عبدالرحيم عبدالباري
تواصل الدولة المصرية خطواتها المتسارعة نحو بناء منظومة صحية حديثة ومتطورة، تضع المواطن في صدارة أولوياتها، وتسعى إلى تحقيق العدالة في توزيع الخدمات الطبية بين مختلف المحافظات. ويأتي شهر فبراير 2026 ليعكس بوضوح حجم الجهود المبذولة في هذا الإطار، حيث كشفت وزارة الصحة والسكان عن حزمة من الإنجازات النوعية التي تستهدف تحسين جودة الرعاية الصحية، وتعزيز القدرات العلاجية داخل المستشفيات، بما يواكب أحدث المعايير العالمية ويحقق تطلعات المواطنين نحو خدمة صحية متكاملة وآمنة.
شهد شهر فبراير إدخال وتفعيل 21 خدمة طبية جديدة داخل 13 مستشفى موزعة على 6 محافظات، في خطوة تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو التوسع في الخدمات التخصصية الدقيقة. ولم يقتصر الأمر على زيادة عدد الخدمات فحسب، بل شمل أيضًا تطوير نوعيتها، خاصة في مجالات الرعاية الحرجة، وهو ما يعزز قدرة المستشفيات على التعامل مع الحالات المعقدة وتقليل الحاجة لتحويل المرضى إلى مراكز أخرى، بما يوفر الوقت والجهد ويُحسن من فرص الشفاء.
وفي محافظة الشرقية، برزت جهود ملحوظة لتحديث الخدمات الطبية، حيث تم إدخال تقنيات متقدمة مثل مناظير الكلى، إلى جانب تفعيل جراحات المخ والأعصاب، واستحداث خدمات علاجية حديثة في تخصصات الروماتيزم والجلدية. ويعكس هذا التطوير توجهًا نحو إدخال تقنيات علاجية متقدمة في المستشفيات العامة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الطبي ويتيح للمواطنين الحصول على خدمات كانت تقتصر في السابق على المستشفيات المركزية أو الخاصة.
أما في محافظة دمياط، فقد شهد القطاع الطبي نقلة نوعية من خلال إدراج مستشفى الجلدية ضمن منظومة تقديم خدمات الحقن بالبلازما، إلى جانب إدخال علاج البهاق ضمن منظومة العلاج على نفقة الدولة لأول مرة، باستخدام أحدث الأساليب الدوائية والأشعة فوق البنفسجية. وتمثل هذه الخطوة دعمًا كبيرًا للمرضى، خاصة في التخصصات الدقيقة التي تتطلب تكلفة علاجية مرتفعة، مما يعزز من مبدأ العدالة الصحية وتكافؤ الفرص.
وفي الدقهلية وأسيوط، تواصلت جهود التطوير عبر تشغيل أجهزة طبية متقدمة مثل الأشعة المقطعية والماموجرام، إلى جانب تفعيل جراحات الوجه والفكين وتكويد عمليات القلب المفتوح. كما تم إدخال خدمات جديدة للعلاج على نفقة الدولة لمرضى الأمراض المزمنة، وهو ما يعكس تكاملًا واضحًا بين تطوير البنية التحتية وتوسيع مظلة الحماية الصحية، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.
ولم تغفل الوزارة تعزيز القدرة الاستيعابية للمستشفيات، حيث تم إضافة 22 سريرًا جديدًا في أقسام العناية المركزة والحضانات ووحدات السكتة الدماغية، إلى جانب دعم المستشفيات بأجهزة غسيل كلوي وتفعيل وحدات القسطرة القلبية. وتُعد هذه الخطوات حجر الأساس في تحسين جودة الخدمات الصحية، حيث تسهم في تقليل قوائم الانتظار، وتوفير رعاية فورية للحالات الحرجة، بما ينعكس بشكل مباشر على معدلات الشفاء.
وفي إطار دعم الكوادر الطبية ورفع كفاءتها، تم تدريب أكثر من 3 آلاف من العاملين في القطاع الصحي على برامج متخصصة، شملت مكافحة العدوى والإنعاش القلبي، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية استفاد منها آلاف المواطنين. كما تم التوسع في ميكنة الخدمات الطبية، خاصة العلاج على نفقة الدولة، وهو ما يسهم في تسهيل الإجراءات وتحسين تجربة المريض داخل المنظومة الصحية، ويعزز من كفاءة التشغيل.
إن ما تحقق خلال شهر فبراير 2026 يؤكد أن مسيرة تطوير القطاع الصحي في مصر تسير بخطى ثابتة ومدروسة، نحو تحقيق نظام صحي شامل ومستدام يضمن جودة الخدمة وسهولة الوصول إليها. ومع استمرار هذه الجهود، تتعزز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية، ويتجسد على أرض الواقع حلم توفير رعاية طبية متكاملة لكل مواطن، بما يليق بمكانة الدولة المصرية وتطلعات شعبها نحو مستقبل أكثر صحة وأمانًا.