سيد نصر /الاء شيحة
في إطار توجيهات الدكتور يحيى مبروك، رئيس مجلس أمناء جامعة الريادة للعلوم والتكنولوجيا، لتعزيز التعاون مع المؤسسات العلمية الرائدة، نظمت الجامعة زيارة رسمية رفيعة المستوى إلى مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، لبحث سبل التعاون المشترك وتبادل الخبرات في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
حضر اللقاء من جانب مدينة زويل الأستاذ الدكتور وائل عقل، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي، والدكتور إبراهيم الشربيني نائب الرئيس التنفيذي لشؤون التعليم، والدكتور صلاح عبية نائب الرئيس التنفيذي لشؤون البحث العلمي، والدكتور يوهانسن عيد نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الجودة والتميز المؤسسي والتعاون الدولي.
كما شارك من جانب جامعة الريادة الأستاذ الدكتور رضا حجازي، رئيس الجامعة ووزير التربية والتعليم السابق، والدكتور إيهاب سعيد نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، والأستاذ الدكتور عمرو سامي عميد كلية إدارة الأعمال.
وأكد الأستاذ الدكتور وائل عقل، القائم بأعمال مدينة زويل والرئيس التنفيذي، أن المرحلة الحالية تتطلب إرساء مفهوم التكامل الحقيقي بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية، مشددًا على أن أي مؤسسة لا يمكنها منفردة امتلاك جميع عناصر القوة أو التميز في مختلف التخصصات.
وأوضح أن مدينة زويل تتبنى فلسفة تقوم على تعظيم الاستفادة من الموارد العلمية من خلال التعاون الفعّال، وليس المنافسة التقليدية.
وأشار إلى أن المدينة تعمل على دعم وتطوير الكوادر العلمية عبر إتاحة فرص التفاعل بين أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب مع نظرائهم في المؤسسات المختلفة، بما يسهم في إثراء البيئة الأكاديمية وتعزيز تبادل الخبرات. كما شدد على رفض المدينة لفكرة البروتوكولات الشكلية غير المفعلة، مؤكدًا أن التعاون الحقيقي يقوم على مشروعات قابلة للقياس والتقييم الدوري.
واستعرض “عقل” الإمكانات البحثية المتقدمة التي تمتلكها المدينة، والتي تضم نحو 15 مركزًا بحثيًا متخصصًا في مجالات متعددة، منها التكنولوجيا الحيوية، والعلوم الطبية الحيوية، وعلوم النانو، والفوتونيكس والإلكترونيات، فضلًا عن التوسع في تقنيات الحوسبة المتقدمة والحوسبة الكمية. كما أشار إلى مشاركة المدينة في مشروعات بحثية دولية ممولة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، بما يعزز فرص التعاون متعدد الأطراف.
وأكد أن المدينة تولي اهتمامًا خاصًا بملف الدراسات العليا، وتسعى إلى إطلاق برامج مشتركة مع الجامعات المصرية، تشمل الإشراف العلمي المشترك على رسائل الماجستير والدكتوراه، وإتاحة استخدام المعامل البحثية وفق معايير دقيقة، إلى جانب تنظيم ورش عمل وندوات علمية مشتركة لدعم مجالات التميز.
وفي سياق دعم الابتكار، أوضح أن المدينة تمتلك منظومة متكاملة لريادة الأعمال، تشمل حاضنات ومسرعات أعمال لدعم تحويل الأفكار البحثية إلى شركات تكنولوجية ناشئة، بما يعزز من ربط البحث العلمي بالصناعة.
من جانبه، أكد الاستاذ الدكتور رضا حجازي، رئيس جامعة الريادة، أن التكامل بين المؤسسات يمثل الركيزة الأساسية لصناعة القيمة المضافة في منظومة التعليم العالي، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب نماذج تعاون جديدة قائمة على الشراكة الفعلية.

وأوضح أن مدينة زويل تمثل نموذجًا متقدمًا في العلوم الأساسية والتطبيقية، التي تُعد قاعدة الانطلاق نحو الابتكار التكنولوجي.
وأضاف أن جامعة الريادة تتبنى رؤية حديثة تقوم على التوسع في التخصصات البينية، وتطوير البرامج الأكاديمية بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل، من خلال إدخال مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والميكاترونكس، إلى جانب التوسع في العلوم الصحية وإنشاء كلية طب ومستشفى جامعي. كما أشار إلى تطبيق نظام التخصصات الفرعية (Minor) لدعم تنوع مهارات الطلاب.
وأكد حجازي أن إعادة هيكلة التخصصات أصبحت ضرورة في ظل التحولات العالمية المتسارعة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أهمية إعداد خريجين يمتلكون مهارات متكاملة تتجاوز الأطر التقليدية.
وخلال الزيارة، تم الاتفاق على وضع إطار عملي للتعاون المشترك، يشمل تشكيل فرق عمل متخصصة في مجالات الدراسات العليا والبحث العلمي والابتكار، مع البدء في تنفيذ مشروعات تجريبية تمهيدًا للتوسع المستقبلي.

وفي السياق ذاته، أعرب الدكتور إيهاب سعيد عن سعادته بالتواجد داخل مدينة زويل، مشيرًا إلى عمق علاقاته العلمية مع عدد من علمائها، وموضحًا أن التعاون مع المدينة يمتد لسنوات سابقة، وشمل مجالات مثل البحث العلمي وبراءات الاختراع ودعم الطلاب. كما أكد حرص الجامعة على الاستفادة من الإمكانات البحثية المتقدمة داخل المدينة، خاصة في ظل تميزها في العلوم الأساسية.
وأشار إلى توجه الجامعة نحو تعزيز الدراسات العليا البينية، والتوسع في الشراكات الدولية، والانضمام إلى مؤسسات بحثية عالمية، بما يعزز من قدراتها البحثية. كما لفت إلى نجاح الجامعة في تحقيق إنجازات بحثية ملموسة، من بينها نشر أبحاث في مجلات دولية مرموقة والحصول على براءات اختراع.
من جانبه، أعرب الأستاذ الدكتور عمرو سامي عن فخره بالتواجد داخل هذا الصرح العلمي، مؤكدًا أن مدينة زويل تمثل قيمة علمية رفيعة على المستويين المحلي والدولي. وأوضح أن التعاون بين المؤسستين يقوم على مبدأ تحقيق المنفعة المتبادلة، بما يضمن تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الطرفين.
وأشار إلى أن جامعة الريادة تمتلك كوادر بشرية متميزة، يمكن أن تسهم في دعم التعاون الأكاديمي والبحثي، فيما توفر مدينة زويل بنية تحتية بحثية متقدمة تمثل فرصة كبيرة لتعزيز قدرات الجامعة. كما لفت إلى أهمية موقع الجامعة داخل منطقة صناعية، بما يتيح فرصًا للتكامل بين البحث العلمي والتطبيقات الصناعية.

واختتمت الزيارة بالتأكيد على أن هذه الخطوة تمثل انطلاقة حقيقية نحو بناء شراكة استراتيجية فعالة بين المؤسستين، تقوم على التكامل وتبادل الخبرات، بما يدعم منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة القائمة على الابتكار والمعرفة.