بقلم الكاتبة : سلوى عبد الكريم
بما تهمس به أفعاله حين تصمت الكلمات. فالحقيقة تسكن الأفعال دائماً فتلك القيمة تكمن في الأفعال الصادقة لا في الأحرف المُطعّمة بسكّر المعسول ولا بما ينساب من فمه بكلامٍ مُحلّى، ولا تُقاس بما يرفعه من عباراتٍ لامعة،
ولا في الشعارات الرنّانة؛
فما يُقال يُنسى، وما يُفعل يُحفَر في الذاكرة فالأفعال وحدها تترجم صدق الكلمة أو تكذّبها. اجعل أفعالك ظلّ كلماتك، وصداها الذي لا يخون؛ فإن كانت للكلمات عذوبةٌ ولحنٌ ونغمًا عابرًا يداعب السمع ثم يذوب، فللأفعال موسيقى أعمق، تسكن القلب،ولا تشيخ.لها سحرٌ،ورونقٌ
لا يخبو،وبريقٌ لا يزول.
فاجعل أفعالك ترجمان كلماتك؛ فالكلمات قد تُشبه العطر،
تفوح… ثم تتلاشى تعبُر كنسمة تولد جميلة,لكنها هشّة، وتذبل سريعًا، وتنام في ذاكرةٍ متعبة، تمضي مع الريح،
وتغفو في ذاكرة الأيام أمّا الأفعال، فهي جوهر القول،وحدها القادرة على البقاء.
تبقى نابضةً بالحياة، تسكن في القلب،ولا تغادر أثرٌ خفيّ،يبقى طويلًا دون أن يطلب انتباهًا بمثابة جذورٌ تغرس حضورها في الذاكرة تكتب أثرها في القلوب ولا ترحل هي المعنى حين يثبت، والحب حين يُرى لا حين يُقال اجعل أفعالك أكثر لطفًا من كلامك، وأصدق من وعودك فالحقائق لا تحب الضجيج ولا تسكن الألسنة بل تُقيم في السلوك.