أكدت الدكتورة رغدة محمد، مدرس مساعد بقسم المحاسبة والمراجعة بكلية الاقتصاد والتجارة الدولية بـ الجامعة المصرية الصينية والجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن مفهوم “توزيع الأصول” أصبح من أهم الأدوات الاستثمارية التي يعتمد عليها الأفراد والمؤسسات لحماية أموالهم في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وتقلبات الأسواق المالية، مشيرة إلى أن الإدارة الذكية للمدخرات لم تعد رفاهية بل ضرورة لضمان الاستقرار المالي طويل الأجل.
وأضافت أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات اقتصادية متسارعة على المستوى المحلي والعالمي، وهو ما دفع العديد من المستثمرين إلى البحث عن وسائل أكثر أمانًا للحفاظ على القوة الشرائية لأموالهم، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم في مصر خلال عام 2023 إلى مستويات تجاوزت 30%، قبل أن تتراجع تدريجيًا خلال عام 2025 لتقترب من حدود 10% إلى 13%.
وأوضحت أن نجاح أي خطة استثمارية يعتمد بشكل كبير على تنويع الأصول وعدم التركيز على قناة استثمارية واحدة، حيث يقوم مبدأ توزيع الأصول على تقسيم رأس المال بين أدوات مختلفة مثل الأسهم، الذهب، العقارات، والسيولة النقدية، بما يحقق توازنًا بين العائد المتوقع ومستوى المخاطر.
وأكدت أن التنويع يعد أحد أهم أساليب إدارة المخاطر في الأسواق المتقلبة، موضحة أن تراجع أداء أحد الأصول لا يعني بالضرورة خسارة كاملة للمستثمر، لأن ارتفاع أصول أخرى قد يساهم في تعويض تلك الخسائر.
وأشارت إلى أن البورصة المصرية شهدت خلال السنوات الماضية فترات من التذبذب نتيجة عوامل مرتبطة بسعر الصرف والسياسة النقدية وارتفاع تكاليف التشغيل، بينما حافظ الذهب على مكانته كأداة تحوط رئيسية ضد انخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار.
وقالت إن المستثمر الناجح هو من يمتلك القدرة على توزيع أمواله بطريقة مدروسة تتناسب مع أهدافه المالية وقدرته على تحمل المخاطر، لافتة إلى أن بعض المستثمرين يفضلون الأصول ذات العائد المرتفع رغم تقلباتها مثل الأسهم، بينما يتجه آخرون إلى أدوات أكثر استقرارًا مثل شهادات الادخار أو الذهب أو العقارات.
وأشارت الدكتورة رغدة محمد إلى أن هناك قواعد استرشادية تساعد الأفراد في بناء محافظ استثمارية متوازنة، من أبرزها قاعدة “100 ناقص العمر”، والتي تعتمد على تخصيص نسبة من الاستثمار في الأصول مرتفعة المخاطر بما يتناسب عكسيًا مع عمر المستثمر، بحيث تقل المخاطرة تدريجيًا مع التقدم في العمر والحاجة إلى أمان مالي أكبر.
وشددت على أن الاستثمار لا يجب أن يقوم على التوقعات العشوائية أو المضاربات قصيرة الأجل، بل يحتاج إلى وعي مالي وفهم لطبيعة السوق والتغيرات الاقتصادية المحيطة، مؤكدة أن الاقتصاد المصري، كغيره من الاقتصادات الناشئة، يتأثر بعوامل عديدة تفرض على المستثمرين ضرورة اتباع استراتيجيات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الوعي الاستثماري أصبح عنصرًا أساسيًا في حماية المدخرات وتحقيق النمو المالي، خاصة في ظل عالم اقتصادي سريع التغير، موضحة أن توزيع الأصول والتنويع وإدارة المخاطر تمثل الركائز الحقيقية لأي استثمار ناجح قادر على تحقيق الاستقرار المالي والحفاظ على قيمة الأموال على المدى الطويل.