضان ينقطع عن الصلاة ولا تراه إلا في صلاة الجمعة من هنا أقول أننا يجب علينا أن نحسن النية فنصلي لله ونصوم لله ونزكي لله ونركع لله ونسجد لله وندعو الله ونحب لله ونكره لله.
وصدق الله إذ يقول [قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ] سورة الأنعام صدق الله العظيم.
اللهم بارك وتقبل يارب واجعله خالصاً لوجهك الكريم
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم