عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد يعكس تحولًا حقيقيًا في مسار القطاع الصحي المصري، جاءت لحظة التكريم الدولي كدليل حي على أن العمل المؤسسي القائم على الرؤية والتطوير قادر على تجاوز الحدود الجغرافية وفرض حضوره عالميًا. لم يكن الحدث مجرد احتفالية بروتوكولية، بل محطة فارقة تؤكد أن مصر تسير بخطى واثقة نحو الريادة الصحية، مدعومة بكفاءات وطنية وإدارة واعية قادرة على تحويل التحديات إلى إنجازات تُدرس وتُحتذى.

شهدت قاعة المؤتمرات بمستشفى مبرة المعادي حدثًا استثنائيًا تمثل في تنظيم حفل التكريم الدولي الرفيع الذي أقامه الاتحاد الإفريقي الآسيوي (AFASU) بالتعاون مع قطاع الصحة بالمؤسسة العلاجية، حيث تم تكريم الأستاذ الدكتور محمد شقور، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العلاجية، تقديرًا لجهوده البارزة في تطوير المنظومة الصحية. ويُعد هذا التكريم تتويجًا لمسيرة حافلة بالإنجازات التي أسهمت في إحداث نقلة نوعية داخل المستشفيات التابعة للمؤسسة، سواء من حيث جودة الخدمات أو كفاءة التشغيل أو إدخال أحدث نظم التحول الرقمي.
وحصدت المؤسسة العلاجية خلال هذا الحدث جائزة التميز في منظومات الرعاية الصحية المتكاملة، بينما نال رئيس مجلس إدارتها جائزة AFASU الذهبية للقيادة التحويلية في القطاع الصحي، وذلك بناءً على تقييم لجنة علمية دولية تتبع الاتحاد وتعمل وفق معايير دقيقة تشمل جودة الأداء، واستدامة التطوير، ومدى تأثير المؤسسة على المجتمع الصحي. ويأتي هذا التقدير ليضع المؤسسة العلاجية في صدارة المؤسسات الطبية على مستوى القارة الإفريقية، باعتبارها نموذجًا ناجحًا في الإدارة الصحية الحديثة.

وشهد الحفل حضورًا رفيع المستوى من قيادات القطاع الطبي، حيث شارك الأستاذ الدكتور أحمد حسانين نقيب اطباء الجيزه، الأستاذ الدكتور هاني إمبابي نائب رئيس المؤسسة العلاجية، إلى جانب عدد من مديري المستشفيات، من بينهم العميد طبيب هشام الفخراني مدير مستشفى مبرة المعادي، التي استضافت فعاليات الحفل، والدكتور خالد لاشين مدير مستشفى مبرة مصر القديمة، والدكتور شريف عبدالستار مدير مستشفى هليوبوليس، بالإضافة إلى عدد من الساده الصحفيين والاعلاميين وعلي راسهم الأستاذ مدحت الزير ، الأستاذ عبداللاه هاشم، الأستاذ محمد البدوي ، الاستاذه مي هارون ، وكذا عدد من الساده نواب مديري مستشفيات المؤسسة العلاجية، في مشهد يعكس روح الفريق الواحد والتكامل المؤسسي الذي يقف خلف هذا النجاح.

ويُعد الاتحاد الإفريقي الآسيوي (AFASU) كيانًا دوليًا يضم في عضويته 102 دولة، ويتبع مؤسسة غير هادفة للربح، ويهدف إلى دعم سياسات التنمية المستدامة وتعزيز التعاون بين الدول في مختلف القطاعات، ومن بينها القطاع الطبي الذي يمثل أحد أهم أذرعه الحيوية. ويعمل الاتحاد على تكريم المؤسسات الطبية المتميزة استنادًا إلى تقييمات علمية محايدة، مما يمنح جوائزه مصداقية دولية وقيمة معنوية كبيرة في الأوساط الصحية.
ولا يقتصر نشاط الاتحاد على القارة الإفريقية فقط، بل يمتد ليشمل القارة الآسيوية، حيث من المقرر أن يشهد خلال الأيام المقبلة تكريم أحد المستشفيات في دولة تايلاند، في إطار استكمال مسيرة الاحتفاء بالنماذج الناجحة في تقديم الرعاية الصحية. ويؤكد ذلك أن المؤسسة العلاجية المصرية لم تحقق إنجازًا محليًا أو إقليميًا فحسب، بل أصبحت جزءًا من منظومة دولية تسعى إلى تبادل الخبرات وتعزيز جودة الخدمات الصحية عالميًا.

ويعود تاريخ تأسيس هذا الاتحاد إلى عقود طويلة، حيث بدأ بتشكيل محدود ضم أربع دول من بينها مصر، وذلك في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي كان أحد الداعمين لفكرة التعاون الإفريقي الآسيوي. ومنذ ذلك الحين، تطور الاتحاد ليصبح منصة دولية واسعة تضم عشرات الدول، وتسهم في دعم التكامل بين الشعوب، خاصة في المجالات الحيوية مثل الصحة، التي تمثل ركيزة أساسية للتنمية.

إن هذا التكريم ليس مجرد شهادة تقدير، بل رسالة واضحة بأن المستقبل يُصنع اليوم داخل مؤسسات تعمل بإخلاص وتفكير استراتيجي. وما تحقق للمؤسسة العلاجية يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الطموح، حيث لم يعد الهدف هو التفوق المحلي فقط، بل المنافسة العالمية وصناعة نموذج مصري يُحتذى به في الرعاية الصحية. وبينما تُضاء منصة التكريم في القاهرة اليوم، فإن الأضواء تمتد غدًا إلى عواصم العالم، حاملة اسم مصر كرمز للتميز والإرادة التي لا تعرف المستحيل.