منى حسين
في إطار الجهود المستمرة لدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز دمجهم المجتمعي، أعلن صندوق الاستثمار الخيري لدعم ذوي الإعاقة «عطاء» بالتعاون مع جمعية «معاً» إطلاق مشروع «مجتمع يضمّنا» للتأهيل المرتكز على المجتمع بمحافظة أسيوط، والذي يستهدف تحسين الظروف المعيشية لـ 650 طفلًا وشخصًا من ذوي الإعاقة عبر تقديم خدمات تأهيلية وتنموية متكاملة، من خلال تطبيق برامج متخصصة مثل برنامج بورتيدج لتنمية مهارات الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية، وبرنامج لوفاس للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، إلى جانب برامج التخاطب والتأهيل الحركي، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتعزيز فرص دمجهم في المجتمع والتعليم. ويُمثّل المشروع خطوة مهمة نحو بناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة عبر تكامل جهود المؤسسات الأهلية والجهات المجتمعية والقيادات المحلية لضمان استدامة الخدمات وتحقيق أثر ملموس في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.
وأكدت اميرة الرفاعي المدير التنفيذي لصندوق عطاء ان المشروع يهدف إلى تأسيس ودعم استمرارية 7 وحدات تأهيل في 7 قرى بمركزي صدفا وأبوتيج بمحافظة أسيوط، تشمل إنشاء 5 وحدات جديدة وإعادة تشغيل ودعم وحدتين قائمتين، بما يتيح تقديم خدمات تأهيل شاملة في مجالات تنمية القدرات النمائية والأكاديمية والسلوكية للأطفال ذوي الإعاقة، إلى جانب دعم الشباب والأسر والمجتمع المحلي.
ومن خلال هذه الوحدات، سيحصل الأطفال ذوو الإعاقة على جلسات تأهيل متخصصة تشمل التأهيل اللغوي والحركي، وتنمية المهارات، وتعديل السلوك، والتعامل مع صعوبات التعلم، وفق خطط تأهيل فردية وجلسات دورية منتظمة تراعي احتياجات كل طفل. وفي إطار ضمان استدامة الخدمات، يتضمن المشروع أيضًا رفع كفاءة 21 مدربة متخصصة عبر برامج تدريبية متكاملة، إلى جانب تقديم خدمات الدعم النفسي والإرشاد الأسري لنحو 500 أم، بما يساعدهن على التعامل الإيجابي مع الإعاقة، وتمكينهن من المطالبة بحقوق أبنائهن والاستفادة من الخدمات المتاحة.
وأضافت الرفاعي ان المشروع يولي اهتمامًا كبيرًا بتهيئة البيئة الدامجة داخل المجتمع، حيث يجري تجهيز 5 مراكز شباب من خلال تنفيذ أعمال الإتاحة مثل إنشاء المنحدرات وغيرها وتزويدها بالأدوات والألعاب الرياضية المناسبة، إلى جانب إعداد قاعدة بيانات دقيقة للمستفيدين وقياس أثر الأنشطة من خلال المتابعة الميدانية والاستبيانات. كما يشمل المشروع تدريب 30 من العاملين بمراكز الشباب على تصميم وتنفيذ أنشطة دامجة، وتنظيم كرنفالات رياضية وأنشطة فنية وترفيهية تعزز مشاركة الأطفال والشباب من ذوي الإعاقة جنبًا إلى جنب مع أقرانهم..
وأشارت الرفاعي إلى أنه في إطار تكامل الخدمات، سيتم التنسيق مع مشروعات قائمة بالفعل وممولة من صندوق عطاء، بما يتيح إحالة الأطفال التي تحتاج إلى خدمات مساندة متخصصة، مثل الكراسي المتحركة، ودعم المشروعات الصغيرة، وقطع غيار القوقعة، والأطراف الصناعية، بما يضمن استكمال الخدمات المقدمة للمستفيدين بصورة أكثر شمولًا وتكاملًا. كما يتضمن المشروع محورًا صحيًا ومجتمعيًا مهمًا، من خلال تدريب 21 من الممرضات والرائدات الريفيات على الاكتشاف والتدخل المبكر للإعاقات، بما يساعد على رصد الحالات في مراحل مبكرة وإحالتها إلى الوحدات التي سيتم إنشاؤها ضمن المشروع، ليبدأ كل مستفيد في الحصول على خطة تدخل مناسبة منذ وقت مبكر حيث يشمل المشروع تجهيز 7 وحدات صحية بالأدوات اللازمة لدعم هذا التوجه.
والجدير بالذكر أن “عطاء” هو أول صندوق استثمار خيري أُنشئ في مصر، وقد حرص مؤسسوه على أن يركز في مجال دعم الأشخاص ذوي الإعاقة. وتتمثل إحدى أهم مزايا آلية صناديق الاستثمار الخيرية في ضمان استدامة التمويل، حيث لا يتم الصرف من أصل الأموال، بل من عوائد استثمارها. كما تقوم هذه الآلية على الفصل بين توجيه الأموال وتنفيذ المشروعات الخيرية والاجتماعية، إلى جانب تولّي شركة متخصصة مرخص لها من الهيئة العامة للرقابة المالية إدارة محفظة الصندوق الاستثمارية، وهو ما يعزز كفاءة الأداء ويرسخ أفضل معايير الرقابة والحوكمة. كما أن الاستثمار في الخير من خلال شراء وثائق صندوق الاستثمار الخيري لدعم ذوي الإعاقة “عطاء” متاح للأفراد والشركات وغيرها من الأشخاص الاعتبارية، عبر فروع عدد من البنوك التجارية المصرية، إضافة إلى بنك ناصر الاجتماعي.
ومنذ تأسيسه في يونيو 2019، وبدء عمله رسميًا في عام 2020، موّل الصندوق حتى سبتمبر 2025 أكثر من 35 مشروعًا، استفاد منها ما يزيد على 14,600 مستفيد مباشر، وامتد أثرها إلى مختلف محافظات مصر.