عرف فن السيناريو والحوار مع بدايات القرن العشرين ، ولم يكن يعرف من قبل، ويعتبر جورج ميلييس” هو أول من وضع نموذجا لهذا الفن في عام 1902، وكان عبارة عن وصفات بسيطة للمشاهد الصامتة ، وظل ذلك حتى عام 1910 إلى أن أصبح مهنة احترافية مكتملة الأركان بعدها .. بينما عرف المسلمون ذلك الفن منذ أكثر منذ من ألف وأربعمائة عاما ، ولم يذكر الحوار بأسلوب ركيك، أو يروى قصة فاشلة ، بل اهتم كتاب الله بحسن اختيار الكلمات ، وسهولة المعنى ، وفصاحة الجمل ، وترابط الأفكار ، كما راعى التصاعد الدرامي فيها ، بالإضافة إلى أن الحوار هادف وممتع ، وشيّق .. نعم إن كتاب الله فيه ما يثلج صدر هذا الفن جميعا ، ويراعى الأحاسيس ، والمواهب المختلفة ، وله في كل مجال صولات ، وجولات ، وإشارات جلية ، أو خفية لا يفهمها إلا المتخصصون ،
ويلتقطونها كما تلتقط الثمار من الشجر ، وصدق الله إذ يقول “ما فرطنا في الكتاب من شيء” وفى السطور التالية سأعرض نموذجا عمليا من كتاب الله في الفن ،
والتي تم استنباطها من قوله تعالى “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم”
المشهد (1)
صوت : يقول تعالى :”إِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِين* قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ
أَلَا يَتَّقُون* سيدنا موسى “قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ* وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُون* وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ”
صوت : يقول تعالى : “قَالَ كَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُون* فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِين* أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيل”
المشهد (2)
فرعون يجلس على مقعد فخم ، وحوله مستشاروه ، وأمامه سيدنا موسى ، فيتحدث بكل كبرياء “قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا مِنۡ عُمُرِكَ سِنِين* وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِين”
سيدنا موسى “قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّين* فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكۡمٗا وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِين* وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيل* “قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِين” سيدنا موسى “قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِين”
فرعون “قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓأَلَا تَسۡتَمِعُون” ؟
فردّ سيدنا موسى بكل جسارة ، وتحد “قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِين”
فرعون “قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُون”
سيدنا موسى “قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُون”
فرعون”قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِين”
سيدنا موسى “قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ”
فرعون “قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِين”
“فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِين* وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِين”
المشهد (3)
فرعون “قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيم* يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا تَأۡمُرُون ، مستشاروا فرعون “قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِين* يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ”
المشهد (4)
فتم إبلاغ أمهر السحرة بموعد لهذا التحدى “فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُوم”
شخص معتبر بقصر فرعون يحرّض الناس على سيدنا موسى ، فيقول بصوت عال “وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُون* لعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِين”
المشهد (5)
فرعون يجلس على مقعد ، وازدحام شديد من الناس ينتظرون مجئ السحرة
المشهد (6)
وقوف سيدنا موسى ، وأخوه سيدنا هارون في مكان بالقرب من مقعد فرعون
المشهد (7)
“فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِين” فرعون “قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِين”
وهنا قد توقف القلم عن سرد الحوار ، فيا ترى : هل سيشعر سيدنا موسى ، وأخوه سيدنا هارون بالخوف من ذلك التحدي أمام فرعون ،ومستشاريه ، وحرسه المدججين بالسلاح ، وأمام ذلك الجمع الغفير من الناس ؟ ويا ترى من الذى سينتصر في نهاية المطاف ؟ يمكن أن تطلع على سائر المشاهد من كتاب الله تعالى من سورة الشعراء ، بدءا من الآية (43)