في مثل هذه المناسبات الوطنية، لا يكون استحضار التاريخ مجرد احتفال، بل فرصة لإعادة قراءة الحاضر، وهو ما يجعل دور الهيئة العامة للاستعلامات أكثر أهمية في نقل هذه المعاني من الذاكرة إلى الوعي العام، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متسارعة وتحولات متلاحقة.
تأتي هذه المناسبة هذا العام بينما تمضي الدولة المصرية بخطى ثابتة في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بالتوازي مع جهود التنمية الشاملة في سيناء، التي لم تعد مجرد أرض محررة، بل أصبحت مساحة واعدة للاستثمار والبناء، ونموذجا لإرادة لا تنكسر.
وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة العامة للاستعلامات في معركة الوعي، باعتبارها أحد أهم أذرع الدولة في التواصل مع الداخل والخارج، وصياغة خطاب إعلامي قادر على مواجهة التحديات وتوضيح الحقائق.
وقد حرصت الهيئة، عبر مراكز الإعلام الداخلي المنتشرة في مختلف المحافظات، على إحياء هذه الذكرى من خلال سلسلة من الندوات واللقاءات التثقيفية، التي لم تكتفِ بسرد بطولات الماضي، بل سعت إلى ربطها بواقع معاصر، يفرض على الجميع مسؤولية الحفاظ على ما تحقق والمشاركة في مسيرة البناء.
عزيزى القارىء، اكتسبت احتفالات هذا العام دلالة إضافية، في ظل تولي السفير علاء يوسف مسؤولية رئاسة الهيئة منذ أقل من شهر، حيث بدأت تتبلور ملامح رؤية جديدة تقوم على تفعيل الدور التوعوي، وتطوير أدوات الخطاب الإعلامي، وربط القضايا الوطنية باهتمامات المواطن اليومية.
وقد تجلت هذه الرؤية بوضوح في حدثين بارزين خلال الايام القليلة الماضية؛ أولهما الرد المهني الذي أصدرته الهيئة على ما نشرته مجلة الإيكونوميست البريطانية بشأن العاصمة الجديدة، حيث جاء الرد قائما على عرض الحقائق والبيانات في إطار من المهنية والهدوء، بما يعكس تطورا في أسلوب التعامل مع التقارير الدولية.
أما الحدث الثاني، فتمثل في إطلاق حملة الهيئة لترشيد استهلاك الكهرباء والترويج لاستخدام الطاقة الشمسية في المنازل، وهي مبادرة تعكس وعيا متقدما بأهمية ربط الرسالة الإعلامية بالقضايا الحياتية للمواطن، وتحويل التوعية إلى سلوك يومي يسهم في دعم جهود الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.
لم تعد الندوات التي تنظمها مراكز الإعلام الداخلي مجرد فعاليات تقليدية، بل تحولت إلى منصات حوار حقيقية تناقش القضايا الوطنية بلغة بسيطة وواقعية، وتربط بين دروس الماضي ومتطلبات الحاضر، بما يعزز من دور المواطن كشريك أساسي في عملية البناء.
ما نشهده اليوم من حراك داخل الهيئة العامة للاستعلامات، رغم قصر الفترة منذ تولي السفير علاء يوسف، يعكس بداية مرحلة مختلفة عنوانها تجديد الخطاب وتوسيع دوائر التأثير، واستثمار المناسبات الوطنية وفي مقدمتها ذكرى تحرير سيناء كفرص لتعزيز الوعي وترسيخ الانتماء.