عبدالرحيم عبدالباري
في زمن أصبحت فيه جودة الرعاية الصحية معيارًا حقيقيًا لقياس تقدم الدول، تواصل الدولة المصرية خطواتها الثابتة نحو بناء منظومة صحية حديثة تليق بالمواطن، ترتكز على الكفاءة والانضباط والمعايير الدولية. وفي هذا الإطار، جاء حصول مستشفى 15 مايو التخصصي التابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة على الاعتماد الكامل من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، ليؤكد أن النجاح لا يأتي صدفة، بل هو ثمرة تخطيط وإدارة واعية وجهد جماعي مستمر داخل واحدة من أهم الصروح الطبية بمحافظة القاهرة.
ويُعد هذا الإنجاز انعكاسًا مباشرًا للدعم الكبير الذي توليه الدكتورة مها إبراهيم، رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، والدكتور أحمد رزق، نائب رئيس الأمانة، في تطوير المستشفيات التابعة ورفع كفاءتها التشغيلية، إلى جانب الإدارة المتميزة للدكتور روماني ثابت، مدير مستشفى 15 مايو التخصصي، الذي قاد منظومة العمل داخل المستشفى برؤية احترافية ساهمت في الوصول إلى هذا المستوى من التميز والاعتماد المؤسسي الكامل.
أعلنت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، برئاسة الدكتور أحمد طه، عقب اجتماع اللجنة العليا لاعتماد المنشآت الصحية بالعاصمة الإدارية الجديدة، منح الاعتماد الكامل لـ13 منشأة صحية من مختلف القطاعات، وفقًا لمعايير “جهار” المعتمدة دوليًا من المنظمة الدولية للاعتماد الصحي ISQua، وكان من أبرز هذه المنشآت مستشفى 15 مايو التخصصي بمحافظة القاهرة، التابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، في خطوة تعكس التزام وزارة الصحة والسكان بتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة داخل المؤسسات الصحية.
هذا الاعتماد الكامل لم يكن مجرد شهادة تُعلق على الجدران، بل هو اعتراف رسمي بقدرة المستشفى على تقديم خدمة طبية آمنة وفعالة وفقًا لأعلى المعايير العالمية، حيث شهدت المستشفى خلال الفترة الماضية طفرة واضحة في تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الأقسام الطبية، وتحسين مسارات الخدمة المقدمة للمرضى، فضلًا عن تطبيق منظومة صارمة للجودة ومكافحة العدوى وسلامة المرضى، وهو ما جعلها نموذجًا يُحتذى به بين المستشفيات التابعة للأمانة.
ولعب الدكتور روماني ثابت، مدير المستشفى، دورًا محوريًا في تحقيق هذا الإنجاز، من خلال متابعة دقيقة لكافة تفاصيل العمل اليومي، والحرص على ترسيخ ثقافة الجودة داخل جميع الأقسام، مع دعم الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية بشكل مستمر، بما يضمن استدامة التطوير وعدم الاكتفاء بالنجاح المؤقت. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على رضا المرضى وثقة المواطنين في مستوى الخدمات المقدمة، وهو ما جعل المستشفى تحصد هذا الاعتماد عن جدارة واستحقاق.
كما يأتي هذا النجاح امتدادًا للرؤية الشاملة التي تتبناها الدكتورة مها إبراهيم، رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، والتي تضع تطوير المنشآت الصحية وتحقيق أعلى درجات الاعتماد المؤسسي على رأس الأولويات، مدعومة بجهود الدكتور أحمد رزق، نائب رئيس الأمانة، الذي يعمل على تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي وتحقيق التكامل بين مختلف المستشفيات التابعة، بما يضمن تقديم خدمة صحية متطورة ومستدامة تتماشى مع توجهات الدولة نحو التأمين الصحي الشامل.
وأكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن المرحلة الحالية تشهد حراكًا وطنيًا متسارعًا يعكس التزام مختلف مكونات القطاع الصحي بتطوير منشآتها وفق أحدث معايير الجودة، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز جاهزيتها للاندماج ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، مشددًا على أن اللجنة تلتزم بكامل الحيادية والشفافية في جميع إجراءات التقييم ومنح الاعتماد، بما يضمن نزاهة القرارات وتحقيق العدالة بين جميع المنشآت الصحية.
إن حصول مستشفى 15 مايو التخصصي على الاعتماد الكامل ليس نهاية الطريق، بل بداية جديدة نحو مستويات أعلى من التميز والابتكار في تقديم الرعاية الصحية، ورسالة واضحة بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من صحة الإنسان. وبين قيادة واعية، وإدارة مخلصة، وفريق طبي يعمل بروح المسؤولية، تواصل المستشفى ترسيخ مكانتها كأحد أبرز الصروح العلاجية المتخصصة، لتؤكد أن الجودة ليست شعارًا، بل التزام يومي يُترجم إلى حياة أفضل لكل مريض يدخل أبوابها باحثًا عن الأمل والشفاء.